مطالبات بإعادة تأهيل درب زبيدة الأثري والاستفادة منه سياحيا

حائل: فريح الرمالي
يعتبر طريق "درب زبيدة" من المعالم الأثرية التي تشتهر بها منطقة حائل خصوصا والسعودية بشكل عام, حيث كان طريقا للحج منذ الفترات التي سبقت الإسلام وكان يطلق عليها حينها "طريق الحيرة ـ مكة المكرمة" وهو ممتد من الكوفة في جنوب العراق إلى مكة المكرمة مرورا بأشد المناطق فقرا بالمياه، حيث تعتبر محافظة رفحا التابعة لمنطقة الحدود الشمالية أولى الأراضي التي تحتضن هذا الدرب في داخل المملكة ممتدا حتى جنوب حائل.
ولم يبق من هذا الدرب إلا آثاره بعد ظهور وسائل النقل الحديثة وقد رمم قبل أكثر من ثلاثين عاما من قبل وكالة الآثار والمتاحف التابعة لوزارة التربية والتعليم حيث شكل الدكتور عبد الله المسري أول مدير لدائرة المتاحف والآثار في عام 1395فريقاً من الباحثين لتسجيل وحفظ طريق الحج حيث وثقوا 87 موقعاً أثرياً على طريق الحج احتوت هذه المواقع على جوامع وحصون وقصور ووحدات سكنية وخزانات مياه رئيسة.
إلا أن كثيراً من الباحثين والمهتمين بالآثار يرون أن ما تم من ترميم لا يحقق الهدف الثقافي والسياحي الذي يمكن الوصول إليه حيث يطالب عدد من المهتمين بالآثار بمنطقة حائل بالاهتمام بهذه البرك والآثار المجاورة لها والترميم الكامل لها وصيانتها من خلال تنظيف ما بداخلها من الرمال والتي تعيق الحفاظ على الماء بداخلها وتتسبب باندثار هذا الأثر المهم.
وطالب بندر العمار ـ المهتمين بالآثار بمنطقة حائل ـ بإعادة ترميم "درب زبيدة" مرة أخرى لأن ذلك ـ حسب قوله ـ خدمة للتاريخ الإسلامي وحماية لأثر عظيم من الاندثار.
ويضيف العمار: أن ترميم آثار هذا الدرب واستغلاله ثقافيا وسياحيا من خلال إعادة اكتشافه وتتبع خط سيره سيعطي نتائج إيجابية ويشجع السياح من مختلف دول العالم على ارتياد هذا الأثر الإسلامي المهم.
من جهته وصف مدير وحدة الآثار بمنطقة حائل سعد الرويسان هذا الخط بالقول : يمر "درب زبيدة" بمنطقة حائل من شمالها إلى جنوبها ويحتضن 32 موقعا أثريا تابعا للدرب ما بين محطة ومدينة وبركة حيث إن مدينة "فيد" شرق حائل تعتبر من أكبر المواقع التابعة لهذا الدرب بعد الكوفة ومكة والمدينة.
وعن دور وحدة الآثار والمتاحف في حماية هذه المواقع والمحافظة عليها قال الرويسان: في الفترة الماضية تم وضع سياج على أغلب المواقع الموجودة بالمنطقة لحمايتها وتعذر وضع السياج في بعض المواقع لوجود موانع طبيعية، كذلك تم وضع لوحات إرشادية على كافة المواقع والتعريف بها.
وأضاف الرويسان " كذلك تم التنسيق مع وزارة المياه لإحياء البرك الخاصة بدرب زبيدة بتنظيفها وتأهيلها وفق آلية معينة لاستخدامها من قبل السكان المجاورين لهذه البرك وكذلك أبناء البادية.
واختتم الرويسان بالتأكيد على أنه يجرى الآن العمل على ترميم وتأهيل مدينة "فيد" التاريخية والتي تعتبر من أكبر محطات الدرب بتمويل من الهيئة العليا لتطوير منطقة حائل.
وينسب " درب زبيدة "إلى زبيدة بنت جعفر زوجة هارون الرشيد التي أمرت ببناء هذا الدرب بعد أن شارفت على الموت وهي في طريقها لأداء مناسك الحج عام 184 هجري.