وصل رسول كسرى إلى المدينة المنورة عاصمة الإسلام لمقابلة أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وعندما سأل عنه دلوه على رجل نائم تحت ظل شجرة ، وفي ثوبه عدد من الرقع ، وبدون أي حراسة ، فهاله هذا المنظر لرجل يحكم نصف الكرة الأرضية في ذلك الزمان ، وتذكر كسرى ، وقصوره ، وحرسه ، فقال قولته المشهورة : عدلت فأمنت فنمت يا عمر ..
وقد صور الشاعر حافظ إبراهيم هذا الموقف بهذه الأبيات الشعرية الرائعة :
وَرَاعَ صَاحِبَ كِسْرَى أَنْ رَأَى عُمَراً *** بَيْنَ الرَّعِيَّـةِ عُطْـلاً وَهْـوَ رَاعِيْهَا
وَعَـهْدُهُ بِمُلُـوكِ الفُرْسِ أَنَّ لَهَـا *** سُوْراً مِنْ الجُنْدِ وَالحُرَّاسِ يَحْمِيْـهَا
رَآهُ مُسْتَغْـرِقـاً فِي نَوْمِهِ فَـرَأَى *** فِيْـهِ الجَلاَلَةَ فِـي أَسْمَى مَعَانِيْـهَا
فَوْقَ الثَّرَى تَحْتَ ظِلِّ الدَّوْحِ مُشْتَمِلاً *** بِبُرْدَةٍ كَـادَ طُـوْلِ العَهْدِ يُبْلِيْهَا
فَهَـانَ فِي عَيْنِهِ مَا كَانَ يُكْبِـرُهُ *** مِـنَ الأَكَاسِرَ وَالدُّنْيَـا بِأيْدِيْـهَا
وَقَـالَ قَـوْلَةَ حَقٍّ أَصْبَحَتْ مَثَلاً *** وَأَصْبَحَ الجِيْلُ بَعْدَ الجِيْلِ يَرْوِيْـهَا
أَمِنْتَ لَمَّا أَقَمْتَ العَـدْلَ بَيْنَهُمُو *** فَنِمْتَ نَوْمَ قَرِيْرِ العَيْـنِ هَانِيْـهَا
\
\