نشط العديد من المنتديات والصفحات الإلكترونية بالتصريحات عن زيادة محتملة في مرتبات الموظفين في السعودية، على غرار ما حصل في بعض الدول المجاورة، وكنتيجة لتعافي الميزانية العامة للدولة مع ارتفاع إيرادات النفط. المشكلة تكمن في أن فئة كبيرة من الناس تراهن وتعول الكثير على مثل تلك الزيادة التي قد لا تأتي على الإطلاق، وإن أتت فأتمنى أن تكون عواقبها محمودة على المدى القريب والبعيد كذلك.
في نظري الشخصي أرى أن توعية المواطنين بطرق الترشيد في المصرف والملبس والمسكن والمأكل هي أهم من أي هبات أو زيادة في المرتبات، شعبنا وللأسف من أكثر الشعوب إسرافاً في كل شيء، فنرى جميعاً التبذير في المناسبات "والفشخرة" في المأدبات والزيارات العائلية إلى درجة أن المضيف يستدين من أجل دعوة أصدقائه وأقاربه على أصناف الطعام والشراب وللأسف أن مصيره لكيس النفايات، هذا بحد ذاته كلف الشخص نفسه الكثير من الجهد والمال وكلف الدولة أعباء أكثر في تصريف أطنان الفضلات يومياً. هناك للأسف التبذير الواضح في الماء والذي يعتبر أنفس الموارد لدينا، ومع ذلك نرى بكل أسى إهدار الماء في المطبخ، والحمام والحديقة وغسل السيارات.
أؤيد ما ذهب إليه بعض المتخصصين الذين ذكروا أننا نحتاج لإعادة النظر في الكثير من العادات والارتباطات التي ما أنزل الله بها من سلطان، وبذلك يتوجب علينا جميعاً البدء بأنفسنا وعائلاتنا لغرس مبدأ ترشيد الاستهلاك في كل شيء، ومن هنا أقترح على وزارة التعليم إضافة مثل هذه الجرعات التثقيفية في المقررات الدراسية لما لها من تأثير مباشر على النشء بشكل عام.
كلنا ثقة في أن المسؤولين في الدولة على اختلاف مراتبهم سيعملون على تلمس احتياجات المواطنين، وجميع القرارات سيكون لها أثر إيجابي ليس على مستوى الفرد فحسب بل على مستوى الدولة ومكانتها العالمية.
هذا الموضوع يذكرني بحادثة شخصية قبل عام عندما هاتفت رئيسي في العمل في "أرامكو" وشرحت له غلاء المعيشة في المدينة التي أدرس فيها مع عائلتي في بريطانيا، كان رده غير اعتيادي في وقته، فقال لي الزيادة في المخصصات تحتاج عادة لوقت لدراستها وإقرار ما يكون مناسباً للجميع وليس على مستوى شخصي، ونصحني بالتركيز على أبحاثي وتطوير قدراتي الشخصية وترك أمور الزيادة والترقيات لأصحاب الاختصاص فهم أجدر بإيجاد الحلول المناسبة.
هذه النصيحة أسوقها للجميع بأنه يجدر بنا أن نعمل جاهدين، كل في مجال تخصصه، لخدمة الوطن بكل تفان وإخلاص، وكذلك السعي لتطوير قدراتنا ومهاراتنا في أي مجال كان، ومن هذا المنطلق نترك التكهنات والاتكال على أشياء في علم الغيب.
منقول