السعودية: البنى التحتية الذكية تحول العقارات إلى منشآت تقنية في المدن الرئيسية
مدينة حائل الاقتصادية.. أول مدينة ذكية شاملة في العالم

بعد فترة سيكون باستطاعتك التحكم في أضواء الإنارة أو في حرارة المنزل أو في تشغيل أجهزة التكييف وإغلاق النوافذ عن طريق شبكة الانترنت من خارج منزلك، بالإضافة إلى إنه لن تجبرك إشارة المرور على الانتظار حتى تتغير إلى اللون الأخضر بعد مرورها بكل الجهات، ولن تتحمل عناء البحث عن أجهزة التكييف أو أجهزة استقبال القنوات الفضائية، أو نقل أي جهاز في المنزل للإصلاح لانه سيكون بمقدورك إصلاحه من المنزل، وطلب وجبة طعام من المطعم بمواصفاتك الخاصة لتوصيلها للمنزل، او طلب مستلزمات غذائية من السوبر ماركت عن طريق ارسال بياناتك عن طريق الايميل. من جهة اخرى قد يكون باستطاعة اي جهة تسعى الى عمل احصاءات لتعداد السكان، والداخلين أو الخارجين من المدينة، وعدد المنازل، من دون العامل البشري، وذلك عن طريق اجهزة الحاسب الالي، والاعتماد عليه في جميع الامور الحياتية. قد يكون هذا التصور أشبه بالخيال أو في عالم المستحيل، والحقيقة ان كل هذا وأكثر سيكون واقعا ملموسا وحقيقة مطروحة لطريقة العيش الجديدة في مدن السعودية الاقتصادية والمدن الرئيسية، التي تحولت إلى مدن ذكية تواكب التطورات التقنية في مجال المدن، حيث تم الاعلان عن اطلاق مفهوم المدن الاقتصادية الشاملة التي ستشمل جميع التطبيقات العملية فيما يتعلق بتطوير البنى التحتية في المدن حول العالم، بالإضافة إلى إعلان الحكومة عن تحويل بعض المدن الرئيسية لمدن رقمية تهدف إلى نشر خدمات الاتصالات والمعلوماتية وتطبيقاتها، ودعم تحويلها إلى الاقتصاد الرقمي ومجتمع المعرفة، حيث إن العاصمة الرياض ستكون واحدة من المدن الرقمية في العالم.
وتسعى الحكومة إلى استخدام بنية تحتية لمدينة متطورة في جميع المجالات توفر فيها الخدمات والمحتوى المناسب إلكترونياً بكفاءة عالية ويتحقق ذلك باستخدام تقنية الاتصالات اللاسلكية والسلكية.
وبهذا سيكون هناك انتاج جديد في عالم تدشين المنازل او تجهيز المكتب وفق احدث ما توصل اليه العلم من تقدم في مجال التقنية.
وطرحت هيئة الاستثمار في السعودية عن توجه جديد في ادخال التقنية في تطوير مدنها الاقتصادية عبر المدن الذكية في مؤتمر اقيم في بداية الشهر الجاري يبحث سبل تحويل المدن الاقتصادية الاربع، وهي مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في رابغ، ومدينة الامير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية، ومدينة المعرفة الاقتصادية في المدينة المنورة، ومدينة جازان الاقتصادية في جنوب السعودية.
يشير المهندس عبد الله الرخيص رئيس مجلس ادارة شركة ركيزة المطورة الرئيسية لمدينة الامير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل شمال السعودية إلى ان المدينة الاقتصادية ستكون اول مدن العالم الذكية، من حيث تطبيق جميع معايير المدن الذكية، من خلال اعتماد جميع تطبيقات البنى التحتية الذكية، من خلال التعاون في مشروع مشترك مع شركة سيسكو سيستميز العالمية، وشركة انتل لتطوير وتطبيق البنى التحتية الذكية في مدينة حائل الاقتصادية، مؤكداً ان ذلك سيساعد على تميز المدينة التي ستكون مركزاً هاماً للتجارة السعودية في شمال البلاد، والتي تقع على مساحة تصل الى 156 مترا مربعا، ويصل حجم الاستثمارات فيها إلى 30 مليار ريال (8 مليارات دولار).
