لاتجزع . . . أباخالد
إلى والد الفقيدة
الأستاذ الفاضل والمُربي القدير والأخ الغالي
عبد الكريم بن إبراهيــم الرشيـد
آجره الله في مصيبته ، وأخلف له خيراً منها
فلله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى
لاتجزع . . . أباخالد
رزقك الله الصبر والاحتساب وخفف عليك مصيبتك ، وهون وقع البليّة في قلبك .
اصبر واحتسب وارضى بالقضاء والقدر وأن ما أصابك من الفجيعة
بفقد حبيبتك إنما هو بقدر الله ، لم يأت من عدو ولا حاسد
وإنما هو من أرحم الراحمين ، وأحكم الحاكمين
( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ)
قال عليه الصلاة والسلام: ( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة )
لاتجزع . . . أباخالد
فالموت سبيل كل حي ، وأن الجميع مصيرهم إليه
( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ، وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ)
فكل مخلوق سوف يموت قال الشاعر :
وما الناس إلا هالك وابن هالك ****** وذو نسب في الهالكين عريق
لاتجزع . . . أباخالد
فالدنيا دار ابتلاء وامتحان ، ولذا فهي مليئة بالمصائب ، والأكدار ، والأحزان
( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)
لاتجزع . . . أباخالد
واعلم أن الجزع لا يفيد ، بل يضاعف المصيبة ، ويفوّت الأجر ، ويعرّض المرء للإثم
قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:
( إن صبرت جرت عليك المقادير وأنت مأجور ، وإن جزعت جرت عليك المقادير وأنت مأزور)
وقال بعضهم :
( المصيبة للصابر واحدة وللجازع اثنتان )
لاتجزع . . . أباخالد
وتذكر أن العبد وأهله وماله ملك لله - عز وجل - فله ما أخذ ، وله ما أعطى ، وكل شيء عنده بأجل مسمى
قال لبيد :
وما المال والأهلون إلا ودائع ****** ولا بد يوماً أن ترد الودائع
لاتجزع . . . أباخالد
وتعزّي بالمصيبة العظمى ، وهي مصيبة فقد النبي صلى الله عليه وسلم
كما قال عليه الصلاة والسلام : ( إذا أصاب أحدكم مصيبة فليتذكر مصيبته بي ، فإنها أعظم المصائب )
فلن تصاب الأمة بعد نبيها بمثل مصيبتها بفقده عليه الصلاة والسلام
لاتجزع . . . أباخالد
واستعن على المصيبة بالصلاة
قال تعالى : ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ )
وقد : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزَبَهُ أمر صلى )
لاتجزع . . . أباخالد
وتذكر ثواب المصائب والصبر عليها
قال عليه الصلاة والسلام : ( يقول الله عز وجلَ: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء
إذا قبضت صفيّه من أهل الدنيا ثم احتبسه إلا الجنة )
وفي الحديث القدسي ، قال الله عز وجل :
( ابن آدم إن صبرت عند الصدمة الأولى لم أرض لك ثواباً دون الجنة )
والصابرين يوفون أجورهم بغير حساب.
( قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ
إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)
لاتجزع . . . أباخالد
وإصبر واحتسب وأبشر
( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)
وفي الختام : أسأل الله أن يرحم فقيدتكم ويغفر لها وأن يفسح لها في قبرها
وينوّر لها فيه ، وأن يدخلها برحمته فسيح جنته ، إنه سميع مجيب
ولزميلاتها المُتوفيــــات يرحمُهن الله
بالرحمة والمغفرة والعتق من النار
وأن يكُنّ مِمن يرثن الفردوس الأعلى من الجنة
كما نسألهُ سبحانه للمُصابين والمُصابات بالشفاء العاجل
وإنا لله وإنا إليه راجعون . . .