
لحظة هزيمة قادته لمحاولة الانتحار هروباً من الدَّين والمرض
مشعل النار في نفسه في حائل يعلن ندمه وشكره لمن أنقذ حياته

حائل - أحمد القطب:
ازدادت ضغوط الحياة عليه وتكالبت الظروف القاسية حتى فاقت قدرته على الاحتمال.. وفي لحظة ضعف ونزعة انتقام من الذات قرر "نايف" ان يضع حداً لحياته.. وهو الرجل المعروف بايمانه ورباطة جأشه وصبره على المكارة.
حين أقدم على سكب كمية من الكيروسين فوق رأسه ليضرم النار في جسده على مرأى ومسمع من المحتشدين وسط المنطقة المركزية بمدينة حائل.. في محاولة لوضع نهاية لمعاناته - كما يعتقد - ومعاناة أسرته من سخط الدائنين وقلة الحيلة في مساعدة زوجته المصابة بمرض وظروف أخرى لم يشأ الافصاح عنها.
وكان نايف سبيل قد تعرض لحروق من الدرجة الثالثة بعد أن نجح عدد من المواطنين في اخماد النيران المستعرة في جسده وملابسه الداخلية قبل ان تلتهمه النار لينقل إلى مستشفى الملك خالد مضرجاً بدمائه بعد أن كتب الله له حياة جديدة. فيما باشرت الجهات الأمنية فتح تحقيق في الحادث للتعرف على خلفيات القضية.
الحادثة قابلها الكثير من العقلاء وعلماء الدين باستهجان شديد.
نايف بدوره قرر أخيراً أن يفصح عن تفاصيل هذه الحادثة عبر "الرياض" التي التقته بعد أن بدأ يتماثل للشفاء.. حيث بدت عليه مشاعر الذهول والندم والحسرة والتوبة إلى الله على فعلته.. مؤكداً بأنها لحظة كان الشيطان فيها حاضراً دفعته للاقدام على محاولة الانتحار وها هو يدفع الثمن غالياً بعد أن الجمته الظروف وتكالبت عليه المصائب وتداعت على كاهله المآسي من كل حدب وصوب.. فقرر ان يفارق الدنيا ويفارق أسرته عل أن يكون في فراقه الحل والخلاص من النكسات المتلاحقة التي لازمتهم.
وحول هذه الظروف قال نايف: انني مدين لعشرات الأشخاص بمبلغ 100ألف ريال أو يزيد وقد توفيت ابنتي بمرض السرطان قبل بضع سنوات ومرضت زوجتي قبل فترة مما اضطرني لنقلها للمستشفى التخصصي بالرياض لتلقي العلاج.. ويضيف: ولقد عشت حياة قاسية بعد أن تراكمت عليّ الديون ولم يعد بوسعي الايفاء بالتزاماتي تجاه الدائنين أو تحمل نفقات الحياة وأنا أرى ابنائي الثلاثة الباقين يعتصرهم الألم لما أنا فيه من مأزق.. زاده سخط الدائنين بلة بعد أن اصبح قرعهم للباب عادة يومية لا تفارقنا ليلاً أو نهاراً.
وأشار إلى انه يتقاضى راتباً شهرياً من وظيفته الحكومية.. لا يبقى منه سوى 200ريال شهرياً بعد أن يتقاسمه الدائنون لا تكفي بالحد الأدنى لقضاء نفقات رحلة واحدة إلى مستشفيات الرياض لمعالجة زوجته المريضة.. فضلاً عن أن تفي بأبسط متطلبات الحياة الكريمة لفلذات كبده.
وفي رده على سؤال "الرياض" حول تداعيات محاولة الانتحار على مستقبله قال لم أشعر في حياتي انني نادم على شيء فعلته كما أنا اليوم اسأل الله العفو والمغفرة كما اطلب من الجميع الصفح عما بدر منه من اساءة لنفسه وايذاء لمشاعر ابنائه وزوجته الذين - وبحسب نايف - قاموا بزيارته فور علمهم بالنبأ وهم مذهولون مما حدث.
وامتدح شهامة المواطنين الذين هبوا لنجدته قبل أن يلقى ربه على هذا العمل رافعاً أكف الضراعة إلى الله سبحانه وتعالى ان يغفر له اسرافه في أمره.. عقب ان كتب له سبحانه الحياة من جديد.
وقال: لقد عاد تفاؤلي بالحياة والمستقبل من جديد بعد أن رأيت جموع الناس تتهافت على المستشفى لزيارتي والاطمئنان على سلامتي.. فحمداً لله على ما قدر وكان.. مؤكداً انه لا يعاني من أية أمراض أو أعراض نفسية قادته إلى هذا العمل وإنما هي لحظة ضعف ندم عليها أشد الندم.. مقراً بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه.
ورفع نايف عبر "الرياض" نداء موجهاً إلى ولاة الأمر والخيرين ان يعينوه على نوائب الدهر بعد أن عضه العوز بنابه.
من ناحيتهم علق ذوو نايف في أول حديث لهم عبر وسائل الإعلام ل"الرياض" ان ما أصاب قريبهم هو ابتلاء من الله عز وجل داعين أن يكون ما أصابه نقطة تحول في حياته تضع حداً لمعاناته المستمرة منذ أن كان طفلاً.. مناشدين ولاة الأمر ان يفكوا كرب هذا الرجل.. الذي تعلم درساً جديداً عن الحياة فكانت كلفته باهظة للغاية.
ولمساندة "نايف" الاتصال على جوال المحرر أحمد القطب رقم "0554880016".