ها انا ذا أعود من عملي , ورأسي مثقل بالهموم لا
أظنها ستنتهي, أبصرت طفلتي الصغيرة
بنت العامين , كثيراً ما وضعتها في حضني , لكنني اليوم
من نام في حضنها الصغير !
أخذت في البداية تضحك وتلعب بخصيلات
شعري قائلةً (أنا اليوم بابا )..
شعرت بأن همومي رحلت ألى الأفق البعيد , ومع
كل نفس أخرجته على حضن حبيبتي , ذهبت ولم
أعد أراها , اختفت كما يختفي السراب في وهج
حرارة الألم, لكنها ما لبثت أن ذهبت وأحضرت لي
وسادتي .
قلت في نفسي لماذا؟!
فتحركت شفتاها الصغيرتان . بسرعة ( بابا أنا ما
فيني لحم علشان تنام في حضني )
ابتسمت في نقاء , وذهبت لتلعب مع إخوتها بفرح
وسرور.
كثيراً ما ضربتها...كثيراً ما وبختها..لكنها لم
تغضب مني..ولم تكرهني .. كانت تذرف بضع
دمعات من الطفولة الطاهرة لتطهر بها قلبها ..
ثم تهرب للألعاب فتلعب .. أما أنا ..كنت أهرب
للشواطئ المالحة؛ لأتذكر أحزاني بمرارة أكثر ..ثم
أعود إليها فتصرخ بفرح ( تعالوا جا بابا)..
وتقول لي بحنانها المعهود: (بابا نزل راسك علشان
أحبه).
أتساءل محدثاً نفسي :لمَ لمْ تحمل هم ضربتي لها
في عضلة قلبها؟!
بل احتفظت في ذاكرتها .. بالسعادة بالفرح ..و
ألقت الهموم بعيداً عن ذاكرتها!
قالت لي ( بابا من زمان ما وديتنا الملاهي)..
قبلتها بكل ما أختزن في قلبي من ألم ..
وقلت : (آه ياوردتي )..منذ شهر كانت هذه الرحلة
وأنا منذ أيام كنت قد ضربتها ونسيت
ضربتي, ولم تنسى رحلتي..
أعطني قلبك يا طفلتي ..لأعيش ببرأة
الأطفال.........