أسر سعودية تتمسّك بعادة «التحيير» على حساب مستقبل بناتها ... «الإكراه» و «الإجبار» و «الغصب» مسميات لزواج نهايته الفشل
حائل - محمد الخمعلي الحياة
لا تزال بعض الأسر السعودية تتمسك بعادة «التحيير» التي تعد من العادات الرجعية الجاهلية، سالبة ببساطة حق بناتها الذي شرعه الدين الإسلامي لهن باختيار «شريك العمر». وتشكل هذه العادة التي تتنوع مسمياتها في المجتمع السعودي هاجساً يؤرق الفتيات في سن الزواج، وبخاصة عندما يكون المتقدم لهن عديم الأهلية. وبحسب الدراسات الاجتماعية، يشكل «التحيير» أحد الأسباب الرئيسية في ارتفاع نسب المطلقات بين السعوديات.
هند الفهد (20 عاماً - مطلقة) تحكي تجربتها المريرة، فتقول: «كنت طالبة متفوقة تخرجت من الثانوية بمعدل عالٍ يؤهلني لإكمال حلمي بالالتحاق بكلية الطب، لكن هذه الأحلام تحطمت على صخرة إصرار والدي على تزويجي من ابن عمي بالقوة، لكن هذا الزواج لم يكمل الأسبوعين، عندما اكتشفت أن زوجي «مدمن مخدرات»، لأخسر بذلك دراستي ومستقبلي بسبب تشدد والدي».
ويؤكد فهد الجازع أن زواج «الإجبار» من الأمور التي لا يختلف اثنان على عدم صلاحها. ويذكر قصة تتلخص في أن أحد الأشخاص كافأ جاره بإهدائه ابنته مكافأة له على «فزعاته» المتكررة معه، قائلاً له: «جتك بنتي هدية... ما من وراها جزية»، من دون أن يسأل أو يستقصي عنه، ليكتشف بعد تزويجه ابنته أنه رجل غير سوي، وعاطل عن العمل.
أما المعلمة ابتهال المحيسن فاعتبرت ما يحصل من الآباء «عادة جاهلية» تحرم الفتاة من حقوقها، وتقول: «نحن في حاجة ماسة إلى تدخل العلماء والمثقفين لحل هذه الجريمة البشعة في حق المرأة، التي هي أشبه بالاغتصاب المقنّع لأجساد الفتيات»، متهمة «المأذون» بالاشتراك في هذه الجريمة.
وترى سيدة الأعمال عبير الخلف أن نسبة نجاح هذا النوع من الزواج متدنية جداً، مؤكدة أن مصيره الدائم «الفشل»، لعدم وجود رضا وقبول من الزوجة، ما يمنع حدوث انسجام أو تفاهم بين الزوجين، فتؤول العلاقة الزوجية إلى الطلاق. واتهمت الخلف «المأذون» بأنه يساعد ولي الأمر على الظلم، لأنه يعلم بوجود إجبار، ومع ذلك يكتب العقد من دون مبالاة.
وتعترف أم وليد بانتشار هذا النوع من الزواج داخل المجتمع الحائلي، وتقول: «تفشي هذا النوع من الزواج يعتبر مؤشراً خطراً على ضرورة مراجعة الحسابات لدى بعض أولياء الأمور، لأنهم السبب الرئيس في ارتفاع نسبة المطلقات في المجتمع».
ووصفت المطلقة م ع زواج «الإجبار» بأنه نوع من «وأد البنات» و «الاستعباد» اللذين حرمهما الإسلام، مؤكدة أن موافقة الفتاة أحد شروط صحة الزواج في الدين الإسلامي. وتروي مأساة زواجها الذي لم تتجاوز مدته أسبوعاً من الزمن، فتقول: «عندما رفضت أن أتزوج من ابن عمي الذي يكبرني بعشرين عاماً، أجبرني والدي على التوقيع على عقد الزواج بالقوة، وحين حاول الشيخ أن يسألني عن قبولي بالزواج، لجمت والدتي فمي بيدها من وراء الباب وادعت أنني خرساء».
من جهته، نفى الشيخ صالح البكر (مأذون) وجود تهاون في كتابة عقود الزواج، مؤكداً أنه لابد من تطبيق شروط صحة عقد النكاح، وفي مقدمها رضا الزوجة وقبولها، موضحاً أنه في حال علمه بوجود إجبار للزوجة على الزواج، فإنه لا يُتم كتابة العقد.
وتشير الاختصاصية الاجتماعية هند السالم إلى أن انتشار حالات زواج من هذا النوع تتسبب في وجود مشكلات اجتماعية ونفسية عدة، وتخلق نوعاً من الزعزعة المستمرة في بيوت الزوجية. وأضافت «أن زواج «الغصب» أسهم بصورة مباشرة في رفع أعداد المطلقات السعوديات إلى أرقام خيالية، خصوصاً في المجتمعات الريفية