طوابير خيرية حائل يداهمها البرد
أهالي الشمال يستمتعون مؤقتا بالدفء بعد تخطي"تحت الصفر"
المواطنون الذين احتشدوا أمس أمام بوابة الجمعية الخيرية بحائل . (تصوير: خضير الشريهي)
رفحاء، حائل: فواز عزيز، خضير الشريهي
عادت الحياة إلى مناطق الشمال، بعد أن توالت عليها أيام بردٍ مستمر، كادت تجمد الحياة، وكانت موجة البرد قد احتجزت البشر في منازلهم، وجمدت الماء والشجر، وخلافاً للأيام الماضية ارتفعت درجة الحرارة إلى ما فوق الصفر بقليل أمس وأول من أمس، وعاش المواطنون في منطقة الحدود الشمالية أياماً طبيعية منذ بداية هذا الأسبوع، حيث رفع البرد سياطه عن أهل الشمال بعد أن رفعها عليهم، وخفف من شدته بعد أن قسا عليهم، على أن يعاود الكرة عليهم في قادم الأيام كما يتوقع الخبراء.
خلال اليومين الماضيين استبشر الناس بخروج درجة الحرارة من قاع الصفر، وسطعت الشمس فوق رؤوسهم تذيب جليدها، وجرت المياه في مواسيرها، وخرج الناس من منازلهم ، بعد أن تخففوا من ملابسهم التي لازمتهم طويلاً، ورغم أن الجو يعتبر دافئاً مقارنة بما مضى إلا أن الطلاب والطالبات لم يتوقعوا ذلك فآثروا السلامة والبقاء في المنازل طمعاً بدفئها.
كما لم يشهد اليومان الماضيان تكسرا في المواسير ولا تجمداً في المياه كما كان فانخفض الطلب على أعمال السباكة التي تسببت موجة البرد بارتفاع كبير في الطلب عليها وغلاءٍ فاحش في أسعارها حتى حدثت أزمة في الحصول على (فني سباكة).
ووصف عدد من المواطنين يوم أمس بالجميل واللطيف وتمنوا لو أن هذا الدفء وافق إجازة نهاية الأسبوع ليتمتعوا بالتنزه في البر والمتنزهات، ويقول المواطن سعد الشمري:" جميلة هي الشمس التي كنا نهرب منها صيفاً ونبحث عنها شتاءً"، وذكر أنه مستمتع بهذه الأجواء وتمنى أن تدوم طويلاً، في حين تخوف عدد من المواطنين من أن يعاود البرد هجومه الشرس عليهم ويفتك بهم كما فعل في الأيام الماضية، مطالبين بأن يتحدث خبراء الفلك والأرصاد عما يتوقع حدوثه في قادم الأيام بوضوح .
وفي اتجاه البرد استغرب كثير من المواطنين الغياب الواضح للتلفزيون السعودي عن تغطية موجة البرد والثلوج التي تجتاح مناطق المملكة، ويقول أحد المواطنين:" كنت أتوقع أن يهتم التلفزيون السعودي في نشراته الجوية ويكثفها في هذا الوقت بالذات خاصة مع إقبال الناس على متابعتها، إلا أنه لا شيء من ذلك حدث، فالنشرة كما هي قبل البرد" ويضيف:" لم أشاهد في التلفزيون السعودي سوى بعض التقارير التي شاهدت مثلها في العام الماضي"،مواطن آخر ذكر أنه لم يجد ما يكفيه من نشرات جوية ومتابعة للطقس في التلفزيون السعودي فحرص على متابعة مواقع الإنترنت العالمية المتخصصة بالأرصاد الجوية والطقس .
ولم يمنع البرد أمس عددا من كبار السن رجالا ونساء من الوقوف لساعات أمام بوابة الجمعية الخيرية بمدينة حائل بانتظار صرف الإعانات التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز لسكان المناطق الشمالية التي شهدت موجة برد قاسية خلال الأيام الماضية، وبقوا أمام بوابة المبنى على الطريق الدائري إلى أن انتهى الدوام وعادوا أدراجهم خالي الوفاض إلا من البرد والانتظار اللذين عاشوهما بترقب طال وقته وسيستمر لأيام قادمة.
المسنان كريم مهجع العنزي (52 عاما) وشامي صويان الشمري (60عاما) قالا إن انتظارهما من يوم الخميس الماضي لم يأت بنتيجة، وأكدا على أن النظام الذي تتبعه الجمعية الخيرية لا يخدمهم، وإن الإعانة لا يحصلون عليها إلا بعد مشقة وانتظار.
وبالقرب منهما كان يقف المواطن ساير سرور الرشيدي (65عاما) مبرزا كرت العائلة الذي يضم عشرة أفراد يتولى هو مسؤولية الإنفاق عليهم، يقول: ليس لي دخل سوى الضمان الاجتماعي، والإعانات التي تقدمها الجمعيات الخيرية تساعدنا ولكننا نتعب حتى نحصل عليها، والطريقة المتبعة في صرف المعونات التي يقدمها الضمان الاجتماعي أراحتنا وأبعدت عنا الشقاء.
ويتفق المواطن سامي منهاء الرشيدي (71 عاما) مع ساير على أن الانتظار والطوابير التي تصطف أمام بوابة الجمعية ليس لها مبرر، وقال: وقفت انتظر صرف إعانة البرد ولكنهم لم يحددوا موعدا معينا لصرفها، ونخشى أن تنتهي الإعانة قبل أن نستلمها.
وأوضح مدير الجمعية الخيرية بحائل سعد الشقير أن اللجنة رأت البدء بصرف الإعانات للقرى والهجر ثم يبدأ التوزيع داخل المدينة، وقال: سيتم التوزيع على المواطن داخل مدينة حائل غدا (اليوم) ونحن نسعى لخدمة المواطنين في أي مكان كانوا، وأن تصلهم مكرمة خادم الحرمين الشريفين