شيء من
مع التحية للدكتور الهرفي
محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ
علمتنا التجارب أن الكاتب (الضعيف) عندما يضيق بالنقاش الثقافي، وتعوزه الحجة، ويفحمه منطق خصمه، يلجأ إلى القضاء، هذا ما تبادر إلى ذهني وأنا أقرأ في جريدة (عكاظ) أن الكاتب في جريدة الوطن الدكتور محمد علي الهرفي رفع قضية تشهير ومساس بذاته - كما في الخبر - على الكاتبة الدكتورة ليلى الأحدب، بعد سجال فكري بينهما على صفحات جريدة الوطن التي يكتب فيها الاثنان.
جهة إقامة قضايا النشر هي لجنة فض المنازعات الإعلامية لدى وزارة الثقافة والإعلام، وليست المحكمة الجزئية، هذا حسب الاختصاص الذي حدده نظام المطبوعات كما يعرف ذلك أي إنسان يقرأ ويكتب وليس محامياً مؤهلاً تأهيلاً علمياً عالياً.
ومع ذلك تجاوز المدعي ومحاميه جهة الاختصاص، وأصرا على إقامة الدعوى لدى المحكمة الجزئية بجدة، ومن المعروف أن (ولي الأمر) هو الذي يحدد اختصاص المحاكم والقضاة للنظر في القضايا، وهذا ما نص عليه صراحة نظام المطبوعات، لذلك فإن تحديد جهة الاختصاص بالنسبة لقضايا النشر أمر محسوم سلفاً، ولا يستطيع أحد مهما كان أن يتعدى عليه، لأن القاضي في المحكمة الجزئية لو أقحم نفسه - لا سمح الله - في مثل هذه القضية لأصبح (متعدياً) على ولاية ليس لها بأهل، أو بلغة أكثر معاصرة: ليست من اختصاصه، إصرار المدعي على جهة قضائية بعينها يثير الكثير من التساؤلات: فلماذا المحكمة الجزئية (تحديداً) وليس لجنة فض المنازعات الإعلامية في بلد تحكم بالشريعة وتحكمها، سواء في محاكمها أو في لجانها التحكيمية المتخصصة؟ وهل أفهم من ذلك أن الدكتور الهرفي، أو محاميه، يعترضان - ضمنا - على مبدأ التخصص وتقسيم العمل القضائي - من حيث المبدأ - الذي أقره ولي الأمر؟
الأمر الآخر أن المقال الذي أثار حفيظة دكتورنا (المثقف) لم أجد فيه ما يوحي بأن الدكتورة الأحدب اتهمت الدكتور الهرفي مباشرة بفكرة القاعدة، مقال الدكتورة الأحدب جاء فيه بالنص: (وأختم بأن قوله - أي الهرفي - الذي جاء في نهاية مقالته: (فإما أن يكون الغرب مسلماً وإما أن يكون كافراً) ذكرني بالمقولة المشهورة لأسامة بن لادن عن الفسطاطين: فسطاط الإيمان وفسطاط الكفر، فأربأ بالزميل أن يتبنى فكر القاعدة!)، ولا أدري كيف فهم الدكتور أو محاميه أن هذه العبارة تحمل اتهاماً مباشراً له بالانتماء إلى القاعدة، لأن (أربأ) تعني في لغة العرب أرفع وأنزه، جاء في (تاج العروس) ما نصه: (ويقال: أني لأربا بك عن ذلك الأمر، أي أرفعك عنه ولا أرضاه لك)، فبأي وجه تصبح عبارة الدكتورة الأحدب اتهاماً بالله عليكم؟
النقطة المضيئة في هذه القضية - إن كان ثمة إضاءة - أن الانتماء للقاعدة أصبح (تهمة) يتبرأ منها الجميع؛ وهذا في حد ذاته يعتبر تطوراً إيجابياً يجب أن نغذيه ونؤكده ونشجعه من أجل اجتثاث هذا (الإيدز) الذي عاث فساداً في أذهان شبابنا، وكلفنا على مستوى الوطن ما ترون.