ظروف عدة «تكالبت» لتؤخر التحصيل الدراسي للطالبات ... مدارس حائل «المستأجرة» مكتظة جداً!
حائل - محمد الخمعلي الحياة -
غرف ضيقة تكدست فيها الطالبات مع طاولاتهن، كأعواد الثقاب في علبة كبريت قديمة، هذا هو التشبيه الأقرب لمشهد الفصول الدراسية في مدارس البنات الحكومية المستأجرة.
الطاقة الاستيعابية للفصول والمدرسة عموماً لم تكن ملائمة وقت استئجار الوزارة للمدرسة قبل مدة غير معروفة، فكيف بها الآن بعد الازدياد الكبير في أعداد الطالبات الملتحقات خلال أعوام قد تزيد على العشرين.
الحال لا تنطبق فقط على مدرسة بعينها، بل على معظم المدارس الحكومية المستأجرة، إذ إن الازدحام يظهر في كل طرف من مبانيها، في الفصول الدراسية، الممرات، الساحات في حال وجودها، إلى جانب ما ينتج من هذا الاكتظاظ من أمور عدة، تتفق في محصلتها للتأثير في التحصيل الدراسي للطالبات بشكل سلبي.
استمعت «الحياة» لمطالبات من يقضين ساعات طويلة على مقاعد الدراسة، وسط ظروف تتصف بالتزاحم والحرارة، والروائح الناتجة من هذا الاختناق، لتنقل أصواتهن إلى الجهات المسؤولة، لعلها تجد حلاً!
وبدأت الطالبة هند السيف بقولها: «تخرجت في مدرسة مستأجرة، لا تحتوي على أي مظهر من مظاهر المدرسة الحقيقية، فالفصول والممرات ضيقة جداً، ومكتظة بالطالبات اللاتي لا يجدن متنفساً للراحة أو الاستذكار». وتضيف: «الحمد لله أنني تخرجت، لأتخلص من أصناف العذاب الذي كنت أواجهه يومياً كالازدحام، والخناقات أوقات الفسح أو وقت الخروج إلى المنزل». وتتساءل: «في النهاية يلوموننا عندما نقول إننا نكره المدرسة؟».
وتقول الطالبة تهاني السالم في المرحلة الثانوية: «يعرف عن المدارس أنها تضم الكثير من الطالبات بأعمار مختلفة وصفوف كثيرة، والكل يحتاج لمكان مهيأ وواسع يكفي للجميع، لكن ما حدث في مدرستي أننا أقرب للعاملات من كوننا طالبات علم، فنحن نأتي صباحاً لنجد أن عاملات النظافة بعثرن الأدراج والكراسي بشكل فوضوي، لأن الفصل ضيق ويحتوي على 36 طالبة أو أكثر، ولابد من إزاحتها من أجل التنظيف، ليتركن الفصل على حاله، وتأتي الطالبات في الصباح لترتيب الفوضى التي ألحقت به».
أما الطالبة في المرحلة الابتدائية ريم أحمد فتقول: «كثيراً ما تتشاجر الطالبات في الفصل وخارجه، بسبب الازدحام الذي يضايقنا ويحد من راحتنا، وعند الخروج للفسحة يتحول الفصل إلى «حوسة»، إضافة إلى المشاجرات التي تحصل بين الطالبات، ويرجع سببها إلى شدة الازدحام».
واعترفت المعلمة أم رنا بسوء وضع المدارس المستأجرة، إذ تقول: «في الحقيقة المدارس المستأجرة هي في الأساس منازل وليست مدارس، ولا تصلح أبداً كمدارس، فالمدارس معروفة برحابتها وفصولها الكبيرة، وممراتها الواسعة كما أنها مهيأة لتلقي العلم بشكل مفيد».
ورأت أم رنا أن الطالبات اللائي يدرسن في مدارس مستأجرة، يعشن داخل جوٍّ تعليميٍّ صعبٍ ومضرٍّ بسلامتهن.
أما الطالبة رحاب الحسين فتقول: «كثيراً ما كنت أقول لأهلي أريد تغيير مدرستي، فالتعب الذي نجده يومياً يتجاوز طاقتنا فالازدحام وقت الدخول والخروج، والوقوف في الممرات أثناء الفسحة من دون حراك بسبب الازدحام، إضافة إلى كثرة الطالبات في الفصل الواحد، التي تجعل من جهود التكييف هباء منثوراً، ما يعني ضيقاً وحراً في الوقت ذاته». وأضافت: «حتى غرفة المعلمات صغيرة وضيقة ومليئة بهن، وما يجعلهن يعانين مثلنا».
من جهته، أكد مدير إدارة تعليم البنات في حائل الدكتور أحمد الضلعان لـ «الحياة» أن هناك خطة شاملة أعدتها الإدارة، بالتنسيق مع إدارة المباني في الوزارة، لتحويل مباني مدارس البنات المستأجرة كافة إلى مبان حكومية، لافتاً إلى وجود 66 مدرسة مستأجرة على مستوى منطقة حائل، سيتم تحويلها إلى مبان حكومية خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، بحسب الخطة المعدة