إن البكاء من خشية الله له لذة لايعلمها إلا من جربها ,ولاتكون إلا لمن عظم الله حق التعظيم , وعرف عظمته فتجعله يبكي خشية وذلاً وخضوعاً لله (سبحانه وتعالى) فالله هو من أنعم علينا ابتداءً فيجب أن نعظمه وكما قال عز من قائل (وماقدروا الله حق قدره ) ومن تعظيم أمره أن يطاع فلا يعصى وأن يشكر فلا يكفر , فهل عظمناه حق التعظيم ؟
ويقول الشيخ : صالح المغامسي في تأملات في سورة الأنفال .
قال تعالى :"إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون*الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون *أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم"ذكر الله جل وعلا هنا أصحاب المنازل العالية من أهل الإيمان،المقربون ، أهل الدرجات الرفيعة ،أهل الإيمان الحق الذين اصطفاهم واجتباهم سواء من النبيين أو من أتباعهم إلى يوم الدين.فلم يذكر الله أعياناًًًًًًًًًًًًً باسمائها وإنما ذكر صفات يتحلون بها،جعلتهم مؤمنين حقاً،فقال في أولها " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " والوجل هو الخوف والمعنى: أنهم يصيبهم من الخوف والوجل والطمع والرغبة فيما عند الله ما تقشعر له الأبدان وترتجف له القلوب ثم لا تلبث قلوبهم أ ن تسكن وجوارحهم أن تهدأ بعد ذكر الرب تبارك وتعالى وهذا من أعظم دلائل الإيمان أن يجل قلب المؤمن إذا ذكر الله تبارك وتعالى وهذا من أعظم دلائل الإيمان أن يجل قلب المؤمن إذا ذكر الله تبارك وتعالى فإذا خوف بالله خاف وإذا ذكربالله ذكر وإذا اتعظ بالله وعظ وإذا قيل له اتق الله لم تأخذه العزة بالإثم هذا الذي قال الله عنهم (إنما الؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم....)ثم قال: وإذا تليت عليهم ءاياته زادتهم إيمانا) فالإيمان يزيد وينقص ينقص بالمعاصي ويزيد بالطاعات وأن مما يزيد إيمان المؤمن تلاوة كلام الرب جلا وعلا بل هذا من أعظم مايزيد الإيمان قال الله تعالى
وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولايزيد الظالمين إلاخساراً) والمؤمن ينبغي عليه أن يكون يومه خيرمن أمسه وغده خيرمن يومه، يزداد إيماناًكلما تلى هذا الكتاب العظيم وعلم أن هذا القول قول الله جل وعلا وهذه مناقب ذكرها الله جلا وعلا في الأنبياء وذكرها الله جل وعلا في الرسل وذكرها الله جل وعلا في العامة.قال الله في الأنبياء
أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم ءايات الرحمن خروا سجداًوبكيا)وقال جلا وعلا عن أهل العلم:"قل ءامنوا به أولا تؤمنوا إن الذين أتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجداً* ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا* ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً ) وقال الله عن عامة الناس (إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا ءآمنا فاكتبنا مع الشاهدين *ومالنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين* فأثابهم الله بما قالوا جنات تجري من تحتها الأنهارخالدين فيها وذلك جزاء المحسنين)) فالمؤمن يحاول قدر الإمكان أن يرقى بنفسه إلى مستوى من وصفهم الله ونعتهم من أهل الدرجات العالية ممن وعدهم الله جنانه ومغفرته والرزق الكريم ،جعلني الله وإياكم منهم