سيبقى الجرح ينزف على الحائط .. !!؟
الألم ذاك الشعور المتأصل داخل كل روح مجروحة ..
يستمد قوته من جذوره التي توغلت في ارض الروح ..
هناك محاولات .. إعلان لرفض الخضوع ..
يال تلك اللحظة .. لحظة تسلم فيها الروح الراية لذاك الألم ..
فيبتسم هو ابتسامة النصر ..
هناك مقاومه لمنع ابتسامة الألم .. أرواح .. تصارع ذكرى ..
تنزع صورة من جدار الزمن ..
يهيئ لها .. أن بنزعها انتهاء لذكرى ...
ولكن كما يقال ....
قد تستطيع أن تنزع صورة ـ من حائطك-
ولكنك حتمًا ستبقي جرحًا ينزف على الحائط !!
فحتى وان قاومنا إغراء الذكرى ..
وخطونا نحو الحائط خطوات المترنح من سكر الألم ..
وامتدت يدنا ونزعت تلك الصور .. سيبقى مكانها جرح ينزف ..
لن يزول بزوال الذكرى والصور .. فلم يعد هذا مكان الألم ..
فالمشكلة أصبحت هنا .. في قلبا لم يعد يقوى على النبض ..
وكيف ينبض من فقد نبضه .. !!
أليس النبض إعلانا بوجود حياة ... !
أليس النبض هو صرخة قلب يقول :
أنا هنا .. أنا حي ... !!؟
إذا لم يعد هنا نبض ... فُقد النبض ...
يقال ...
المجاهرة .. بـ الألم تسول " شـفـقـة "
والتستر عليه إعلان " نـعـي "
وبينهما لن يصلح الدمع ما أفسدته قلوبنا !!
فلا سبيل لتلك الأرواح المتألمة سوى الصبر ..
لا علاج غيره ..
فلا الروح تقبل أن توصف بالتسول ..
ولا صاحبتها له تقبل ..
إذا فقد أعلن خبر النعي ..
ورغم هذا .. الصبر .. الصبر ..
سيداوي جروح الروح وآلامها ..
وصل إلى ذهني ذات يوم ...
-إذا اخترت الحياة على الهامش فـأعلم إنك ستموت بدون عنوان !!
توقفت عند هذا السطر طويلا ..
أخذني إلى شاطئ الذكرى ..
اخترق مئات الأطنان من الأتربة والرمال..
حتى وصل إلى حيث توقف الزمن ..
إلى حيث رفضت كل تذكرة توصل لبر الأمان ..
إصرار وكبرياء أوصل للموت بلا موت ..
فكان العيش على الهامش ..
ربما هكذا الوفاء يكون ..
وربما هو إعلان لرفض المصير ..
وربما تمرد العقل على واقع مؤلم ..
وربما تمرد قلب على حرمانه من نبضه ..
وربما هو يأس ..
ربما ..
ربما ..
ولكن تساءل عند ذاك السطر هل فعلا نريد الموت بلا عنوان .. .. !!؟
استغرق الحزن طويلا ..
والكبرياء كُسِرَ بالألم ..
وبعد ذاك السطر كان إعلان لرفض الخضوع لسياط الألم ..
لنمشي على أشواك الطريق ..
ولتنزف أقدامنا ..
فالألم ..
ما هو الألم .. !!؟
ليس جرح جسد ..
بل جرح روح ..
وانكسار ها ..
وتوقف نبض قلبها ..
الألم .. لا وصف له ..
ولن يشعر بمدى مأساة صاحبه إلا من تألم وانكسر من الألم ..
إذا امضوا ..
ليكون لكم عنوان ..
وان كان السبيل لذلك الاحتراق أكثر وأكثر ..
لن أتوقف بعد الآن عند تلك المحطة ...
رغم وقوفي طويلا عند لحظة حزن أسرتني ..
ولم استطع الخروج منها ..
إلا أني كلما فتحت يدي أجدها ..
تُمسك بورقة ..
ورغم ما مرت به ..
مازالت تُمسك بها ..
و قد خيرتني ما بين النار والنار ..
ولكن ..
هناك قطار يعلن سيره ..
وعلي القرار ..
أأصعد به بتذكرة الأمل .. !؟
أم أظل متوقفة في محطة اليأس والألم ... !؟
وكلاهما طريقا به سأحترق ..
لكن ..
إذا اخترت الرحيل بتذكرة الأمل ..
لن أعيش مجددا على الهامش ..
وسيكون لي عنوان ..
ورغم الاحتراق ..
سأنتصر ولن يبتسم الألم ..
لن يبتسم ... !!
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
كانت هذه خربشة .. في دفتري العجوز .. ورغم طياته التي زادتها السنين
تعرجات وثنايا إلا انه .. مازال يحتفظ .. بالحروف .. تأملته هذا المساء ..
قلت في نفسي " سبحان الله " .. هاهي السنين مرت .. وتغير ما تغير ..
أما دفتري العجوز .. فقد ظل رغم شيخوخته .. وإهترأ أطرافه .. يحتفظ
بشباب تلك الحروف ..
خاطبته .. يا دفتري العجوز .. هلا اقتربت .. ؟
اشتقت لملمسك .. لرائحة الحبر الممزوج بالورق وغبار السنين ..
اشتقت لفتت تلك الوردة .. ورده وكلمه .. لا يعلم بسرها إلا أنت ..
هلا اقتربت ..؟
اقترب أكثر .. أكثر .. لتعانق دمعه ورقك المعرج .. لعلها بين طياته ..
تذوب لتلامس تلك السنين ..
هلا اقتربت ..؟
اخبرني .. لما أنت رغم ما نثرته فيك من حزن وألم .. تقاوم تجاعيد الزمن ..
لما لم تهجرني .. لما لم تخفي بقايا حروفي ..
عذرا يا دفتري العجوز .. !!؟
فرغم السنين .. وتجاربها .. ومر الألم .. وقسوة الشوق والحنين ..
مازلت كما عهدتني دوما ..
مازلت أقف عند تلك المحطة ..
وقد أعلنت الخضوع .. وانهزمت .. أمام نصر الألم ..
دفتري العجوز .. وفي كما عهدته .. وسأظل معه ..
^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^^
الشاهد من أخذكم في جولة .. وتعريفكم بدفتري العجوز .. هو
أنني لاحظت أن الكثير منا من ينهزم ويخضع للحزن والألم ..
الكثير من البشر .. تمر عليه السنين .. وهو مازال يقف عند محطة
حزنه وألمه ..
لم يعبر إلى الجهة الأخرى .. ورغم انه لو نظر ليده لوجدها تحمل
تذكرة الأمل ..
هنا محدثتكم ودفترها العجوز أرادا إيصال عبرة .. فلمن فهم ..
أقول ..
- لا تدع قطار حياتك يتوقف كثيرًا على " مـحـطـة " اليأس
واحتفظ دومًا بـ " تـذكـرة " الأمل !!
نبضه .. ..
لا ينتهي المرء عندما يخسر ، إنّما عندما ينسحب