عن أبي زهير عمارة بن رويبة – رضي الله عنه -
قال : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم - يقول:
( لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ) يعني الفجر والعصر [ رواه مسلم ] .
حديث عظيم ، وبشارة كبرى ، إنها السلامة والأمان من عذاب النيران ، إنه المطلب العظيم والسؤال الدائم لأهل الإيمان { الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار } .. { ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار } .. { والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ، إنها ساءت مستقراً ومقاماً } ، إن صلاة الفجر صمام آمان من النار ، وسبب من أسباب النجاة من عذابها ، ومعنى الحديث : " لن يلج النار من عاهد وحافظ على هاتين الصلاتين ببركة المداومة عليها " [ المفهم 2/262 ] .
عذاب النار الذي تخلع منه قلوب المؤمنين ، وتشفق منه نفوسهم ، وحق لهم ذلك فما أخبر الله به عنها فيه أعظم التهديد وأشد الوعيد إنها النار { وقودها الناس والحجارة } ، وظلها { لا ظليل ولا يغني من اللهب } وطعامها { إن شجرة الزقوم طعام الأثيم * كالمهل يغلي في البطون * كغلي الحميم } وهو أيضاً كما وصف الله - جلا وعلا – { إن لدينا أنكالاً وجحيماً * وطعاماً ذا غصة وعذاباً أليماً } ، وأما الشراب فهو الحميم كما في القران الكريم : { فشاربون عليه من الحميم * فشاربون شرب الهيم } وقال عنه : { وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا } أنه الشراب الذي لا يطاق بل هو عين العذاب وصاحبه { يتجرعه ولا يكاد يسيغه } عذاب النار الهائل الذي { يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه * وصاحبته وأخيه * وفصيلته التي تؤويه * ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه } ، إنه لعذاب رهيب ، الجلود تحترق وتنضج وتعود وتتجدد ثم تحرق { إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غير جلودهم ليذوقوا العذاب } والأمعاء تتقطع { وسقوا ماء حميماً فقطع أمعاءهم } ، والوجوه تكب وتسحب { ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار } .. { يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر } .
وأسوأ من ذلك أنها تسود { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } ، إنه العذاب في شتى الصور والألوان { والذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم * يصهر به ما في بطونهم والجلود * ولهم مقامع من حديد } إنها النار من كل جانب { وإن جهنم لمحيطة بالكافرين } كل هذا الهول العظيم والعذاب الأليم ألا تخشى منه ؟ ألا ينخلع قلبك خشية أن تستوجب شيئاً منه ؟ أليست إذن نعمة كبرى ، ومنّة عظمى أن تسلم وتنجو منه ؟ إنه غنيمة لا يمكن أن تقدر بثمن فعليك بها ، ولا تدعها تفلت