سوف ابدأ
بما يدور في خوالج نفسي ومن نفسي فلقد عشقت المناطق المرتفعه
واحببت الجبال حب سيطر على كل جوارحي احببتها لأني كنت ارى فيها شيئا مما في نفسي .
فقد كانت لي الصاحب والونيس في وحدتي فكلما صرخت وناديت وانا في
احضانها يتسابق الضلع مع الرجم ليردوا على كلماتي بصوت اعذب
من صوتي فنظل على هذه الحال وكأن حولي من يحس بي ويرد علي كلما ناديت وصرخت .
وفي يوم اعتليت صهوة جوادي واذا به يموج بي وقد احسست
من نظري الى حوافره الحذر وهو ينزل من قمم هذه الجبال حتى استقر بنا الامر
في الاسفل واذا بشيء يدفعني الى النظر الى القمه واذ بي
(ارى السحاب قد عانق القمم ..اتت به الرياح كريما وسيغادر القمم كريما).
وسرح بي فكري في هذا المنظر وقد اطلقت لجوادي العنان وتركته يسابق الريح
وما زلت على هذا الحال حتى احسست بجوادي وهو يضرب بحوافره الارض فعدت الى الواقع واذا بي في قرية صغيره واخذت اتقدم الى هذه القريه حتى دخلتها واذ بالرعاة عند
اغنامهم فتقدمت اسألهم عن كبيرهم وعقيد لوائهم كما هي الاصول فما
وجدت جوابا على سؤالي سوى الصمت ..!
فتقدمت الى البيوت التى كانت متراميه ومبعثره بطريقه عشوائيه ارى نسائهم وهم في قمة الاحتشام والوقار واذا بي اسمع صهيل خيول خلفي فاستدرت واذا هم بفرسان متوشحين سويفهم وفي اعينهم حب المنافسه والتحدي .فرسان لا يشق لهم غبار واذا بنا نتبادل النظرات وكأننا نقول لبعضنا هل لنا بمضمار نتنافس فيه وكان الجواب ظاهرا امام اعيننا ان لا يوجد في هذه القريه مثل ذلك وما هي الا لحظات حتى اطلقوا لخيولهم اعنتها وانطلقوا يسابقون الريح .
فأخذت ابحث عن مكان الماء الذي يستقون منه واذا به خلف تله فنزلت عن جوادي فلما اقتربت واذا بي اجد كبار هذه القريه يفترشون الارض هناك.
ثبت في مكاني واخذت اتأمل الموقف دون ان يشعر بي احد . رأيت الفتيات حول الماء البعض منهن تعبئ قربتها وتردها في الغدير. وياللعجب..!
وبعضهن لديهن جراء صغيره تلعب حولها وهي تسقيها وتلاعبها .!
أما البعض الآخر فقد لاحظت أنهن يحملن جرارآ فخارية مزينة بأروع النقوش , من اجمل الالوان واحبها الى النفس ... ووجدت انهن يملأنها من مكان فيه اطيب الماء وأنقاه , وما اثار عجبي انهن يتوجهن الى القادة بدلآ من الرجوع الى بيوتهن . فيسقين هذا , ويملأن جرة ذاك , ويسكبن بعضه على رأس القائد الاكبر وعلى وجهه ممازحة وملاطفة ... مما يجعله احيانآ يلف طوقآ من الورد على جيد هذه او تلك وتارة يبلغ به الاعجاب والسرور الحد الذي يجعله يرمي على احداهن حلة زرقاء فيروزية تسر الناظرين وتسرها اولآ بالطبع . وتمنحها شرف ان تكون تحت راية حمايته وحماية قادته البواسل وتندرج تحت لواء عاميله حتى حين ...
ادرت وجهي الى الجانب الاخر واذا بـ فتيه يحملون عصي صغيرة في ايديهم استبدلوها بالسيوف ينظرون الي نظرة غريبة فعرفت من اشكالهم ما يحملون داخلهم
.وما هم الا ممن يحاولون اثارة اعجاب الفتيات .فعف جوادي عن الشرب من هذا الماء .
فقررت ان اخذ لنفسي مكان بعيد استريح فيه وفي قلبي حنين لمن كان لصوتي عندهم صدى ولكن ما خفف علي حالي هم الفرسان الذين رأيتهم فنعم الفرسان.
واذا بالظلام قد اسدل ستاره فقررت ان اشعل ناري الى ان يحين شروق الشمس
واهم بالرحيـل .