ذهب الأحبة فبقيت وحيدا كأني واقفا على قمة جبل يقف على ارض قفر غصت بعواصف الرياح الصفراء المحمرة الجافة حتى رسمت على وجهها ملامح السقم , رافعا يدي المتجردة انظر إليها مرتديا ثوبا التصق على صدري تمزق من الأسفل كأنه راية ترفرف لموسى بن نصير في كل غزواته . أصارع رياحا عاتية ترمي بذرات ترابها لتنقش على جسدي تاريخا يحكي للشاخص نكران الحياة للأيام الخوالي الضاحكة , ليكتشف أن وراء ابتساماتها أنيابا دامية لاتجف .
أقف شامخا انظر بعيني الجاحظة المكتحلة بالليالي السود , حزينة منعها التعالي المؤلم على أن تبلل جفنيها الجافة المتعطشة ليلين موقها .
أقف مبرزا صدري للأمام وفي أثوابي إباء يريد أن يمزق صدري لولا أن فيه قلبا ككون يحمل بداخله شمسا وقمرا ومابينهما سحبا تسيرها رياحا تحمل في أكنافها قطع من ليل اجتثت جذوع النخيل .
أقف على أقدامي التي غرست في قلب هذا الجبل الذي اخذ مني وصوفه الصامدة الصامتة .
أنا التاريخ المرير , أنا الحزن الكامن القريب من كل من يسرح بناظريه , أنا الموقف المتجدد لكل مفارق , أنا الخاطرة التي تطرأ في كل حدث يعيد الذاكرة لبعد ثقيل مؤلم.
[/color][/size]