جارالله الحميد يقيم الأمسية الشعرية الثالثة في أدبي حائل

اعتلى الشاعر الكبير جار الله الحميد صهوة الشعر في ليلة حائلية مساء يوم الأحد الماضي 23/12/1428هـ ليحيل برد قاعة إبراهيم العيد الثقافية دفئا يحرك المشاعر، ويصيّر الكلمات عقودا من اللؤلؤ والمرجان في نحور الشعر، ويزفها إلى ثلة من متذوقي الشعر والمثقفين.
واحتضن مقر النادي الأدبي بحائل الأمسية الشعرية الثالثة للشاعر والقاص الكبير جار الله الحميد حيث كانت الإحساء قد احتضنت أول أمسية له قبل خمسة وعشرين عاماً فيما كانت الأمسية الثانية قبل خمسة عشر عاماً شهدها نادي التعاون الرياضي بالقصيم لتأتي هذه الأمسية وتكون الثالثة في مسيرة الحميد الشعرية.
وقد بدأت الأمسية التي كان عريفها الإعلامي خضير الشريهي بعرض لسيرة الحميد الأدبية ثم انهمر الشعر كحبات المطر على مسامع الحضور الذي قاطعوا الشاعر غير مرة بالتصفيق الحار حيث بدأ الحميد أمسيته بقصيدة بعنوان (جارالله الحميد يرثي نفسه) ومطلع القصيدة:
أيا صاحبي رحلي دنا الموت فاصمتا
وكفا عن اللوم الذي لمتمانيا
وإن كان في الموت الخلاص فإنه
لنعم الذي ما خاف ممن يلاقيا
أكان على دربي، ودربي: وعورة
وشوك من القهر، ابتدأ، وانتهابيا!
أيا صاحبي الموغلان برفقتي
ألم تخشيا من أن تكونا مكانيا؟!
وختمها :
وقولا لأهلي أنه مات مبعدا
لكي لا يظنوا ميتتي كاحتجاجيا
خذاني فجراني بثوبي إليكما
"وقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا"
وقد كنت لا أمشي بدون ذخيرة
ولكننا ندخرها...
وقولا إذا مريتما قرب منزل
بحي العليا يا هيا ثم يا هيا
فإن ردت الصوت الذي قلتما مت راضيا.
ثم ألقى الحميد قصيدة (عسكر ومواطنون وقطط) ومنها:
إلى أين تمضي؟!
وكيف جرؤت على المشي بلا زينة في
المدينة؟
وكنت أظن الكلام عتاباً!
وابتسمت لهم ، لم أقل أنني قد ولدت بها
وأعرفها وهي أرضي وأرض الطيور
وأرض الرجال
ومشينا في شوارعها كي نقول لها
بأنا: نحبك يا أمنا
إلى أن قال:
ونمت طويلاً
وأيقظني صوت قط على الباب
قلت له كلنا يا صديقي سواء
فلا تطرق الباب كي لا يداهمك العسس
الواقفون بظل البيوت
ينسجون الشكوك كما تفعل العنكبوت
فقال لي القط: إذن هل أموت؟
وقلت له: قل هل نموت؟
كما ألقى قصيدة (أمطار الذاكرة) ومطلعها :
إنها تمطر اليوم فلنمضه نائمين
قالها مرة، مرة، مرتين
ومازحته من وراءي غطاءي العريض
لم خاصمتني البارحة ؟
لم ألقيت كأسين على وجهي ثم غادرتني؟
قال يضحك: إن الجنون له موعد مثلما أن له موعدين !
وأمس اعتراني شعور السجين
وحلمت بأني قتلت على مفرق الواديين
وقمنا.
ومن هذه القصيدة أيضاً:
وطلبت من الله أن لا أموت طريداً
وألا أموت وحيدا
وألا أموت بلا شاهدين
يأخذان الذي سوف يمكث في الأرض مني إلى كاتب العدل يلقون بي عنده:
أترى كيف لا نعرف أين نموت؟
وطلبت الصلاة علي!
وختم القصيدة :
في الصباح سأشعلها عند قبر الشهيد
الزمان له من تواريخنا عارنا
والظلال التي قد تخبئ سوءتنا في الجدار البعيد
البعيد
البعيد !
أما قصيدة (فاتحة لقيامة الصديقين) فمنها:
إن تاريخكم يا بني عن تاريخ قوم يحبهم الله حباً فلا قبله، ولا بعده، يا من
تكاملت الأرض والسموات والمجرات فيكم
ويا من تحملتموا أمانته يوم أشفقت الأرض والسموات والشمس والقمر المزدهر
فهو يحبكم يا بني عم وليس يحب رعاة البقر
وهو إن أمهل الواغلين بدم الضحايا النقيين، لن يمررهم عند مرور قطاراتهم
بالسراط
وأنا الآن أحس بأن ضياءً تعنقد فوقي
وأن ملائكة يطيرون بكل الهدوء حوالي
مثل ما لو ولدت الغدا
وختم هذه القصيدة:
ولكن طوفان العروبة سوف يقوم يسل من الغمد سيف محمد والسيف حد
ولكم بني عم أن تتحدوا !
وكانت قصائد الحميد قد طافت بصورها الشعرية آفاق ذاكرة الحضور ونقلتهم إلى آفاق رحبة مع الإبداع الحقيقي الذي تفتقده العديد من المناشط الأدبية، وفي دره على الأسئلة التي وجهها عدد من الحضور عن النظرة السوداوية في شعره، قال الحميد: الحياة أكثر سوداوية من شعري، وعن تأثره بأمل دنقل، قال: أنا لي شخصيتي الشعرية وأحب أمل دنقل ولكنني لم أتأثر به، وحول تركيزه على الماضي في قصائده التي قدمها في الأمسية، قال: أن كل واحد منا يعيش ماض وحاضر ومستقبل، والماضي غالبا ما يكون أجمل، وعن سبب بروز رثائه لنفسه في شعره في أمسيته الثالثة، قال: قلتها لأنني سأموت قريبا، مما جعل الصمت يخيم على القاعة للحظات.
وفي ختام الأمسية قام الشاعر جارالله الحميد بتسليم جوائز مسابقة الإلقاء التي أقامتها لجنة المسابقات خلال الفترة الماضية وحصل الشاب أسامة يوسف الفريدي على المركز الأول، وجاء في المركز الثاني الشاب عبدالله حمود القباع، وفي المركز الثالث جاء الشاب محمد موسى النقيدان.