بعد ارتفاع أعداد مراجعي الطب النفسي من الموظفين في العاصمة
الظروف الاقتصادية أذهبت عقل 11 شخصا وأودعتهم ضمن "المجانين"
فهيد الغيثي من الرياض
أسهمت الظروف المعيشية والتي صاحبتها موجة غلاء في جميع الأسعار سواء كانت استهلاكية أو تموينية أو غذائية، أو غيرها من الخدمات الضرورية، إلى جانب انتظار الموظفين في القطاعين العام والخاص لموعد صدور الرواتب، حيث أصبح حلول هذا اليوم كانتظار عام جديد بالنسبة لمعظمهم، في رفع معدلات زيادة مراجعي الطب النفسي.
وبحسب أخصائيين نفسيين، إن موجة الغلاء التي شهدتها السوق المحلية خلال الـستة أشهر الماضية وحتى الآن، لم يكن وقعها على نفسيات الموظفين أكبر من وقت انتظار الرواتب، وذلك لقناعتهم التامة ورضائهم أن قيمة الأسعار إن لم ترتفع مما هي عليه الآن فلن تقل.
ويرى الدكتور وليد الزهراني إخصائي الطب النفسي الإكلينيكي، أن عيادات الطب النفسي استقبلت في الأيام القليلة الماضية حالات اكتئابية كثيرة لموظفين في القطاعين العام والخاص، وذلك نتيجة لغلاء الأسعار من جانب ووقت انتظار الرواتب من جانب آخر، مبينا أن مراجعي الطب النفسي لما أسماهم "بمنتظري الرواتب" في زيادة مستمر وذلك خلال الستة أشهر الماضية بالتزامن مع بدء موجة الغلاء الاستهلاكية في البلاد.
وأضاف الزهراني، أن البعض من الموظفين الذين عادوا "الطب النفسي" يفكرون جديا في الانتحار بعد أن تكالبت عليهم الظروف سواء اقتصادية أو اجتماعية.
وزاد: أنه من خلال عمله اليومي في عيادة الطب النفسي، فإن الرياض وحدها شهدت في الفترة الماضية حالات جنون لـ 11 شخصا، بعد أن كانوا سليمين ذهنيا وعقليا، وذلك نتيجة للظروف الاقتصادية المحيطة، التي لم يستطيعوا التغلب عليها ومواجهتها.
وأوضح إخصائي الطب النفسي، أن الظروف المحيطة أسهمت كذلك في زيادة حالات الاكتئاب، مبينا أن أغلب المراجعين هم من موظفي القطاع العام وذلك باعتبارهم أكثر الفئات استخداما للقروض البنكية والتسهيلات المالية الأخرى إذا قورنوا بنظرائهم من موظفي القطاع الخاص، لافتا إلى أن هذه الميزات المالية لموظفي الدولة زادت عليهم عبء الديون وتراكمها، الأمر الذي جعلهم في حيرة من أمرهم في كيفية سدادها وقضاء مستلزمات أسرهم اليومية.
وبين الزهراني، أن استمرار الوضع الاقتصادي الحالي، سيسهم في زيادة معدلات حالات الاكتئاب أو الجنون، إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن، لافتا إلى أن أغلب الموظفين يعانون قلقا وتوترا بجانب خوف كبير من المستقبل.
وأكد أن الأيام التي تسبق صدور الرواتب وكذلك الأيام التي تلي حلولها، يعيش فيها الموظف أسوأ حالاته النفسية، حيث يكون في صراع دائم مع نفسه، قد يتحول إلى حالة اكتئابية ومن ثم مع تطورها يصبح قد فقد عقله إما كليا وإما جزئيا نتيجة لظرف ويزول بانتهائه.
وتطور الحالة النفسية ليس للمعيل فحسب وإنما لبقية أفراد أسرته، فهي لا تكاد تخلو من الحالة الاكتئابية أو التوتر المرعب الذي يحيط بأفراد الأسرة الواحدة، وخصوصا إذا ما أخذ في الحسبان الخوف من المستقبل.
