حمل نظام التقاعد الجديد الذي انتهت من دراسته المؤسسة العامة للتقاعد وتم رفعه إلى خادم الحرمين الشريفين، تعديل صرف مستحقات السعودية المتزوجة من أجنبي، ومساواتها بمثيلاتها من الموظفات السعوديات، وذلك علاجاً لإحدى ثغرات نظام التقاعد القائم، والمتمثلة في حرمان أبناء السعودية المتزوجة من أجنبي من مستحقاتها التقاعدية بعد وفاتها.
وأوضحت فاطمة العلي، مديرة القسم النسائي بالمؤسسة العامة للتقاعد لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الثغرة الموجودة بالنظام كانت تشكل ظلماً للموظفة السعودية التي تقضي سنوات طويلة من الخدمة وتسقط حقوقها التقاعدية بعد وفاتها نتيجة لزواجها من أجنبي، فيما يحصل أبناء المتوفيات مثيلاتها من السعوديات المتزوجات من سعوديين على رواتبها التقاعدية كاملة. وذكرت أن نظام التقاعد الجديد المرفوع إلى خادم الحرمين الشريفين تمهيداً لإحالته لمجلس الشورى لدراسته يحتوي على نقاط كثيرة في صالح الموظفة.
وحول غياب المعلومات الحقوقية للموظفات، قالت العلي إن هناك معلومات غير واضحة لدى الموظفات حول الجهة المخولة بصرف مكافأة نهاية الخدمة للمتقاعدات والمعنية بصرفها الجهة التي تعمل بها الموظفة وليست مؤسسة معاشات التقاعد. وأضافت أن دور المؤسسة فقط هو صرف المعاش التقاعدي للموظفة خالياً من البدلات أو مكافأة نهاية الخدمة التي تصرف لمرة واحدة للموظفات اللاتي تركن العمل قبل إكمال عشرين عاما، وهي المدة المطلوبة للتقاعد المبكر.
وأشارت إلى أن مكافأة نهاية الخدمة تصرف من جهة العمل التي تتبع لها الموظفة، وهي تختلف باختلاف نظام الخدمة الذي تخضع له الموظفة، فإذا كانت تخضع لنظام الخدمة المدنية فإنها تستحق مكافأة قدرها ثلاثة رواتب إذا تمت بسبب انتهاء خدمتها لبلوغها سن التقاعد أو لوفاتها أو عجزها أو إلغاء الوظيفة التي تعمل عليها.
وبالنسبة لنظام نهاية الخدمة للمعلمات، قالت العلي إذا كانت الموظفة معلمة فهي تخضع للائحة الوظيفية التعليمية والتي تمنح مكافأة نهاية الخدمة عن كل سنة من سنوات خدمتها، فهي تستحق مكافأة قدرها 700 ريال عن كل سنة خدمة لمن قضت بالخدمة من 10 سنوات وأقل من 16 سنة، و1000 ريال عن كل سنة خدمة لمن قضت في الخدمة أكثر من 16 سنة وأقل من 21 سنة، و1500 ريال لمن كانت خدمتها أكثر من 21 سنة واقل من 26 سنة، و2000 ريال لمن بقيت في الخدمة أكثر من 26 سنة واقل من 31 سنة، و3000 ريال لمن قضت في الخدمة 31 سنة فأكثر.
وحول الزيادة المقترحة لرواتب المتقاعدين، قالت العلي إن القرار سيطرح للمناقشة في مجلس الشورى، ولكن النظام المعمول به حاليا يتضمن الزيادة التي تمت على الرواتب بواقع 15 في المائة فقط، موضحة أن القرار الذي يدرس يستهدف أصحاب الرواتب التقاعدية المتدنية، وهو ينتظر موافقة مجلس الوزراء عليه.
من جهته، ذكر الدكتور فهد الأحمد رئيس لجنة الأنظمة بمجلس الشورى لـ«الشرق الأوسط» أن النظام لم يصل حتى الآن إلى مجلس الشورى لمناقشته وإقراره. وقال انه على الأغلب أن يكون النظام ما زال في مجلس الوزراء للاطلاع عليه قبل رفعه لمجلس الشورى لإقراره.
وأفاد الأحمد أن محمد الخراشي، محافظ المؤسسة العامة للتقاعد، ذكر في مجلة الشورى الصادرة عن المجلس «أن المؤسسة انتهت من إعداد مشروع النظام المحدث للتقاعد وسيتم إعادة رفعه إلى الجهات المعنية بعد أن يعتمده مجلس إدارة المؤسسة».
وبين الخراشي أن النظام يضمن معالجة لجملة من الموضوعات التي رصدتها المؤسسة، سواء من خلال وسائل الإعلام أو ما يستجد من متغيرات في مجالات استفادة المتقاعدين أو أسرهم من بعدهم، أو ما تم ملاحظته من قبل المؤسسة أو المستفيدين من الأنظمة.
