كاشفاً عن 4 مفاسد للخروج بحجة «الجهاد»
المفتي العام: أطراف مشبوهة تستغل حماسة الشباب لأهداف مشينة تضر بالإسلام
----------------------------------------------------------
حذر سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد ال الشيخ المفتى العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والافتاء الشباب من الذهاب الى الخارج بحجة قصد الجهاد فى سبيل الله لان الاوضاع مضطربة والاحوال ملتبسة والرايات غير واضحة مشيرا الى أنه ترتب على عصيان هؤلاء الشباب لولاتهم وعلمائهم وخروجهم لما يسمى بالجهاد فى الخارج العديد من المفاسد العظيمة. وبين المفتي فى كلمة وجهها بعدما لوحظ منذ سنوات خروج بعض الشباب من المملكة الى الخارج قاصدين الجهاد أن هؤلاء الشباب لديهم حماسة لدينهم وغيرة عليه لكنهم لم يبلغوا فى العلم مبلغا يميزون به بين الحق والباطل فكان هذا سببا لاستدراجهم والايقاع بهم من قبل أطراف مشبوهة لتحقيق أهدافهم المشينة التى أضرت بالاسلام وأهله. وفيما يلي كلمة المفتى العام للمملكة. من عبدالعزيز بن عبدالله بن محمد ال الشيخ الى عموم أخوانه المسلمين:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده00 وبعد فإن الله قد أوجب على المسلمين التناصح فيما بينهم والتواصى بالحق يقول الله تعالى (وتواصوا بالحق) ويقول النبى صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»0 وأني من باب الشفقة على شبابنا والنصيحة لائمة المسلمين وعامتهم رأيت أن أكتب هذه الكلمة بعدما لوحظ منذ سنوات خروج أبنائنا من البلاد السعودية الى الخارج قاصدين الجهاد فى سبيل الله وهؤلاء الشباب لديهم حماسة لدينهم وغيرة عليه لكنهم لم يبلغوا فى العلم مبلغا يميزون به بين الحق والباطل فكان هذا سببا لاستدراجهم والايقاع بهم من أطراف مشبوهة فكانوا أداة فى أيدى أجهزة خارجية تعبث بهم باسم الجهاد يحققون بهم أهدافهم المشينة وينفذون بهم مآربهم فى عمليات قذرة هى أبعد ما تكون عن الدين حتى بات شبابنا سلعة تباع وتشترى لاطراف شرقية وغربية لاهداف وغايات لا يعلم مدى ضررها على الاسلام وأهله إلا الله عز وجل0وقد سبق أن حذرنا وحذر غيرنا من الذهاب للخارج بهذه الحجة لان الاوضاع كانت مضطربة والاحوال ملتبسة والرايات غير واضحة وقد ترتب على عصيان هؤلاء الشباب لولاتهم ولعلمائهم وخروجهم لما يسمى بالجهاد فى الخارج مفاسد عظيمة منها:
1- عصيان ولي أمرهم والافتيات عليه وهذا كبيرة من كبائر الذنوب يقول النبى صلى الله عليه وسلم «من أطاع الامير فقد أطاعنى ومن عصى الامير فقد عصانى» ويقول صلى الله عليه وسلم «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره» والادلة فى تحريم معصية ولي الامر كثيرة0
2- وجد من بعض الشباب الذين خرجوا لما يظنونه جهادا خلع بيعة صحيحة منعقدة لولي أمر هذه البلاد الطاهرة بأجماع أهل الحل والعقد وهذا محرم ومن كبائر الذنوب يقول النبى صلى الله عليه وسلم »من خلع يدا من طاعة لقى الله يوم القيامة ولا حجة له ومن مات وليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية« أخرجه مسلم0
3- وقوعهم فريسة سهلة لكل من أراد الافساد فى الارض واستغلال حماستهم حتى جعلوهم أفخاخا متحركة يقتلون أنفسهم لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية لجهات مشبوهة0
4- استغلالهم من قبل أطراف خارجية لاحراج هذه البلاد الطاهرة والحاق الضرر والعنت بها وتسليط الاعداء عليها وتبرير مطامعهم فيها0
وهذا من أخطر الامور أذ هذا الفعل منهم قد تعدى ضرره الى الامة المسلمة وطال شره بلادا امنة مطمئنة وفعلهم هذا فيه أدخال للوهن على هذه البلاد وأهلها0
