جمعتهم ( الثورة ) في فصل واحد , ودخل التلاميذ الفصل وهم يتأبطون أدوات المعرفة ( كما تأبط صاحبنا القديم شراً ) !
أخذ كل واحدٍ مقعده بإنتظار الأستاذ !!
وظلوا ينتظرون وينتظرون حتى ضاق بهم المكان !
ثم بدأت الأصوات تعلوا شيئاً فشيئاً حتى تحول الفصل الى ........ ولاأحد يسمع للآخر .
( أصبح الحوار حوار صُم ) !!
ويعلو صوت أحدهم متسائلاً :- أين الأستاذ ؟ أين الأساتذة ياأصدقاء ؟
فيرد آخر ( بخُبث ) :- لقد سمعت ( أن مالك المدرسة سيء السمعة ويحاول دائماً أن يملي شروطه الغير عادلة على هيئة التدريس ).
ويستطرد آخر :- يبدو أن هذه المدرسة رائحتها غير طيبة في المدينة ومادام ذلك كذلك فدعونا نعلم أنفسنا بأنفسنا !
ويرد آخر :- ( يالها من فكرة رائدة ) .
وبينما هم كذلك ينبري أحدهم ويُمسك بالطبشورة ويبدأ يخط على السبورة أفكار حقيرة وجُملاً خطيرة تضم نِتفاً من سجع الكُهان وقرّاء الفنجان وبعض الرموز الغارقة في الحيرة !! .
ماهذا ؟ لاأحد يدري.. حتى هو لايدري ! يلتفت الى الزملاء ( والبراءة في عينيه ) :- مارأيكم ياأصدقاء ؟ ويجيبون كلهم بصوت واحد : ( عظيم ..عظيم ..عظيم ) .
تغزو الفكرة رؤوسهم ويتعاقبون بالكتابة على السبورة !! ( كل واحدٍ على طريقته ) والعجيب أن تلك السبورة بدأت مساحتها تكبر بشكل غير طبيعي !! وبدأت تتسع لكل هذه الكتابات ! وعندما ينتهي كل تلميذ من الكتابة ترتفع الأصوات مرددةً جملةً واحدة :
( جملة شبه مفيدة )
عظيم ..عظيم .. عظيم .
ياللروعة ! تحول الفصل الى جمعية للثناء المتبادل !! .
وفجأة يدخل الأستاذ , أخيراً ! أخيراً جاء الأستاذ ! وعاد التلاميذ إلى المقاعد .
يُحدق الأستاذ في الوجوه لحظة , ثم يلتفت الى السبورة ( وإذا هي تزهو في أحلى وأبهى صورة ) يتأمل قليلاً .ثم يباغتهم بهذا السؤال :-
ماهذا المنكر ؟ ماهذا النكير ؟ ويعيد السؤال ولكن لاأحد يجيب !!. صمت مُريب !! .
حسناً ... حسناً أسمعوا ياصغاري :- أنا هنا كي أعلمكم جملة واحدة ! جملة واحدة فقط !!.
يُمسك الأستاذ بالقلم الأزرق ثم جعل يخط على السبورة ( المقهورة ) هذه الجملة .
( الزعماء يزدادون زعامةً ..والثرثارون يزدادون ثرثرةً )
( الزعماء يزدادون زعامةً ..والثرثارون يزدادون ثرثرةً ).
ويكرر الأستاذ كتابة الجملة بطريقة غير عادية !
فقام أحدهم وسأل الأستاذ ,:- عفواً ياأستاذ لم نفهم ! ماذا تقصد ؟ من هم الزعماء ؟ ومن هم الثرثارون ؟ .. زدنا إيضاحاً !
والأستاذ لايعبأ بتلك الأسئلة ويواصل كتابة تلك الجملة !! عندها تعالت الأصوات , أستاذ ..أستاذ ( أفهمنا ..لم نفهم , لم نفهم ..أفهمنا ) .عندها يلتفت اليهم الأستاذ ويصرخ بأعلى صوته :-
( عليّ نحتُ القوافي من معادنها *** ولاعليّ إذا لم تفهم الشاةُ والبقرُ )...
ثم أطلق ساقيه للريح !