هاتفني أحد المهابيل الذين أعرفهم منذ مبطي .. وبينما هو يتحدث عن ماحققه وما أنجزه على المستوى الشخصي ،، فقد تجاوز في حديثه الى تزويدي بقائمة بأسماء الملعونين الذين لم يتفقوا معه ،، وقائمة باولئك الذين وقفوا ضده في كل مرحلة من مراحل عمله ،، وقوائم أخرى بأسماء من لم يساعدوه ،،، ومن لم يستطع مساعدته منهم ،، لعن ،وشتم ،، وأفرغ عليهم من قاموسه البذيء جملا من الألفاظ البذيئة ،،والمفردات البغيضة ،،، مهبول في كل شيء ،، حتى في اختياره وانتقائه مهبول ،، وينتقي مايعجبه ويعجب المهابيل مثله ،، وربما أنه يقرأ أفكارهم ويقوم بتجميعها ،، ويعمل على تجميعها لهم في هذا المكان أو ذاك . بعد الهاتف الح علي بان أتوقف أمام منزله الجديد ليطلعني على مزاجه الفج في توزيع الغرف والمجالس ،، وفي فلسفته الغريبة في اختيار الألوان والأشكال والأنواع . البروز ات والنتوءات التي تغص بها فلته لم تسلم منها خارطة وجهه وطريقته في اطلاق شعر رأسه وعارضيه وشاربه ،، بعضها ترك مسترسلا على سجيته يتسلل الى ماوراء أذنيه وبعضها أتيحت له الفرصة بأن يطل من أمام أنفه وذقنه ويدفن مابينهما ليتيح المجال لأن يعلق به كل داخل وخارج الى هذه المغارة التي يسميها اعتباطا فمه . السيكارة جاهدة بجسمها النحيل ودخانها المتطاير منها دخولا وخروجا تذكرك بدخان إحدى عمليات القصف العشوائي التي تقوم بها اسرائيل في جنوب لبنان وغزه . السواد المتفحم المشوب بالبياض الذي يرزح فوق غاربيه أطلقه ونثره ،، وتجاهل حاجته للماء وحرمه حقه من النظافة والصابون والشامبو ،، ولم يستخدم حواسه لتلمس الخطر الذي يشكله من بقائه منتنا ،، وتفوح منه روائح تؤذي الجيران والمارة وعابري الطريق . ملابسه بألوانها واشكالها ومقاساتها وطريقته في لبسها واسبالها تضحك الحمير والقردة ،، وتغريك بتسليمه مخالفة من أجود أنواع المخالفات التي يتفنن في اعدادها رجال التعديات في البلدية . نظارته السوداء التي يخفي خلفها ماتبقى من بقايا وجهه تشعرك بأنك أمام ناطحة سحاب في احدى شوارع المدن المتخمة بالناس والسيارات . يفتخر بأنه لم يشرب ماء منذ بداية الخريف ،، ولم يلامس بشرته الماء منذ ألاف السنين ،، وأنه يناصر ثورة الخميني ،، ويؤيد ماقام به صدام حسين ضد الشيعة في العراق وايران ،، ويرى أن نصر الله وحزب الله أبطال لايشق لهم غبار . يلبس شماغا أسودا ليشعرك بأنه مع الفلسطينين والقدس وقضية الشرق الأوسط والعرب والمسلمين . يلعن ويسخر من بعض المشائخ والمفتين ولا يرى أي معروف للمسؤولين ،، ولديه جملا من الأوصاف والتعابير الجاهزة والمعدة لتثبيط الهمم والسخرية من الناجحين والعاملين ،، يملك في جيوبه المتخمة بالأوراق والجوالات والمفاتيح ، وفي ادراج سيارته مجموعة كبيرة من أرقام المطالبات والشكاوى ،، والاعتراضات . ويفتخر ويدعي كذبا بأنه وراء فشل هذا المشروع أو ذاك . وانه سوف يقوم بالوقوف في وجه كل البطانات ،، وأنه لن يقف