
ستكون الأجواء بعيدة تماما عن المثالية في سباق "تور دو فرانس" الدولي للدراجات حين ينطلق السبت في مدينة بريس الفرنسية ويستمر 27 تموز/يوليو الجاري, وهو الذي يعتبر أبرز وأهم سباقات الدراجات في العالم.
فحامل اللقب سيغيب عن سباق هذا العام، ومعظم الدراجين المشاركين في السباق لا يعتبروا معروفين، كما أن السباق الفرنسي ورياضة الدراجات بوجه عام خسرا الكثير من مصداقيتهما بسبب انتشار فضائح المنشطات مما يجعل منظمي السباق والرياضة كلها يستشيطون غضبا.
وللمرة الأولى ينطلق سباق هذا العام في ظل غياب الاتحاد الدولي لسباقات الدراجات بسبب خلافات معه حول المنشطات، إذ واجه الاتحاد الدولي ومنظمة "أموري سبورتس" (آيه إس أوه) عدة مشاكل فيما يتعلق بمشاركة الفرق والمنشطات خلال السنوات القليلة الماضية. واتهمت المنظمة الفرنسية اتحاد الدراجات الدولي بحجب معلومات عنها تخص الدراج الدنماركي ميكاييل راسموسين، الذي طرد في النهاية من سباق العام الماضي في مرحلته الأخيرة بعدما كان متقدما للسباق. ولطالما اتهم الفرنسيون الاتحاد الدولي للدراجات بعدم تخليص الرياضة من سلبياتها.
ومع احتدام المشاكل بين الطرفين، هدد رئيس الاتحاد الدولي للدراجات بات ماكويد في وقت سابق من هذا العام بفرض عقوبات الإيقاف والغرامة المالية على جميع الفرق والدراجين الذين سيشاركون في سباق باريس-نيس، ولكنه لم ينفذ تهديده قط.
وتتحكم منظمة "أيه إس أوه" في معظم سباقات الدراجات الفرنسية الكبيرة مثل تور دو فرانس وباريس-نيس وباريس - روبيه إلى جانب سباقات أخرى في دول أجنبية مثل فليش والون ولييج-باستون-لييج في بلجيكا. وتربط المنظمة علاقات بمنظمي سباق جيرو دي إيطاليا وبالولايات المتحدة أيضا.
ويأتي هذا الإجراء من قبل المنظمين -غياب الاتحاد الدولي- إلى جانب استبعاد حامل اللقب الإسباني ألبرتو كونتادور كأبرز دليل على الجهود التي يبذلها السباق الفرنسي لتنظيف الرياضة من أي شوائب. بينما تشارك المؤسسات الفرنسية مثل الاتحاد الفرنسي للدراجات أو وكالة مكافحة المنشطات الفرنسية في النسخة الـ95 من السباق.
واتخذت المنظمة إجراءات صارمة وقاسية أكثر من أي وقت مضى خلال اختيارها للفرق التي ستدعوها للمشاركة بسباق 2008. وبرغم التغييرات الكبيرة التي أدخلها فريق "أستانا" سواء على مستوى المتسابقين الذين يمثلوه أو حتى إدارته ، فقد قرر منظمو تور دو فرانس استبعاد الفريق من المشاركة بسباق هذا العام برغم أن الفريق يضم النجوم كونتادور والأمريكي ليفي ليفييمير (ثالث السباق الفرنسي في 2007) والألماني أندرياس كلويدين (وصيف تور دو فرانس مرتين).
ومن بين الأسماء الكبيرة الأخرى التي ستغيب عن منافسات تور دو فرانس هذا العام لارتباطها بفضائح تعاطي مواد محظورة الأميركي فلويد لانديس الذي جرد من لقبه كبطل للسباق الفرنسي العام 2006، ودراج فريق أستانا السابق ألكسندر فينوكوروف والبلجيكي توم بونين والأي طالي أليساندرو بيتاكي والأسباني إبان مايو.
ويأتي تقديم سباق خالي من المنشطات هذا العام، بعد مرور عشرة أعوام على فضيحة المنشطات الكبرى المتعلقة بفريق فيستينا، على رأس قائمة أعمال منظمة "آيه إس أوه" الفرنسية التي تسعى لعودة الرياضة، وليس المنشطات، إلى العناوين الرئيسية لأخبار السباق من جديد.
وقال كريستيان برودوم مدير سباق تور دو فرانس "إنه عام مهم بدون شك لتحسين صورة رياضة الدراجات. وهناك فرصة كبيرة لتأكيد الفرق والدراجين على عودة المصداقية إلى هذه الرياضة من جديد .. لعل السباق نفسه يعود مرة أخرى إلى بؤرة الضوء".
كما تأمل المنظمة الفرنسية في أن يخلو سباق هذا العام من أي حالات تعاطي منشطات لأسباب مالية حيث تجني "آيه إس أوه" أرباح طائلة من سباق تور دو فرانس وعدد من الأحداث الرياضية الأخرى.