ومن بين المواضيع التي يعالجها النظام، ذكر الخراشي في تصريحه لمجلة مجلس الشورى، حقوق المستفيدين في حالة وفاة الأب والأم في آن واحد، وحقوق المستفيدين من أبناء الموظفة السعودية المتزوجة من غير سعودي، وحقوق المرأة المستفيدة حين زواجها، وحقوق المستفيدين عندما يتم قطع نصيب أحدهم، مع معالجة نصيب الابن عند بلوغه سن الـ 21 عاما مع اعطاء مرونة أكثر لمعالجة بعض الأحكام من خلال اللوائح التنفيذية للنظام.
وفي سياق ذي صلة، أجرت المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والمختصة بالنظام التقاعدي للقطاع الخاص دراسة بالتعاون مع الدكتور علي السلطان وإبراهيم بن طالب، الباحثين في مجال أنظمة الوظائف الحكومية والتقاعد، وتوصلت الدراسة إلى وجود رغبة كبيرة لدى كثيرا من الموظفين والمتقاعدين في إيجاد تنسيق بين المؤسسة العامة للتقاعد ومؤسسة التأمينات الاجتماعية، حيث طالبوا بإعادة النظر في الأنظمة الثلاثة للتقاعد أو توحيدها في نظام واحد يرعى مصالح مختلف الشرائح الوظيفية سواء أكانت حكومية أم أهلية، حيث تتساوى فيه الفرص والمميزات، ويكون تحت إدارة موحدة وإشراف حكومي واحد.
واستعرضت الدراسة أنظمة التقاعد الثلاثة المعمول بها في السعودية، حيث يختص الأول بالموظفين المدنيين، والثاني بالعسكريين، من موظفي الحكومة، والثالث عبارة عن نظام التأمينات الاجتماعية ويختص بالعاملين في القطاع الأهلي وبعض العاملين في القطاع الحكومي ضمن نظام خاص بهم.
وأوضحت الدراسة الهيكل التنظيمي والمؤسسي للمؤسسة العامة للتقاعد التي تعمل تحت إشراف الدولة وكل من نظامي تقاعد الموظفين المدنيين والعسكريين. ويكون تمويلها باقتطاع 9 في المائة من رواتب المستفيدين وحصة مناظرة تدفعها الدولة عن الموظفين المدنيين و13 في المائة عن العسكريين إلى جانب عائدات الاستثمار والمستحقات المستعادة. فيما أكدت الدراسة أن مؤسسة التأمينات الاجتماعية ترعى وتدير مصالح العاملين في القطاع الخاص وشريحة من العاملين بالأجور لدى القطاع الحكومي، وهي أيضًا تعمل بإشراف الدولة. ويكون تمويلها من خلال دفع الاشتراكات الشهرية من رواتب المستفيدين، ودفع حصة مناظرة من أصحاب العمل، وإعانات الدولة، وجزاءات التأخير، والهبات، وعوائد الاستثمار والموارد الأخرى.
وجاء في الدراسة أن الحكومة السعودية أقرت نظامًا جديدًا للتأمينات الاجتماعية قبل 7 أعوام احتوى على 70 مادة جديدة تضمنت معالجة للأخطاء في النظام السابق، لعل أبرزها حصة المستفيد من خدمات التأمينات الاجتماعية التي ارتفعت إلى 9 في المائة، وهي النسبة المماثلة لنظام التقاعد المدني. وأن الحكومة لا تعده مجرد نظام قانوني، وإنما تعده جزءًا من السياسة الاقتصادية والاجتماعية للدولة، وترجمة حقيقية لموقفها ومدى النهوض بمسؤولياتها من أجل رعاية طاقة العمل وتوفير الأمان للعاملين. كما أنه من الوسائل الهامة لتحقيق الأمان الاجتماعي وحماية المواطنين من العوز والحاجة نتيجة المرض أو العجز أو الشيخوخة. وبهذا المفهوم لم يعد ثمة خلاف في الأوساط الفقهية والتشريعية والسياسية حول صيرورة نظام التأمينات الاجتماعية جزءًا من النظام العام الذي يتكون من مجموع القواعد التي تهدف إلى حماية مصالح المجتمع الأساسية. ويتحتم على الأفراد والمؤسسات الخضوع لها وعدم الخروج عليها، وأنه بقوة النظام لن يكون هناك مجال لمخالفتها أو للتحلل منها، وهي معززة بضوابط عقابية لضمان نفاذها، ما يعني أن خضوع أصحاب العمل والعمال للتأمين هو إجراء إلزامي.
المصدر
http://www.asharqalawsat.com/details...40&issue=10428