في ضوء ما حصل في نادي حائل الأدبي ... مثقفون يطالبون بمنع استغلال منابر المساجد بالتحريض ضد المؤسسات الثقافية
حائل - سالم الثنيان الحياة - 25/05/08//
طالب عدد من المثقفين بعدم استغلال المنابر في المساجد، للهجوم وتصفية الحسابات، والتحريض ضد الأدباء والمؤسسات الثقافية، من فئة لا تتفق معهم في الرأي ولا التوجه. وشدّد مهتمون على أن «إتاحة المنابر لكل من تسول له نفسه، التحريض والتهجم، فيه خطورة على المجتمع وما تحقق من مكتسبات في ما يتعلق بالحوار، والرأي والرأي الآخر».
يأتي ذلك عقب ما حصل في حائل، من تهجم بعض الخطباء وإصدار بيانات تطاول عدداً من المؤسسات الثقافية والإعلامية، وبعض الأسماء الأدبية المعروفة.
وما شهدته حائل، يمثل، في رأي البعض، ما يشبه النكوص «عن قيم الحوار، التي عرفها المجتمع السعودي خلال السنوات القليلة الماضية، برعاية وتشجيع من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وتعززت بتأسيس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني».
وكان إمام وخطيب جامع كبير في حائل أصدر أول من أمس (الجمعة)، بياناً بثته مواقع إلكترونية، يحمل عنوان «بيان فضيلة الشيخ حول مخالفات النادي الأدبي»، جاء فيه: «وأخبر عليه الصلاة والسلام عن ظهور الرويبضة، وأخبر أنه الرجل التافه يتكلم في أمر العامة، فظهر مصداق ذلك، ولبست لباس الأدب تارة والثقافة تارة والحداثة تارات، فأخذت تظهر على الناس بكلام وأشعار وأقوال وألفاظ ظاهرها الكفر وباطنها الزندقة والإلحاد، وأخذت تروج لأفكارها من خلال بعض الصحف والأندية، ومن ذلك ما حصل في النادي الأدبي في حائل، إذ دُعيت شاعرة (يقصد فوزية أبو خالد) فسبق شعرها الإلحادي إلى أهالي المنطقة قبل وصولها».
وتوقف خطيب جمعة، في وقت سابق، عند ما سمّاه بـ «أساليب الحداثيين»، وذكر منها السيطرة على الملاحق الثقافية في غالبية الصحف، وتوجيهها لخدمه فكرهم ومحاربة غيرهم، والتغلغل في الأندية الأدبية، من اجل توجيه نشاطها لخدمة الحداثة وأهدافها.
وقال عضو مجلس إدارة نادي حائل الأدبي عمر الفوزان إن «زمن الوصاية ولّى من دون رجعة، وكل إنسان محاسب على أقواله وأفعاله»، داعياً إلى عدم استغلال المساجد من أجل الإساءة للآخرين وتحريض المجتمع ضدهم.
ويقول الشاعر عبدالله الزماي: «إن في استغلال المنابر الرسمية خطراً عظيماً يهدد التنمية وتطور مستوى الوعي الفكري لدى العامة, ويتمثل ذلك في ما يمارسه خطباء المساجد والوعاظ من تحريض وتأليب سخط الجماهير، وتوجيهها نحو أهداف مقصودة ومحددة. يتمترس الكثير منهم خلف قوة تأثير وسلطوية هذه المنابر التي يتبوأها».
في ما يرى الكاتب شايع الوقيان أنه «على رغم الأوامر الصارمة التي تصدرها الحكومة، إلا أن هناك من لا يزال يعتقد أن المنبر ملكٌ له وليس ملكاً للأمة بتشكلاتها وأطيافها كافة. فليس إلا فريق واحد ناج - كما يظن - هو الذي يحق له اعتلاء المنبر، وبث أفكاره الخاصة التي - للأسف الشديد - تدور في معظمها حول التحريض وتزييف الحقائق وتشكيل وعي واهمٍ ليس له وجود... وهذا الوهم يتأسس على افتراض وجود أعداء متربصين بالأمة في الداخل والخارج».
وذكر أن من يستغل المنبر «من أجل الترويج لأفكار معينة تختص بها فئة أو تيار واحد, يعتبر خائناً للمسجد وللرسالة المحمدية التي قامت على التحابّ والتعاون والسلام والتسامح, وليس على التباغض والتناكر والتعادي والتعصب وضيق الأفق». واقترح الوقيان تدخُّل الحكومة بقرارت صارمة، يتبعها تنفيذ حازم ومراقبة مستمرة, فمادام القرار على الورق فلن تكون له قيمة».
ويعتقد الدكتور عبدالرزاق الزهراني أن ما يحصل في حاجة إلى دراسة، ويقول إن قلة من المساجد والخطباء هي التي تعالج قضايا المجتمع كالطلاق والعنوسة وغلاء المهور والمشكلات الأسرية والمخدرات وهروب الفتيات وعلاقات الجوار والقضايا التعليمية وغيرها، بطريقة عصرية تنزل إلى واقع المجتمع وتأتي بالإحصائيات».
وأكد إمام وخطيب جامع أجا بمدينة حائل الشيخ عبدالله السالم أهمية دور منابر الجمعة في توعية المجتمع وقال: «لا شك أن لمنبر المسجد دور كبير في حياة المسلمين وفي أهمية توجيههم نحو الخير بالتذكير والموعظة، وخطبة الجمعة من أهم الوسائل الدعوية إذا أحسن الخطيب استغلالها لأمور تهم الناس في دينهم ودنياهم». مشيراً إلى أن الخطيب لا بد من أن يكون على اطلاع واسع بالعلوم الشرعية وفقه الدين واللغة العربية وأمراض المجتمع وعلله وأسبابها وعلاجها».
ويشير أحد المهتمين بهذه الظاهرة مشعل العرفج إلى أن المتلقي للخطب والمواعظ الدينية «بطبيعتهم أناسٌ عاديون يثقون كثيراً بالخطيب أو الإمام وبما يقوله، ويمكن توجيههم بكل سهولة، لذا فإنّ استغلال المنبر للسيطرة على عقول الناس ولتحقيق أهداف تخدم أفراداً أو مؤسسات معينة هو عملٌ غير مقبول وغير مبرر».