ومعلوم أن أمر الجهاد موكول الى ولي الامر وعليه يقع واجب أعداد العدة وتجهيز الجيوش وله الحق فى تسيير الجيوش والنداء للجهاد وتحديد الجهة التى يقصدها والزمان الذى يصلح للقتال الى غير ذلك من أمور الجهاد كلها موكولة لولى الامر بل أن علماء الامة أهل الحديث والاثر قد أدخلوا ذلك فى عقائدهم وأكدوا عليه فى كلامهم يقول الحسن البصرى رحمه الله فى الامراء «هم يلون من أمورنا خمسا الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحدود والله ما يستقيم الدين إلا بهم وأن جاروا وظلموا والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون مع أن والله أن طاعتهم لغيظ وأن فرقتهم لكفر» ويقول الطحاوى رحمه الله «والحج والجهاد ماضيان مع أولى الامر من المسلمين برهم وفاجرهم الى يوم القيامة لا يبطلهما شىء ولا ينقضهما» ويقول ابن تيمية رحمه الله فى العقيدة الواسطية «ويرون أقامة الحج والجهاد والجمع والاعياد مع الامراء أبرارا كانوا أو فجارا»0
وهذا الامر مستقر عند أهل السنة والجماعة أن لا جهاد ألا بأمر الامام وتحت رايته والاصل فى هذا قول النبى صلى الله عليه وسلم «إنما الامام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فأن أمر بتقوى الله عز وجل وعدل كان له بذلك أجر وأن يأمر بغيره كان عليه منه» أخرجه الشيخان وغيره من الاحاديث فى هذا الباب وعلى هذا جرى أجماع الصحابة رضى الله عنهم ومن بعدهم من سائر المسلمين وعليه فأن الذهاب بغير أذن ولي الامر مخالفة للاصول الشرعية وارتكاب لكبائر الذنوب والمحرض لهؤلاء أحد رجلين أما جاهل بحقيقة الحال فهذا يجب عليه تقوى الله عز وجل فى نفسه وفى بلاده وفى المسلمين وفى هؤلاء الشباب فلا يزج بهم فى ميادين تختلط فيها الرايات وتلتبس فيها الامور فلا تتضح الراية الصحيحة من غيرها ويزعم أن ذلك جهاد0
وأما رجل يعرف حقيقة الحال ويقصد الحاق الضرر بهذه البلاد وأهلها بصنيعه هذا فهذا والعياذ بالله يخشى عليه أن يكون من المظاهرين لاعداء الدين على بلاد التوحيد وأهل التوحيد وهذا خطر عظيم0
وواجب الجميع تقوى الله عز وجل والتبصر فى حال الامة والعمل وفق شرع الله والصبر فى طريق العلم والتعليم والدعوة وعدم الاستعجال والتهور وليعلم الجميع أن الايام دول وأن الله ناصر من نصر دينه وأن العاقبة لاهل التقوى فالنصيحة أن نجتهد فى تعليم الناس التوحيد ونحملهم عليه وعلى القيام بحق الله عز وجل وهذا واجب العلماء والدعاة وطلبة العلم مع أعداد القوة والتهيؤ للعدو وهذا من واجبات ولي الامر0
كما أوصى أبنائى الشباب بطاعة الله قبل كل شيء ثم ولاة أمرهم والارتباط بعلمائهم هذا مقتضى الشريعة وأوصى أصحاب الاموال بالحذر فيما ينفقون حتى لا تعود أموالهم بالضرر على المسلمين كما أحث أخوانى من العلماء وطلبة العلم على بيان الحق للناس والاخذ على أيدى الشباب وتبصيرهم بالواقع وتحذيرهم من مغبة الانسياق وراء الهوى والحماسة غير المنضبطة بالعلم النافع0
أسأل الله عز وجل أن يجعلنا هداة مهتدين وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وأن يبصرنا بمواطن الزلل منا كما أساله سبحانه أن يعز دينه ويعلى كلمته وينصر عباده الموحدين وأن يحفظ على بلادنا وسائر بلاد المسلمين الامن والايمان وأن يعيذنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأساله سبحانه أن يغفر لنا ويرحمنا وأن لا يسلط علينا بذنوبنا من لا يخافه فينا ولا يرحمنا أنه سبحانه سميع مجيب0
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته0