الصالح يكشف مواطن الخلل البيئي بالمنطقة
إنشاء أول لجنة تعنى بالمحافظة على البيئة في حائل
حائل - خالد العميم:
وجه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز أمير منطقة حائل بإنشاء لجنة من المختصين تعنى بالحماية والمحافظة على البيئة في مواقع مختلفة من المنطقة، وخاصة نفود جبة حائل على بعد 100كلم ووضح أنظمة حازمة للتصدي لكل ما قد يضر بالبيئة.
وأكد سموه على ان المحافظة على البيئة مطلب وطني وصحي وسيشمل جميع مدن وقرى المنطقة مانحاً مدير عام الزراعة بحائل كافة الصلاحيات والإمكانيات من أجل تحقيق النجاح المطلوب في المرحلة الأولى للمحافظة على رقي وتطور البيئة بحائل.
وقدم المواطن سالم بن عبدالكريم الصالح رصداً شاملاً حول واقع البيئة بالمنطقة وملوثاتها وكيفية علاجها وبناء بنية اقتصادية للثروة الحيوانية والنباتية وصناعاتها وفتح الآفاق في مجالات الاستثمار فيها من خلال رؤية علمية دقيقة وشاملة تحدد ابعاد الاستفادة القصوى من خصائص هذه المنطقة الرعوية والزراعية لخلق طفرة في هذه المجالات وعن حائل والتركيبة الجغرافية للمباني والأطلال القديمة والشوارع الطرق والأفكار التصحيحية لها.
ووصف الصالح بيئة المنطقة بأنها مشكلة لم تنته وإنما تتكرر دوما وقال ان "هناك أخطاراً بيئية تهدد أجواء المدينة مثل الحرائق المتصاعدة في موقع شرق حائل التي أرقت كل أهالي المنطقة وسكانها فأكوام الرماد الناتج عن المحارق وأكوام إطارات السيارات المتناثر في كل مكان وركام النفايات الصناعية وغيرها وما تتعرض له من عوامل تعرية وحرارة شديدة في لهيب الصيف وبرودة قارسة في الشتاء وأمطار ورياح.. فإنها كفيلة بأن تنتج لنا أكواماً من ذرات الغبار السام والممرض. فبمجرد هبوب عاصفة واحدة فإنها كفيلة بتلطيخ الأجواء وهو أمر خطير قد يعطي مؤشرات خطيرة للأمراض الصدرية والتنفسية المنتشرة في حائل".
وقال وجدت في الصناعية وما حولها وهو المكان المخصص لمرمى النفايات أكواماً من إطارات السيارات بأعداد مهولة ومتناثرة في جميع الفراغات الأرضية هنا وهناك، بينما تزاحمها أكوام أخرى من النفايات الصناعية والمعمارية وغيرها وامتداداً لذلك التلوث البيئي المزعج وهو - في وجهة نظري - المنبع الرئيسي للتلوث نجد ان هناك أيضاً من المواقع وأجملها سياحياً وترفيهياً نجدها وقد تلوثت وتلطخت بهذا الكم الهائل من المخلفات ومخلفات المباني وغيرها ومن هذه المواقع التي تلطخت "ريع السلف" إلى الجنوب الغربي لمدينة حائل وهو بلا شك من أجمل الأماكن الترفيهية وأقربها.. وبطبيعة الحال المتسبب بهذا التلوث لهذا المكان لم يراع أهمية هذا المكان بالنسبة لأهالي حائل.. علماً ان هناك العديد من المواقع تعاني نفس المأساة وما هذا النقل لهذا الموقع "ريع السلف" إلاّ أنموذج حي للتعبير عن هذه المشكلة، وقد تتكرر هذه المشكلة في جميع الأماكن الترفيهية جنوباً أو شمالاً.
ولفت الصالح إلى ان هناك مشكلة أخرى تعاني من اهمال بيئي وهي في الأماكن الترفيهية والسياحية والتي تعتبر متنفس أهالي حائل.. فتجد ان أشجار الطلح تعاني الاهمال الكبير من جهات الاختصاص واهمالها بهذا الوضع يزيد من مشكلة تشوه الأماكن والمواقع الترفيهية والسياحية، فأشجار الطلح في تلك المواقع تنمو بشكل غير خاضع للاهتمام مما يترتب على نموها وجود أغصان عشوائية وأشكال مشوهة لا يستفاد من ظلالها ولا من جمالها، وتركهها بهذا الشكل يزيد من اشكاليات تؤثر سلباً على منتجعاتنا الطبيعية، فتهدل الأغصان وتشعبها وكثافتها من جهة الجذع عوامل تساعد على نشوب المخلفات الورقية والبلاستيكية والعلب المعدنية المتناثرة حولها كلها وامساك كافة هذه المخلفات البيئة بتلك الأشجار الطبيعية تعتبر من المشكلات التي تنعكس على البيئة وجمالياتها يضاف إلى ذلك.. جوانب أخرى تؤثر سلباً على نمو هذه الأشجار الطبيعية الا وهو عدم التدخل الوقائي لمعالجة الكثير من الأمراض التي تلحق بهذه الأشجار بسبب عوامل الجفاف والاحتطاب الجائر والتصحر، ولربما وجود بعض الأمراض الحشرية أو بسبب عوامل الرياح وانهيارات التربة.
وبين الصالح ان مياه الصرف الصحي تنحدر متسللة مع طبقات التربة المتنوعة لتستقر في وادي الاديرع، وهو واضح بشكل جلي من ظهور طفح مائي على السطح والخطورة لا تقف عند هذا الحد، بل قد تتعدى إلى ان هذه المياه ومع مرور الوقت ولربما الوقت القليل قد تسلل باتجاه انحدار الوادي لتصل إلى مخازن المياه الجوفية المصدر الرئيسي لمياه الشرب لمنطقة حائل (الحميمة) مما يكون مواد خطرة وسامة ونفايات طبية وكيميائية ومبيدات حشرية بالإضافة إلى كونها مياهاً متلوثة بطبيعتها، فكل هذه العوامل إذا ما اجتمعت فلربما تتدخل في مصادر مياه الجوفية تدخلاً قد لا تستطيع على فصله أجهزة التنقية أو التعقيم فضلاً عن ذلك ما تشكله تلك المياه الطافحة من مخاطر على الجو المحيط بها بالأحياء السكنية المجاورة لها، موضحاً وجود محطة لبيع المواشي على الدائري الشمالي الشرقي بجوار هذه المستنقعات، وهو ما ينذر عن إمكانية حدوث أخطار ناجمة عن إصابة هذه المواشي بأمراض قد تنتقل إلى الإنسان.