مكتوف الأيدي أمام مايحدث في أفغانستان والشيشان والعراق وفلسطين ولبنان . يقول أنه لم يدخل باب منزل جاره الملاصق لأنه ليس من طينته ولا هو من شيعته ولا ينتمي الى قبيلته ،، أو أنه في نظره لا اصل له ، ولا ينتمي الى أي قبيلة من القبائل أعلاه . مهبول بين المهابيل حتى في شكل سيارته الوانيت والتي قسم هيكلها الخارجي بين الحوادث والصدمات ،، وأسرف في تخطيط بقيتها ، ، وبالغ فيما أضافه من عبارات وشعارات وكماليات على زجاج وأجزاء هيكلها المترهل ،، واصراره على موديلها الذي يريد أن يقنع غيره بأنه يحافظ على التراث والقديم ،، وانه يؤكد ادعاؤه التقليدي الذي يردده ،، والذي لايتيح له ولمن يعيش بالقرب منه التعامل مع أي جديد . عندما يتحدث كان يصر على تمسكه بمواقفه القديمة من عبدالناصر ومن صدام حسين ،، ويصر على أن المعلومات التي يتلقاها من تلفزيون عمان واليمن والسودان وموريتانيا هي ماينبغي أن تؤخذ في الحسبان ،،، ولا مجال لديه لأي قنوات أخرى او أشخاص أخرين حتى لو أجمع الثقلان على مصداقيتها وصدق محتوى ماتقدمه من معلومات وأخبار . بعد صلاة المغرب قمنا بزيارة احد المجالس الدائمة في الحارة ،، بعد السلام العلني وما صاحبه من أصوات وحركات لتوحي للأخرين بحضوره وقدومه ، بدا بطرح أحد الموضوعات الساخنة دون أن يثيره أحد قبله ،، وبدأ في الإدلاء بما يعرفه من معلومات عنه ،، وأوضح بنبرة حادة وعاليه موقفه منه ،، ولم يسمح بأي تعليقات أخرى ،، فهو يريد أن يسير معه محدثه الى نهاية حدود معلوماته ومعارفه وقناعاته ،، ويريده أن يعود معه ،، ولا يريده أن يتجاوزه أو يخالفه أو أن يقاطعه ،، بعدما تفنن وأسرف في استخدام تعابير وتقاطيع وجهه ،، وفي بعض الحركات الاستفزازية التي أرسلها بكل اتجاه ،، وبعد فراغه من إفراغ مالديه " تكوم " كقط شرس يريد أن ينقض على كل من يخالفه الراي أو يملك معلومات لا تتفق مع مادونها في ذهنه . أو ماحصل عليه ، وتدرك بشكل قاطع ، بأن عناده وكبرياءه وغروره تجتمع لتلح عليه بأن لاينسبه الى مصادره الأصلية . يعطس ولا يحمد الله ،، يتثاءب ولا يتعوذ ،، يسمع المؤذن ويستمر فيما هو فيه دون التوقف للذكر عند سماع الذكر ،، ولا يصلي على من امر بالصلاة والسلام عليه . أبو خرينق يقول من أرث مامات ،،، وهو بذلك يحاكي المثل العربي القديم " من اشبه أباه فما ظلم " ويؤكد على انه تعلم النباح والصراخ من المرحوم والده الذي لم يكن يرحمه الله يرى أي قيمة اخلاقية لأي مخلوق أمامه ، فقد كان مهبولا بكل المقاييس ،، وكان يأخذ من قوة نبرة صوته ذريعة للتطاول على الآخرين ، ومبادرتهم بااللعن والشتم ،، وعبارات سوء الظن التي يغص بها قاموسه ،، ويستخدمها مع من يعرف ومع من لايعرف . وربما ان للدونية التي يرى فيها نفسه وعائلته في سني حياته المبكرة دورا رئيسا في انطلاقته بهذه الصورة البغيضة ، وذلك ليضع لنفسه من وجهة نظره موطيء قدم في مصاف علية القوم ، وليقحم نفسه