وانعكست الظروف الاقتصادية، بحسب أطباء نفسيين، على استقرار العديد من الأسر المحلية، حيث يشوبها من وقت لآخر التعكر وعدم الصفاء في معظم أيام الشهر، الأمر الذي فاقم من المشكلات الأسرية وزاد من نسب الطلاق وضعف التحصيل الدراسي للأبناء.
يشار إلى أن مجلس الشورى السعودي، أبدى تحفظه تجاه توصية رفعتها لجنة داخلية تعالج ارتفاع أسعار عدد من السلع الاستهلاكية والأساسية في مختلف مناطق البلاد. وتوصي اللجنة بزيادة الأجور للحماية من تأثير التضخم.
ووفقا لأعضاء تحدثوا لـ "الاقتصادية" فإنهم يرون أن هذه التوصية لن تكون حلا لمعالجة غلاء الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة وانعكاسات ذلك على المواطن والمقيم، مستشهدين بالقرار الحكومي السابق بزيادة الرواتب بواقع 15 في المائة لموظفي الدولة، وتخفيض أسعار الوقود حيث أسهما في التخفيف من آثار تلك الزيادة في الأسعار في حينه، إلا أن موجة الغلاء زادت حدتها خلال الأشهر التالية للقرار.
وشهد جلسات مجلس الشورى بعد العودة من الإجازة الصيفية مناقشات ساخنة تركزت حول موضوع غلاء الأسعار في مختلف مناطق المملكة. حيث خرج المجلس بتوصية تقضي بإنشاء لجنة خاصة من "الشورى" تتكون من اللجنة المالية والاقتصادية، وعدد من المختصين، وتعنى بمتابعة أسعار المواد الغذائية ومراقبة أداء وزارة التجارة. وأكد الدكتور صالح بن حميد رئيس المجلس في حينه اعتناء المجلس بحكم موقعه ومهامه ومسؤولياته بما تشهده البلاد من أحداث ومستجدات يطالب فيها المجلس بالإسهام بأدوار فاعلة ومؤثرة في هذا الشأن. وأوضح أن المجلس يشعر بحالة ارتفاع أسعار عدد من السلع الاستهلاكية والأساسية التي لها مساس مباشر بحياة المستهلك اليومية، ما جعل المواطن والمقيم على حد سواء يعانيان بسبب ما أصاب قوته، الشرائية من ضعف، كما أن ارتفاع الأسعار أسهم في المضاعفة من حجم أعباء المعيشة وتكاليفها ووضع عامة المواطنين والمقيمين في ظروف صعبة. ومضى بن حميد قائلاً "وعلى الرغم من أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين بزيادة الرواتب بواقع 15 في المائة لموظفي الدولة، وتخفيضه أسعار الوقود قد خففا من آثار تلك الزيادة في الأسعار، إلا أن موجة الغلاء زادت حدتها خلال الأشهر الماضية، إذ تشير بيانات مصلحة الإحصاءات العامة إلى أن الرقم القياسي العام لتكلفة المعيشة خلال تموز (يوليو) 2007 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي ارتفع بنسبة 3.8 في المائة".
ووصف أعضاء في المجلس ارتفاع بعض أسعار المواد الغذائية بـ "غير المبرر"، مشيرين إلى أن المنتجات المحلية بدأت تجاري أسعار المواد الغذائية المستوردة، في إشارة منهم إلى استغلال بعض التجار المحليين الوضع ورفع أسعار منتجاتهم للحصول على أكبر قدر من المال. وأشاروا إلى أن جميع أعضاء المجلس يدركون أهمية إيجاد حل لارتفاع الأسعار بالنظر إلى تأثيره المباشر في حياة المستهلك، مطالبين في الوقت ذاته بضرورة التعجيل بعمل هيئة حماية المستهلك.
وشغلت قضية ارتفاع الأسعار الرأي العام في المملكة خلال الفترة الماضية، حيث طالب اقتصاديون بأهمية إيجاد حل للارتفاعات التي أخذت في التصاعد خلال الفترة الماضية، وسط توقعات بارتفاعها خلال الفترة المقبلة.
للإطلاع على تفاصيل الموضوع الدخول على الرابط التالي:
[url]http://www.aleqt.com/news.php?do=show&id=100483[/url]