وأضاف الرخيص أنه في الوقت الحالي يشهد العالم تطوراً كبيراً في مجال التقنية والتكنولوجيا، الامر الذي يحتم ان يكون المشروع جاهزاً في المستقبل لاي تطوير يطرأ في هذا المجال، بالاضافة الى انه يوفر اسلوب حياة جديدا من خلال التفاعل مع عالم التقنية الجديد، ويساعد على توفير الكثير من الجهد والوقت في المشروع. وذكر ان استثمارهم بهذه الطريقة هو استثمار للمستقبل، وللتطور، وللعلم الحديث، وخاصة علم التكنولوجيا الذي هو يربط بالحياة اليومية في الفترة الحالية.
قد يرتبط مفهوم المدن الذكية ببناء شبكة متكاملة من الخدمات التقنية الحديثة التي توفر عناء البحث عنها للفرد المقيم في المدينة وبالتالي فانه سيتم توفير الكثير من المبالغ التي يصرفها على توفير مثل هذه الخدمات كتوفير شبكة للهاتف او شراء جهاز استقبال لاستقبال القنوات الفضائية، بالاضافة الى كف العناء للبحث عن كيابل او اشتراكات للانترنت، الامر الذي توفره المدن الاقتصادية من خلال دمج كوابل الألياف البصرية، بدمج شبكة الهاتف وشبكة البث التلفزيوني، ومنافذ الوصول إلى إنترنت، ضمن شبكة معيارية واحدة.
من جهته ذكر الدكتور بيرج باريت رئيس شركة انتل العالمية ان السعودية مقبلة على تطور شامل في مجال التقنية مع الاهتمام الذي توليه حكومتها لتدريب وتثقيف مواطنيها في هذا المجال.
وذكر ان المدن الذكية هي احدى تلك الاهتمامات التي تعمل انتل على تطويرها مع مجموعة ركيزة في مدينة الامير عبد العزيز بن مساعد، خاصة ان تلك المدن ستساعد على مواصلة التقدم واخراج جيل جديد يدعم التقنية في حياته.
في حين يرى سعيد باسل خبير في تقنية الالياف البصرية أن تطوير المدن بشكله الشامل سيساعد على خلق اسلوب حياة جديد يتوافق مع البيئة التي تتطلبها القطاعات العالمية.
حيث ان الكثير من الحكومات والشركات والمؤسسات بدأت تعتمد بشكل كبير في مجال التقنية الحديثة، التي أكدت انها توفر جهدا ووقتا، بالاضافة الى توفيرها المالي، في الكثير من الخدمات المختلفة التي تحتاجها تلك الكيانات، بالاضافة الى الفرد الذي بدأ يعتمد هو الاخر على تلك التقنية لسهولة التعامل معها وحفظها للكثير من الوقت المهدر.
وضرب باسل مثال ما تحولت اليه بعض القطاعات الحكومية في السعودية الى تقنية ذكية مثل ادارة الجوازات والمرور وشركات الاتصالات والتي غيرت مفاهيم كثيرة كالتسديد الالي عن طريق اجهزة الصراف الالكتروني للفواتير والتي وفرت عناء التوجه الى الفرع ومن ثم اخذ الفاتورة في حيال فقدها والانتظار حتى يحين دور التسديد والانتظار من الموظف المختص الى طباعة سند الاستلام، الامر الذي كان يضيع الكثير من الوقت في الانتظار.
وأكد الخبير التقني ان ذلك بداية للتعامل التقني وان المدن الذكية ستستوعب اكبر من تلك الخدمات من اجل خدمة سكانها ومرتاديها في المستقبل، في حال استمرت في بناء المدن الاقتصادية الذكية، مشيراً في الوقت ذاته الى ان اعلان السعودية عن اعتماد البنى التحتية الذكية وجعل مدنها الاقتصادية مدنا ذكية سيجعلها اول دولة في العالم تطبق مفهوم المدن الذكية، الامر الذي سيواصل من نموها الاقتصادي الضخم.