المسطحات الخضراء تستنزف مياه حائل
م. انور بن علي العضاب
كلنا نعلم أهمية المياه في حياتنا وضرورة المحافظة عليها فهي نعمة من الله وأمانة بأيدينا من اجل استمرار الحياة لنا ولاجيالنا القادمة. ومن المعلوم ان مصادر المياه بمنطقة حائل تتركز في المياه الجوفية التي تعتبر مصدرا غير متجدد، والدولة تقوم ببناء المنشآت والتمديدات اللازمة لإيصال المياه للمواطنين ورغم ذلك هناك مناطق لم تصلها مياه المشروع.. واعتمد لهم مشروع السقيا عن طريق متعهد معتمد كل هذا يدل على مدى قلة المياه بالمنطقة وضرورة المحافظة عليها. وقامت وزارة المياه والكهرباء مشكورة بحملة مكثفة لترشيد استهلاك المياه وتوعية المواطنين بأهمية المياه في حياتنا.
ولكن: منذ فترة طويلة وانا إلاحظ انتشارا وتوسعا في نوعية من الحدائق والمنتزهات بمنطقة حائل وهي الحدائق ذات المسطحات الخضراء (ما يسمى بالثيل) ولدي تحفظ على هذا النوع من المزروعات من ناحية اقتصادية ومن ناحية اجتماعية:
الناحية الاقتصادية
تقدر بشكل تقريبي المساحة الاجمالية لهذه المسطحات بـ(مليونين وخمسمائة) متر مربع، واذا نظرنا الى استهلاك المتر المربع الواحد من هذه المسطحات من المياه فإننا نجده يبلغ (7 لترات) باليوم الواحد، وبحسبة بسيطة نجد ان اجمالي المسطحات الخضراء بمدينة حائل تستهلك (17،500،000) لتر من المياه باليوم الواحد فقط !! ويمكنك ان تتخيل مقدار هذه المياه المستهلكة بالسنة.وهذا يجعلنا نفكر قليلا ان هذا يناقض مع حملة وزارة المياه والكهرباء حيال ترشيد استهلاك المواطن للمياه ..!
الناحية الاجتماعية
ان المسطحات لا تتوافق مع خصوصية معظم العوائل التي تفضل الخروج الى هذه المنتزهات ذات المسطحات الخضراء المنبسطة، تتنافى مع طبيعة حياتهم الاجتماعية.
والحل من وجهة نظري هو:
اولا: يجب علينا ان نعيش طبيعتنا حسب المقومات التي لدينا ولا نعيش طبيعة لا تتوافق مع طبيعة طقسنا وجغرافية وطبيعة ارضنا، فنحن في منطقة لا نعيش على الامطار المستمرة ولا يوجد لدينا انهار ولكن الله وهبنا طبيعة جميلة ومختلفة فإذا احسنا استغلالها بشكل علمي ومنظم فإننا نستطيع ان نجمل مدينتنا دون ان نؤثر على مدخراتنا المائية والتي هي امانة لاجيالنا القادمة.
ومن الامثلة التي توضح نوع الحدائق المقصودة فإنها موجودة بالحي الدبلوماسي (حي السفارات) بمدينة الرياض، اعجبني جدا طريقة تصميم المنتزهات لديهم فالمنتزه وان كانت مساحته ليست كبيرة جدا ولكنه تم تنفيذه بشكل مناسب لتتمكن العوائل من الشعور بالخصوصية، وتم استغلال الاحجار الطبيعية وبشكل هندسي وفني رائع لتزيين المنتزه وتم زراعته بأنواع من المزروعات الجميلة ذات الاستهلاك المائي القليل وعلى رأسها النخيل الذي يعتبر اقتصاديا وجماليا بنفس الوقت. فهذا نموذج مثالي للحدائق المناسبة لبلدنا الغالي.