كتب عدنان فرزات ( جريدة القبس الكويتيه ) :
حاول الفنانان عبدالله السدحان وناصر القصبي ان يستثمرا شخصيتيهما اللتين اديانها في مسلسل «طاش ما طاش» لكنهما وقعا في فخ كبير اسمه «كلنا عيال قرية» وهو المسلسل الذي يعرض الآن على شاشة الـMBC.
كثير من الفنانين لا يفوتون فرصة الظهور في شهر رمضان المبارك حتى لو على حساب انفسهم، فيرتكبون خطأ فادحا بحق تاريخهم الفني. بعض هؤلاء الفنانين يدركون ذلك فيتوقفون لمراجعة النفس – كما فعل الممثل داود حسين العام الفائت – ولكن بعضهم الآخر يسترسل حتى يعتصر نفسه كما الليمونة إلى آخر قطرة فلا يبقى منها إلا القشور.
أداء مبالغ
مسلسل «كلنا عيال قرية» ارهق السدحان والقصبي ارهاقا شديدا واستنزف طاقتيهما استنزافا كبيرا فما ادياه من جهد تمثيلي يكاد يكفي لاربع مسلسلات متواصلة، ويبدو انهما بفطرتهما وخبرتهما التي تكونت على مدى 15 عاما من «طاش» ادركا ضعف النص والسيناريو والقصة فحاولا ان يغطيا على ذلك بادائهما الذي وصل عند القصبي الى حد المبالغة احيانا، لدرجة ان المسلسل تحول كله الى حركات ادائية وتعبيرية يؤديانها ببهلوانية لافتة كي يكون ثمة ما يستحق ان يتابعه المشاهد.
المسلسل ليس فيه قصة واحدة متسلسلة برابط عضوي وموضوعي، لكنها في الوقت نفسه ليست قصصا متفرقة، بل هو لقطات متناثرة يجمعها المخرج بخيط رفيع ومتقطع احيانا، ولكنها في بعض الاحيان تكون لقطات معبرة وفي احيان اخرى تكون مبالغا فيها او لسد فراغ زمني في الحلقات.
لقطات إيجابية
من اللقطات المهمة تلك التي يتحدث فيها المسلسل عن فساد بعض الشخصيات التي تثرى بطرق غير مشروعة، او بانتقادات بعض الظواهر الاجتماعية او المظاهر التي استجدت بعد طفرة الثراء الخليجي المتمثلة بمزادات خيالية للابل تصل الى الملايين. اما ان يجعل شخصية الرجل البدوي الذي في المسلسل يصعد ناقة الى سطح العمارة، وان يحول هذا البدوي السطح الى جلسة بدوية، فهذا مبالغ فيه ولا ينسجم مع اللقطات الهادفة التي تحدثت عنها قبل اسطر.
الشخصية اللافتة في هذا المسلسل التي ادت دورا متميزا حقا صاحبها هو الممثل عبد الإله السناني الذي يلعب دور الخال الفضولي العصبي الذي يريد ان يكون له احترامه كخال ولكنه يصطدم باستهتار ابني اخته «سليم وكريم».
وحدها تعابير وجه القصبي والسدحان ظلت متألقة، وهذا يعني ان الموهبة لا يستطيع نص ضعيف ان يخفيها، ولاننا «كلنا عيال قرية» كونية صغيرة، فنحن نعرف جيدا امكانات وموهبة هذين الفنانين اللذين احدثا حراكا جذريا مهما في الدراما، بل قدما نهجا مختلفا في الخليج، وربما ان الفنان يستثمر نجاحه احيانا في اعلان تلفزيوني، وما فعله السدحان والقصبي انهما استثمرا هذا النجاح في مسلسل لم يستفيدا منه سوى ماديا.
شعور مسبق
يبدو ان السدحان والقصبي شعرا بالنتيجة مسبقا فاستبقا العمل بتصريحات تمهيدية اثناء تصوير المسلسل تفيد بان العمل فكرته بسيطة ويعتمد على البساطة، بل ابدى القصبي قلقه بشكل واضح لموقع «العربية نت»: «اشعر بالقلق هل سيتقبل الناس ذلك؟» ثم يضيف كمن يرفع يديه: «نحن لا نعد بشيء كل ما سنقدمه هو دراما بسيطة لكن لا تعني بساطتها انها تافهة» !
ويهمنا رأيك في مسلسل كلنا عيال قرية ؟ .. من وجهة نظري انه جيد وقدم وجبه كوميدية جيده جداً .