اختلاف في أدبي حائل حول الاختلاف
حائل- متابعة وتصوير- محمد العنزي
أقام النادي الأدبي بحائل مساء يوم الخميس الماضي في قاعة جبل سلمى للمحاضرات في مبنى الغرفة التجارية محاضرة للكاتب والناقد محمد العباس بعنوان "الاختلاف كمختبر لأوهام الثابت والمتغير الثقافي" بحضور رئيس مجلس إدارة النادي محمد عبد الرحمن الحمد ونائب الرئيس عبد السلام الحميد وعدد من أعضاء مجلس الإدارة ومثقفي المنطقة.
بدأها العباس بقوله: حتى بوجود الولايات المتحدة الأمريكية الداعية على الدوام إلى إذابة الهويات الثقافية، وإماتة الإيديولوجيات، وتفتيت القوميات، غالبا ما تحتوي المقررات الختامية للمؤتمرات العالمية، السياسي منه والثقافي على توصية بإتاحة المزيد من الفرص للتعبير عن الهوية، وهو ما يعني الدعوة إلى فعل ثقافي اشتقاقي وتعددي ولا مركزي، يقوم على الإقرار بحق "الاختلاف" كما يفترض التعريف الأحدث للثقافة، وبما هو ثمرة من ثمرات العولمة ومهباتها العاتية.
وأضاف: هكذا تصعد مفهوم "الاختلاف" كمنطق للانعتاق من وصاية المؤسسة، بما هي مركب بنيوي تتواطأ في مفاعيل دينية وسياسية واجتماعية، كما تم تفكيك أدب النخبة وتقويض أعراف الطبقة لصالح القاعدة الشعبية وصولا إلى الاعتراف بالثقافة السوقية كمنتج ما بعد حداثي، الأمر الذي يفسر متوالية التشظي الثقافي، وما تولد عنها من التنامي المطرد لأصوات الأقليات، وصعود الفردانية، والتبشير المحموم بمؤسسات المجتمع المدني، كترجمة علمية لمعنى الاختلاف.
وقال: يبدو أن هذا المفهوم المتقدم لدور الفرد لا يصل إلى مشهدنا الثقافي إلا بشكل متأخر ومقنن، ولا يتم تعاطيه إلا من منظور شكلي، أو ربما يعاد إنتاجه وفق مرشحات المؤسسة، وضمن مكون ميكروفيزيائي يفرض دور الوصي الثقافي، إذ لم يتجاوز الأمر حفلة من الاحتشاد الصوري المبالغ فيه، تم على إثرها التحاق طابور المثقفين بما يعتقدونه ربيعا ثقافيا، يموضعهم في مركز الحدث التنموي، مشيرا إلى أن الدور المنوط بالمؤسسة، كما يفضحه النقد المؤسساتي في قراءته للخطاب الموجه لتوليد أنساق وتصورات، تتأسس بموجبها منظومة القيم المتحكمة في الذوق العام، ويترتب عليها جملة من الصياغات الفنية والذهنية، لأن الرقابة مازالت هي المعادلة للمؤسسة، وهي الفضاء الذي يتشكل فيه الفعل الثقافي.
وأوضح العباس أن المؤسسة بما تمتلكه من خبرة ودراية بمقدورات المثقف ومكركبات نقصه التاريخية والنفسية أشاعت جملة من الطروحات الثقافية وذلك ضمن برنامجها لتجديد الفعل الثقافي تتمحور حول تفعيل البعد الوطني للثقافة، ولكنه كانجاز لا يصمد على الأرض نتيجة جملة من الاختلافات البنيوية، يأتي في مقدمتها التقليل من أهمية المثقف المنتج للمعرفة، الكفيل بإخراج الفعل الثقافي من عطالته.
وحمل العباس المؤسسة التي تتبنى البرامج التثقيفية مسؤولية الإخفاق، وقال: لا يبدو أن المؤسسة استفادت كثيرا من عثرات ماضيها الثقافي فلا زال برنامج المؤسسة التحديثي يعاني من الارتباك وانعدام الصدقية، مشيرا إل أن السبب يعود لفاقدان برنامج المؤسسة القدرة على تحديد المعنى الوظيفي للثقافة، ولأن مضامينه كانت ولازالت منذورة للالتفاف على استحقاقات التغيير، واستكمال مهمة تأمين الصوت الثقافي كتبديد "خطاب الظل" .
وأكد أن المؤسسة تسعى لتطويع ما تبرعم منه خارج حضانتها إبان غيبوبتها، من خلال إعادة إنتاج المثقف المؤسلم مثلا، الذي كان يعمل لفترة بمثابة بيدق لتعطيل أي جهد تنويري كما صارع من أجل إحلال الخطاب الديني كبديل للخطاب الثقافي، أو فرض الأول على الثاني كوصي للثقافة.
يتبع