الغيثي يتناول تأصيل مفهوم المواطنة بأدبي حائل

ضمن أنشطة منتدى الحوار في أدبي حائل قدم عضو مجلس الإدارة شتيوي عزام الغيثي ورقة عمل بعنوان "تأصيل مفهوم المواطنة" بحضور عدد من مثقفي المنطقة ومسؤولي النادي، مساء يوم الأحد 11/1/1429هـ بالقاعة الثقافية في مقر النادي، حيث أدار الورقة عبدالرحمن الرشيدي الذي عرض لسيرة مقدم الورقة، بعدها استعرض الغيثي ورقته، متناولا في مقدمتها مفهوم المواطنة، وقال: أنه كان، ولا يزال، في السياق العربي محل تداول وتفكير، مضيفاً : إن مفهوم المواطنة بشكله الضامن لمسيرة حقوق الإنسان في هذا العصر من ناحية ضمان وكفالة حق الحريات العامة الدينية والفكرية منها بالذات لدى المواطنين في كافة انتماءاتهم الثقافية والإثنية مازال في طور الغياب أو الضبابية المعرفية والسياسية لدى الكثير من الناس أو حتى لدى صناع القرار في الوطن العربي، مؤكداً أن التحديات العالمية المعاصرة تضع الفكر العربي والسياسي منه بالخصوص أمام مواجهة نفسه وتجريب آلياته القديمة.
وحول المجتمع السعودي قال: إنه يحاول السير إلى التحديث والإصلاح فإن مفهوم المواطنة هو من ضمن القضايا التي تبقى من قبيل المفكر فيها الآن كونها إحدى أساسات الإصلاح الداخلي ثم تناول التأصيل التاريخي للدولة الحديثة، وقال: إن فكرة المواطنة قد تجسدت من خلال معطيات الفكر الأوروبي، حتى أن أكثر ما تم على الأراضي الأخرى من تشكيلات وطنية، هي في الأساس تستمد استلهامها من الفكر الأوربي، واستعرض ذلك من خلال سياق الفكر الأوربي، مؤكداً أن أحد أهم هذه التغيرات تدهور مركز البابوية تمثل في ظهور المذهب الإنساني لعصر النهضة، وحركة الإصلاح الديني مع (لوثر) وكتابات (ميكافيللي)، مما جعل السلطة البريطانية تقدم على فصل الكنيسة الانجليزية عن البابوية قبل أن تتحول الحركة الإصلاحية الدينية (البروتستانتية) إلى دوغمائية جديدة.
وختم الغيثي أن الحربين العالميتين: الأولى والثانية، أنتجتا أيضا فيما بعد فلسفات كبيرة كان من أشهرها الفلسفة الوجودية، لكن وهنا تكمن المفارقة، هاتين الحربين أيضا هما السبب في تشكيل الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، والذي يعتبر من أفضل ما أنتجه الفكر البشري في إحقاق حرية الإنسان وضمان معيشة مستقرة على وجه هذه الأرض، كما يحقق فكرة المواطنة بين أفراد الشعب الواحد على اختلاف أديانهم أو أجناسهم وإثنياتهم ومرجعياتهم الثقافية، ثم تناول ذات المحور في سياق الفكر العربي مؤكداً عدم وجود تأصيل تاريخيً حول مفهوم المواطنة أو الدولة في السياق العربي القديم كونه ببساطة مفهوم حديث، وإن كان البعض حاولوا التأصيل للفكر السياسي العربي، ثم تناول دولة المواطنة وخلص إلى أن الدولة التقليدية، والدولة الحديثة لهما مجالان مختلفان في فهم الدولة. مشيرا أن المواطنة والموضوعات المتعلقة بها تحتاج في بحثها إلى عديد من الجهود لتأصيلها فكرياً لدى المجتمعات العربية بحيث تطرح فكرة المواطنة متكاملة الجوانب.
وبدأت المداخلات بمداخلة عضو مجلس إدارة النادي الأدبي عمر الفوزان الذي انتقد غياب تعريف المواطنة، ملمحاً أن هناك فرق بين الهوية والمواطنة، فالمواطنة ترتبط بالانتماء الجغرافي والهوية ترتبط بالانتماء الثقافي داعياً إلى إيجاد خطة إستراتيجية لغرس المواطنة عن طريق التعليم، الأمر الذي علق عليه الغيثي مؤكداً أن المواطنة والوطنية ليس أمراً ولا منهجاً يدرس في المدارس كحال مادة الوطنية التي تركز على أمور بعيدة عن مفهوم الوطنية والمواطنة، فيما وصف الكاتب سعود الجراد الورقة بالذكية لتطرقها إلى موضوع شائك بطريقة ذكية، وقال: إن هناك من لا يؤمن بالجغرافيا فامتدت الوطنية إلى رقعة جغرافية أكبر، مضيفاً أنه يؤمن بأن الوطن للجميع والدين لله، وملمحاً إلى أن من لا يؤمن بهذه الفكرة سيكون بعيدا عن المواطنة.
وقال الغيثي تعليقا على الجراد: أن التاريخ الإسلامي في بدايته لا يوجد فيه تعارض في مفهوم المواطنة، مشيرا إلى أن الإشكالات نتجت فيما بعد، وأن التاريخ الإسلامي ليس فيه تأصيل للمواطنة، وإن كان ابن تيمية عدد صفات الحاكم العادل.
وتحفظ المهندس حسني جبر على لفظة المواطنة، ملمحاً أن الأسرة أول مدرسة للمواطنة، وختم أن المواطنة عبارة عن حقوق متبادلة بين جهات فهي أخذ وعطاء، متهماً الغرب بأنهم بعيدون عن المواطنة، ليؤكد معد الورقة بأن أمريكا ليست دولة مواطنة وتناقض حقوق الإنسان بدليل ما تمارسه ضد الأقليات.
ووجه الإعلامي مفرح الرشيدي انتقاداً لمنهج الورقة متهماً مقدم الورقة بالجنوح عن التأصيل للمواطنة والاكتفاء بالاستعراض التأريخي دون رؤية لمقدم الورقة.
ورأى عضو مجلس الإدارة سعود الجراد التصاق المواطنة بالديمقراطية التي تحترم رأي الأغلبية وتحفظ حقوق الأقلية. وجاء رد شتيوي الغيثي بأن فكرة الإصلاح في الوطن هو ما أعاد موضوع المواطنة للساحة، ملمحاً أن ورقته مشاركة في الإصلاح، خاتماً أن الانتماء القبلي يتعارض مع المواطنة.