رفع صديقي رأسه خلال قراءته الصحيفة ونظر إلي من أعلى نظارته..وقال مذهولاً : هل أمن شبابنا العقوبة حتى يسيئوا الأدب إلى هذا المستوى؟!!..فكرتُ بالهرب..لولا أني على ثقة بأنني لم أقترف ما يوجب ذلك..رمى إلي الصحيفة وانتزع نظارته بغضب واضعاً إياها في جيبه..نظرت باحثا عن الخبر الذي أغضبه ..فإذا به الخبر المنشور في العدد (1876) حول تحرش شابين بفتاتين في شوارع الدرب الأمر الذي أوصل الفتاتين إلى المستشفى بجسد منهار ونفسيات أكثر انهيارا..
نظرت إليه فإذا بعينيه قد تسمرتا نظراً إلى التلفزيون وهو يتمتم : الجميل أنه لم يكن هناك بلوتوث أيضاً..قلت بهدوء: إنه السعار!! فنهض متثاقلا وهو يقول: بل لكل داء دواء..وخرج..
بغض النظر عن القضية الأخيرة- ولن تكون الأخيرة- وبغض النظر عن أطرافها.. سأنظر من منظور أوسع..فقد حاولت أن أجمع بين (من أمن العقوبة أساء الأدب) وبين (لكل داء دواء) فوجدت نفسي أمام مشكلة كبيرة ، ومعضلة عظيمة..أظن أن شبابنا قد أمنوا العقوبة فعلا.. خصوصا أولئك الذين لم يتربوا على حماية (السمعة)..سمعة الأب..سمعة العائلة..
يقع على عاتق الآباء مسؤولية جسيمة..لو أحسن الآباء التربية لاستراح القاضي..فماذا ننتظر من شاب لم يترب على تعاليم الدين..والأخلاق..ولم يُنبّه إلى خطورة تلطيخ اسم والده وأهله؟؟..ماذا ننتظر منه حين يقع نظره على فتاة قاصية. لا يسير معها أحد..(ولا أدري لم هي قاصية..أين هذا (الأحد)؟!..ماذا ننتظر منه؟! هل سيغض الطرف؟!..طبعاً لا..لأنه ببساطة..لا يعرف ذلك..
الآباء ..هم من يُعاقب في مثل هذه القضايا..خصوصاً آباء من هم تحت الخامسة والعشرين..لم تنعدم التربية في البيت؟!..أين دور الأب؟؟..ما دور الأم؟!..هل التربية قضية أكل وشرب ولباس؟؟..أتمنى أن تصل العقوبة إلى الأب..حتى يعرف فداحة الغلط وأنه هو من عبث..وما ابنه إلا نتيجة طبيعية لانعدام التربية الصحيحة..
لا تستطيع وزارات الداخلية في جميع أنحاء العالم السيطرة على شباب وجدوا أنفسهم فجأة في الحياة..يأكل..يشرب..يبطش..ثم يجد نفسه في السجن..يتحرك الفيروس الخطير (الواسطة)..ليعيده إلى الشارع..وهكذا..
يُسأل الأب عن أخطاء ابنه؟..فيجيب : (عجزت عنه!)..وهو يعلم في قرارة نفسه أن ثمة سلطة لا تعجز..وثمة قفص وجد لإعادة هيكلته..وتربيته..وإعادته إلى المجتمع مواطنا صالحاً..
أحيانا عاطفة الأب قاتلة..
صحيفة الوطن السعودية - الثلاثاء 20 شوال 1426هـ - الموافق 22 نوفمبر 2005م - العدد (1880) السنة السادسة