مكافأة الموظف وتحفيزه والاستماع لهمومه تزيد من إنتاجيته
لا أعرف جريمة مثل قتل الطموح، ولا أعرف بخلا مثل غياب المكافأة، ففي الشرع وكذلك العقل لا يستوي من يحمل عشرة أطنان، مع ذلك الذي يحمل طنا واحدا، نعم جميعهم يحملون مسمى واحدا، ولكن من يحمل طنا واحدا بحاجة لما يدفعه لحمل عشرة أطنان بل أكثر من ذلك، ومن يحمل العشرة أطنان بحاجة لما يحفزه على الزيادة والتقدم، والمستفيد في النهاية الجميع.
مشكلة الموظف - أي موظف- أنه حين يكون منجزا لعشرة أعمال بإتقان وجهد وتفان ورائعاً في تعامله مع المراجعين ومهذباً في تعاطيه مع رئيسه هو سواسية مع ذلك الذي أنجز واحداً كيفما اتفق.
فهم يوقعون للحضور جميعا ويوقعون للانصراف جميعا بل إن الأول قد يبقى لوجود معاملة طويلة! والمحبط أنهم كلهم سواسية، فالعدل مطلب الجميع والحق أحق أن يتبع.
يعيش الموظف حياة واحدة متشابهة ولا ينظر للمستقبل أبدا..بل لا يريد أن ينظر إليه لإيمانه الكامل بأنه يشبه حاضره.. لا آلية لشحذ الهمم.. ولا خطط لتنمية الطموح..ثم يأتيه من يطالبه بالإنتاجية والسرعة في الإنجاز، لا يمكن أن نجد إنتاجية في جو روتيني وممل ومحبط، فالشجرة بحاجة لسقيا كي تزدهر لأن الهواء والضوء - رغم أهميتهما - إلا أنهما غير كافيين.
ما الذي يدفعني - كموظف- لمنافسة شريفة مع زميل؟..ما الذي يحفزني للتفاني والاجتهاد مادامت العقوبة أسرع من المكافأة! رغم أنهما ينطلقان من مكان واحد؟
لنكن أكثر واقعية..رضا الله عز وجل هو الأساس.. ومن أجل رضاه - سبحانه- يكون العمل والجد والاجتهاد.. ثم رضا المسؤولين..ثم رضا الضمير وراحته.. الأمر الذي يجعل استلام الراتب أمرا جميلا وممتعا..كل ذلك لا يمنع من رفع إنتاجية العمل برفع الروح المعنوية للموظف وتحفيزه وتنشيطه ووضعه داخل (ورشة عمل) تفوح منها رائحة التنافس الشريف..(والتعب) المشترك الجميل..ومكافأته بأي نوع من أنواع المكافأة..وحمايته مما قد يضعف من أدائه.. وأشعاره بأهميته وتقديره واحترامه..وعدم مساواته بزميل مقصّر.
الإنسان بطبعه يحب التغيير والتجديد ويكره الملل والركود.. ويبغض الظلم ويحاربه ويتمرد عليه..فهو حين يشعر أنه أصبح لزاما عليه الاستمرارية على شكل واحد مدى الحياة.. مع عدم وجود ما يشعره بالتفاؤل مستقبلا.. فإن ذلك أمر محبط ويؤثر سلبا على معنوياته وبالتالي إنتاجه.
اشحذوا همم موظفيكم.. وازرعوا فيهم حب العمل.. فليكن الموظف لديكم فخورا بكم.. وبموقعه.. اطردوا عنه الملل والكآبة.. بتجديد الأفكار.. أنصتوا لهمومه واقتراحاته.. احترموا أفكاره وانتقاداته.. فالموظف رقم صعب في مسيرة الوطن.. رقم صعب يسير بوطنه نحو العلياء فلا تخذلوه يرحمكم الله..