«سمن سلمى»... ماركة مسجلة لسعودية تحدّت ظروفها
حائل - محمد الخمعلي الحياة - 29/12/07//
«ضربتين على الرأس توجع». لم تكترث سيدة سعودية في عقدها الخامس بهذا المثل، على رغم الضربات المتتالية التي تلقتها. فبعد فقدانها زوجها الذي خلّف وراءه سبعة أطفال، ومن ثم إصابتها بداء «الغرغرينا» الذي سرق منها قدمها اليمنى، ما تزال تعمل بكد لتوفير عيشة كريمة لأطفالها.
الضربات التي أصابت «أم كريم» زادتها إصراراً على تسجيل حضور لافت في مجتمعها، وتأمين حياة كريمة لأطفالها السبعة، فدلفت إلى عالم الاستثمار هرباً من الفقر، ومواجهةً لقلة الحيلة، لتحقق من خلال مشروع استثماري صغير، تمثل في تصنيع «السمن البري» وبيعه، دخلاً له عائد مالي مجزٍ. ونجحت السعودية سلمى فالح الرشيدي المكناة بـ «أم كريم»، القاطنة في مدينة حائل في طرق أبواب النجاح، مروجة لمنتجها في السوق النسائية، التي يجاورها بداخلها 9 نساء يعملن في مجال بيع الأقط والسمن البري وبعض المنتجات الشعبية الأخرى. وتقول الرشيدي: «بدأت فكرة مشروع بيع السمن البري حينما لم أجد أية فرصة عمل تتناسب مع وضعي الصحي عقب إصابتي بالعجز جراء بتر ساقي اليمنى». وتضيف: «أعمل هنا نحو 9 ساعات يومياً، وأنا على هذه الحال منذ أربعة أعوام، ونجحت في كسب زبائن دائمين»، مشيرةً إلى أنها تقوم بإعداد السمن البري فجراً، وتحضر إلى السوق لبيعه من الساعة السابعة صباحاً، وتعود ظهراً لإعداد الغداء إلى أطفالها، ومن ثم تعود عصراً لإكمال عملها. السمن البري الذي تعده «أم كريم» اشتهر بين مرتادات السوق النسائية بجودته، ليعرف في ما بعد بـ «سمن سلمى»، كماركة مسجلة لا يختلف اثنان على جودتها، الأمر الذي زاده شهرة على شهرته، خصوصاً أن سعره مناسب، على حد قول زبائنها.
وفي نهاية حديثها مع «الحياة»، نصحت «أم كريم» فتيات الجيل الجديد بعدم الاستسلام لليأس والإحباط، لافتة إلى أن فرص العمل والنجاح متاحة للنساء كافة، بشرط أن تتوافر لديهن الإرادة الصادقة، طارحةًً تجربتها أمام الجميع. من جانبه، أكد اختصاصي التغذية فهد يوسف الفرحان، القيمة الغذائية العالية التي يحتويها السمن البري، لافتاً إلى أن جسم الإنسان يحتاج من الدهن الحيواني نحو 20 غراماً يومياً، معتبراً أن توافر هذه النسبة من الدهن الحيواني مهم وضروري جداً حتى يتمكن الجسم من الاستفادة من الفيتامينات التي لا تذوب إلا في الدهون.