قسرا بين أولئك الذين يقولون ويسمع قولهم ،،، ويفعلون ويعجب الناس بفعلهم ،، ولكن هيهات . مهبول ،، وتعجز عن إيجاد بديل لهذه المفردة تنطبق عليه ،، فعندما تدخل مجلسه تكتشف أن كل محتوياته تشير الى أنه مهبول من طراز ونوعية جيده ،، سبحان الله ،، حتى ابريقه ودلته وطفايته تختلف ،، المركأ الذي خصصه له في مجلسه أضفى عليه كل مايثير التساؤل ،، نوع التلفزيون ومقاسه يوحي بأن شيء ما يختلف هنا ،، حتى الربطات والمغاطات التي أحاط بها جهاز الريموت كنترول توحي لك بأن خللا بغيضا كان هناك ،، موقع جهاز التكييف ونوعه ،، يشير الى أن هناك مزاج غريب أصر على اختياره . مجلسه يغص بمجموعة من المهابيل المماثلين ،، والذين لايقلون عنه هيئة وطريقة في التفكير ،، فلو اتيحت لك فرصة حضور احدى الجلسات لما فارقك احساس بأن مايجري أمامك إنما هو مقاطع من مسرحيات هزلية ليس لها هدف او غاية الا النيل من اعراض الآخرين وسبهم والتفنن في اختيار العبارات المؤذية والبغيضة للعن والشتم والقذف والنميمة والغيبة . لهم راي في كل شيء ،، ويدّعون معرفة كل شيء ،، ويكذبون كل شيء ،، ويسخرون من كل شيء ،، ولا يرضيهم شيء ،، ولا يمدحون أحدا ،، والناس في نظرهم قردة وخنازير ،، ونصابين ومحتالين ،، وخونة وعملاء . يسخرون من رئيس الجند ، والبلدية والقروية ،، والمهندس الفلاني والمساح العلاني ،، يلعنون الذي يسير على قدميه ،، ويشتمون الذي يزحف على بطنه ،، ويدعون بالجحيم على الميت منهم ،، وبالموت على الأحياء منهم . هم هوامير الأسهم وهم ضحاياها ،، وهم وحدهم الذين يعرفون متى يدخلون ويخرجون ، ويفسرون ويحللون ،،، ويتوقعون ،، وبايديهم الوصول الى القمم والارتداد الى القيعان مهابيل ،،، ويثيرون الشفقة ،، ولا يوجدون الا في حائل . صديقنا الذي هو أحدهم ،، وقائد لوائهم يؤكد لي دائما بأن مايمارسه خطأ ،، ويعرف أن مايمارسه خطأ ،، ويدرك أن باستطاعته تغيير نفسه وتغيير زملائه ،، لكنه عنادا وكبرياء لايريد أن يقدم على هذه المبادرة ،، ويرى انه لم يجد شخصيته الا بهذه الأسلوب وبتلك الطريقة . يقال أن كثيرا من الشيبان يعرفهم جيدا ،، ويعرف تلك الفوقية المزيفة التي يتمتعون بها ،، بل أن الكثير منهم دبج بعض الأمثال عليهم من مثل : " سارحهم ولا تمارحهم " والبعض الآخر من الكبار أوصى بأن تستعد وتعد نفسك اذا قابلتهم ،، فمن الممكن أن تشتبك معهم ،، أو أنك تشتبك من أجلهم . ولا يخفي بعض العقلاء طريقته في تصنيفهم وفق انتماءاتهم واهتماماتهم ،، وطرقهم واساليبهم في التعامل مع الناس والمشكلات . فهو عندما يذكر أحدهم يذكر طريقته في المشي ،، والوقوف ،، وتندره من المارة والناس ،، وفي المدة التي يقضيها في ممارسة هواياته ،، وما يترتب على ذلك من اهمال وتجاهل لغاياته وأهدافه التي من أجلها خرج . يسبر بلا غاية ،، ويدقق النظر في كل شاردة وواردة ،، ويطلق ماتوفر لديه من عبارات الشتم واللعن في كل بقعة تخطوها قدماه .