
يبدو أن التعصب الرياضي أصبح سمةً للكثير من متابعي الـ (كُرة) لأنها تحظى بالاهتمام الأكثر على مستوى الرياضات جميعها دون منازع. لا يمر يوم أو تمر صحيفة يخلو أو تخلو من تصاريح نارية تشير بشكل أو بآخر إلى حالة مرضية لا تعني الانتماء بالتأكيد بقدر ما تشير إلى أن العقلية الرياضية لا زالت (أسيرة) لنمط غريب من الحب! زادت في حدة ذلك مدرجات الكرة وما تحفل به من شخصيات أشبه بالشخصيات الكارتونية في طريقة تعبيرها عن انتمائها لنادٍ أو لآخر. اتهامات توزّع في حالات الفوز أو الخسارة، وفي حالات وجود (منافس) يتحول إلى ضدٍ، وإلى ضدٍ كريه أحياناً بالنسبة لطرف آخر. أشكال من الممارسات الكلامية والجسدية والانفعالات التي تنعكس في شواهد كثيرة على الثقافة وعلى المجتمع، يساعدها في ذلك (متعصبون) قدماء بأبوة منقطعة النظير في إدارة الجماهير.
والرياضة تهم قطاعاً كبيراً من فئات المجتمع، والتعصب في حد ذاته أمر غير جيد سواء كان في الرياضة أو في أي مجال آخر، وأعتقد أنني أستطيع أن أسميه بدون تحفظ فيروساً يهدم الرياضة.
والتعصب له مسببات، وبحكم التصاقي كمشجع بالمجال الرياضي وكمتابع لهذا النشاط أرى أن من أسبابه أولاً الأنظمة وعدم تطبيقها على الجميع لأن الرياضة مجال حيوي، فالرياضة كالفروسية مثلاً ينبغي ألا يحصل على المشاركة فيها صاحب الجاه أو صاحب المال فقط، بل يجب أن يكون المجال متاحاً لصاحب المجهود الذي يمكنه من المشاركة وإثبات جديته ومقدرته. فأنظمة الجهات المشرفة على الرياضة لا تتيح المجال للكل للمشاركة في الأنشطة الرياضية. وفي حين أن الرياضة عندنا تقفز قفزات كبيرة تجد أن الأنظمة (مكانك سر)، فعندما تجد لائحة تخص لعبة معينة تشعر أن تطبيقها يتم وفق نظرات محددة وأنها تطبق على هذا من اللاعبين ويستثنى منها ذاك.
ويجب أن تطبق اللوائح الموجودة على الجميع دون استثناء حتى يعلم كل من يمارس الرياضة أنه خاضع للنظام وأنه إذا أخطأ سيعاقب كما أنه يثاب إذا أصاب.
ثانياً من الأسباب الداعية للتعصب عدم وجود الشفافية الكاملة في التعامل مع الأحداث. وثالثاً التعامل بمكاييل مختلفة بين جهة وأخرى ومنطقة وأخرى، فبعض المناطق تجد أن لها مميزات محددة، فالبطولات والألعاب تقام في الرياض أو جدة مثلاً، ونادراً ما تقام بطولات في أماكن أخرى. فلماذا لا نوزع البطولات على المناطق أو حتى المباريات في البطولة الواحدة وخاصة الألعاب الأخرى غير كرة القدم مثل السلة والطائرة.
وهناك عامل آخر يشجع التعصب ويزيد منه وهو الإعلام، وخاصة الإعلام الرياضي فيجب أن يكون هناك التزام في الإعلام، ولا أحب أن أتحدث عن صحيفة معينة أو جهاز بعينه، ولكن هناك مقياساً يجب أن يلتزم به الجميع، نعم الصحفي إنسان وله ميول يجب ألا نحرمه منها لكن المطلوب منه احترام جمهور الفرق الأخرى مثلاً، وعدم الإساءة والتجريح للجهات التي لا يشجعها الصحفي أو لا يميل إليها.
وأخيراً الأندية الرياضية أيضاً لها إسهام في إثارة التعصب من حيث تصريحات الإدارات والأعضاء واللاعبين والتصرف في حالة الهزيمة أو في حالة الانتصار. وعموماً ليس عيباً أن يحب الشخص فريقاً أو نادياً وأن يطمح الشخص لفوز فريقه وتطوره، لكن المرفوض هو التعصب الأعمى وعدم تقبل الآخر.
((إذا أردنا ترويض التعصب الرياضي يجب أن نعي أن الرياضة جعلت للفائدة والتسلية وقضاء وقت الفراغ والمنافسة الشريفة، وهذا يعني أنها لا تستوجب هذا التعصب الذي نشاهده الآن))
ولا يزال الاستفسار قائماً..
ولا نزال نسأل المتخصصين:
كيف يمكن أن نقوّم من حال فوضانا؟
كيف يمكن أن نشجّع باستمرار على استمرار الرياضة والمنافسة لا النزول ولا النزوح إلى ما يشبه الهمجية في رفض التنافس ورمي الآخر بالتهم ومحاولة البقاء في الميدان (وحدنا)!
الرياضة ليست شعاراً واحداً
الرياضة ثقافة وحضارة متى ما تنبهت المؤسسات المعنية بأن هناك خللاً في بنية وعي الجماهير
الموضوع مختار من مجلة الجزيره
ودمتم كما تحبون
اخوكم
((هــيــبــة مــلــكــ))