ويل للأغنياء ؟؟!!
رضي الله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حين قال (لو كان الفقر رجلاً لقتلته). والفقر ليس عيباً على الفقير وأهله وإنما عيبه على التجار (والهوامير) الذين انتفخت كروشهم من كثر أكل اللحم وزيادة (بالبطرة) صاروا يأكلون الشحم؟! ووالله لو دخل من كان قلبه حجراً بيتاً واحداً من بيوت الفقراء لتفطر.
ولكن من هو الذي يتفضل على الفقراء ويزورهم ويواسيهم ويمسح على رؤوس أطفالهم اليتامى؟! هذا صعب على أصحاب النفوس المتكبرة والمتعالية التي (تتقرف) من الروائح الكريهة التي تنبعث من بيت الفقير؟!
هذا صعب على من تأبى نفسه (الدنية) أن تزور بيوت الفقراء لأنه قد يصاب بمرض معدي؟!
هذا صعب على من يخاف على نفسه (الحنونة) أن تتعب مساءاً ولا يقدر على النوم (متقرفاً) مما رأى؟!
ووالله لو شم المسكين ريحته في القبر أو رأى مسكنه في القبر لدقيقة واحدة لتصدق بجميع ثروته للفقراء والمساكين. ووالله إن الواحد ليحتار من هؤلاء التجار والهوامير الذين امتلأت خزائنهم بالملايين بل والمليارات وتقول في نفسك لماذا كل هذا ؟! لماذا الإكثار والإسراف في جمع الأموال والإقلال بل وانعدام صرفها على المستحقين ؟؟!!
والمشكلة أن هؤلاء التجار والهوامير يرون ويسمعون دائماً عن القهر والغبن والظلم الذي يعيشه الفقراء ويتعرضون له يومياً بل وكل ساعة ؟!
ويكفي ما قرأناه خلال الفترة الماضية ومن خلال الصحف اليومية من حالات الانتحار التي أقدمت عليه فتاة في العشرينات من عمرها في جيزان وكان الدافع والسبب هو الظروف المادية التي تمر بها الأسرة بعد وفاة والدها رحمه الله. وكذلك الأم المكلومة التي تعيل شاب وثلاث فتيات في أحد قرى عسير ولم يجد ابنها وظيفة يسد بها جوع أمه وأخواته الثلاث ولما ضاقت بهذه الأم السبل ولم تستطع تحمل منظر أولادها وهم يذوقون العذاب كل ساعة جوعاً وأمراضاً وقهراً أقدمت وكلها مرارة على الانتحار ؟!
أسأل الله أن يرحم هذه الأم المكلومة والفتاة المسكينة وأن يسامحهما على فعلتهما. ووالله أن التجار والهوامير والمسؤولين سيسألون عنهما وعن غيرهما ممن لم نعلم عن أخبارهم شيئاً ؟!
وحتى لا يقال أنني مثيراً للأشجان فقط سأتقدم بهذا المقترح لصندوق الفقر الذي بشر به الفقراء ولم يروا منه شيئاً حتى الآن .
واقتراحي هو أن يتم تشكيل فريق عمل في كل مدينة ومحافظة يتم تفريغهم لهذه المهمة العظيمة وهي دراسة حالة الفقراء في المدن والمحافظات على أن يكون عملهم تطوعياً بشرط تفريغهم من أعمالهم الأساسية ويتكون هذا الفريق من خمسة أشخاص مهمتهم أن يقوموا بدراسة حالة الفقراء دراسة مفصلة ويتحققوا من جميع الحالات التي تأتيهم أو التي يخبروا عنها وفي النهاية تتم معالجة حالة هذه الأسرة حسب التقارير التي يقدمها الفريق المكلف بهذه الدراسة .