تجار مواش ومربوها لـ«الشرق الأوسط»: الموسم الحالي الأرخص رغم ارتفاع أسعار الأعلاف
يبدأ غداً موسم ذبح الأضاحي، إذ تشهد أسواق الأغنام ازدحاماً من المتسوقين («الشرق الأوسط»)
الرياض: بدر الخريف
توقع تجار وبائعون بسوق المواشي في السعودية ان تسجل أضاحي العيد لهذا العام الذي يحل غداً الأربعاء ويستمر لمدة اربعة ايام أسعاراً أقل مقارنة بأسعارها العام الماضي رغم ارتفاع أسعار الأعلاف وتضاعفها عن اسعارها العام الماضي. كما قدرت مصادر في السوق أن يصل عدد الأضاحي المتوقع ذبحها خلال أيام العيد في مختلف مناطق السعودية إلى حوالي 10 ملايين رأس قدرت قيمتها بنحو 7 مليارات ريال ( 1.8 مليار دولار)، إضافة إلى حوالي مليوني أضحية سيتم ذبحها كهدي لحجاج بيت الله الحرام تقدر قيمتها بحوالي 750 مليون ريال (200 مليون دولار).
ورغم تضارب آراء وتوقعات التجار والبائعين في سوق الماشية بالعاصمة السعودية حول أسعارها لهذا العام، إلا ان هناك اجماعاً على أنها ستكون الأرخص مقارنة بأسعار العامين الماضيين، لافتين إلى أن متوسط سعر الأضحية من الأغنام التي تشكل النسبة الأكبر من الأضاحي في السعودية ويرغب في شرائها السعوديون والمقيمون يصل إلى 850 ريالاً (226 دولارا) ويرتفع السعر إلى 1800 ريال (480 دولارا) تبعاً لنوعية الأضحية وحجمها ومناطق تربيتها.
وعزا تجار في سوق الماشية بالرياض، التقتهم «الشرق الأوسط» أمس تسجيل متوسط اسعار الأضاحي لأرقام تقل عن اسعارها خلال العام الماضي إلى أن العرض في السوق اكثر من الطلب بسبب رغبة مربي الماشية التخلص من هذه المواشي ببيعها هرباً من تكاليف تربيتها واطعامها بعد ان سجلت الأعلاف اسعارا مضاعفة، حيث وصل سعر كيس الشعير إلى 55 ريالاً، في حين كان سعره العام الماضي 27 ريالاً، إضافة إلى فتح باب الاستيراد بشكل أوسع. كما أن عدم هطول أمطار على معظم مناطق السعودية وقناعة الرعاة وتجار المواشي بغياب فصول ممطرة وربيعية اجبرهم على عرض معظم مواشيهم في السوق بأسعار معقولة. كما أن دخول مستثمرين جدد، خصوصاً من سورية أجبر تجار المواشي على خفض أسعار رؤوس مواشيهم لعدم قدرتهم على منافسة هؤلاء التجار الطارئين الذين يدخلون السوقَ بصفة مؤقتة واستثمار مناسبة العيد لتسويق مواشيهم التي جلبوها من الخارج بأسعار رخيصة بدون ان يتحملوا تكاليف تربيتها واعاشتها.
وأبلغ «الشرق الأوسط» عثمان العبيد، أحد كبار تجار المواشي في السعودية، ان أسعار المواشي لهذا العام هي الأرخص مقارنة بالعام الماضي، مقدرا متوسط سعر الرأس من الأغنام بـ700 ريال (186 دولارا) لكنه استدرك بالقول بأن الأسعار تتدرج في الارتفاع لتصل إلى 1500 ريال (400 ريال) حسب النوعية والحجم وأماكن تربيتها واسلوب إطعامها. ورأى ان الإقبال من قبل السعوديين يتجه إلى الأغنام من نوعية «النعيمي» الذي قدر سعره هذا العام بـ1500 ريال للرأس من الأنواع الجيدة مقارنة بسعر تراوح ما بين 1800 إلى 2000 ريال العام الماضي.
واعتبر أن ارتفاع سعر الأعلاف هذا العام مقارنة بأسعارها العام الماضي، والتي وصلت إلى الضعف لم تؤثر في الأسعار التي اتجهت إلى الانخفاض بدلاً من الارتفاع معللاً السبب في ذلك إلى رغبة كثير من مربي الماشية والرعاة التخلص من مواشيهم لعجزهم عن الوفاء بالالتزامات المالية الكبيرة التي يتطلبها هذا النشاط. وأضاف أن كثرة المواشي المعروضة في السوق لذات السبب وكثرة الاستيراد، خصوصاً مع دخول مستثمرين مؤقتين جلبوا مواشي من سورية ساهم في تغيير المعادلة بحيث أصبح العرض أكثر من الطلب وبالتالي أجبر البائعون على تسويق مواشيهم بأسعار منخفضة مقارنة بأسعار تكلفة شرائها وتربيتها مع الاكتفاء بهامش ربح بسيط من عمليات بيعها.
وسعى كبار المستوردين وشركات التوريد إلى توفير اعداد كبيرة من رؤوس الأغنام ونشرها في الأسواق في مختلف المناطق. كما بدأت قوافل الرعاة في التوافد منذ أسبوع إلى المدن الرئيسية جالبة أعدادا كبيرة من الأغنام لتسويقها في واحد من أهم المواسم بعد أيام طويلة من عمليات التربية والإعاشة والرعي والأخيرة لم تدخل هذا العام قاموس المربين نظراً لاحتباس المطر وعدم وجود مناطق رعوية.
وتشكل الاغنام النسبة الاكبر من اضاحي العيد في السعودية تليها الابل ثم الابقار، ويحسب حجم الاستهلاك في السعودية تبعاً لاعداد المتوفين الذين اوصوا ورثتهم بتقديم أضحيات لهم تصل في بعض المنازل الى حوالي 50 رأساً، إضافة الى الافراد الاحياء الذين يرغبون في الاضحية.