البارحة.. وبعد سنة كاملة.. كنت أشاهد طويلاً بألم كبير لشريط إعدام أقوى
قائداً عربياً - في السابق - صدام المجيد على جهازي الشخصي , و اسأل نفسي بتعجب..؟؟
هل يستحق هذا الرجل الإعدام..؟
هل يستحق العقوبه بعد قرابة 20 سنة من إرتكابه لخطأ قديم !؟
هل يستحق كل هذه الملاحقة الشرسة وغيره من مجرمي العالم لم يتم التعامل معهم بالمثل ؟
ألم يكن الملك حسين ومعمر القذافي وحافظ الأسد وبوش والحسن الثاني وشارون وسلوبودان
ميلوسيفيتش وغيرهم كثير يتساوون في نفس الطبقيه الحاكميه للشعوب ويستحقون نفس المصير ؟
كيف يهاجمه الإسلاميون على الرغم من نطقه بالشهادة بكل وضوح في آخر كلمة في حياته وهم من
يذكرنا دائماً يقول النبي الكريم ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) إلى متى ونحن نعيش هذا
التناقض مع أنفسنا ؟!
أشعر أن رأسي يكاد أن ينفجر ..!!
لم أكن أتصور أن الشعب العربي وصل لهذه الإنهزاميه المنسحقة مع الذات أولاً ومع العدو ثانياً ..
شعوب تعذر على نفسها المهانة بأي وسيلة كانت حتى وإن توالت الصفعات والركلات عليها فأصبحت
قابليتها للمهانة بلا حدود ! قاموا بالهرب عن مواجهة الحقيقة المريرة بتحليل جرائم صدام المجيد
السابقه الضاربة في أعماق الماضي القديم وتبويبها والرد عليها وأخذ رأي علماء الدين عليها في
الوقت..! الحاضر متناسين حقيقة هامه وهو أن الجلاد في هذه القضية الهزليه هو عاهرة العصر
الإستبدادي أمريكا!
لقد تذكرت وأسفت على أن هنالك اقواماً أفذاذاً وجبابرةً هم أجداد الجنس العربي الموجود حالياً ! أترحم
على زمانٍ مضى.. حينما وطأ هؤلاء الأجداد بأقدامهم الطاهره أرض الأندلس والقسطنطينيه بكل قوه
وكرامة ! أترحم على عهد المعتصم حينما حرك جيشاً عرمرماً من أجل صرخة إمرأة عجوز ولم يسأل
حينها عن حقيقة ماحدث في ذاك الموقف وفي ذلك السوق المنسي في أطراف المدينة المهجورة , لم
يكن أمامه سوى التحرك للأمام فقط ولاشيء سوى الهجوم ! لأنه يعلم أن العدو هو ذو عقيده ومنهجاً
مختلفاً عنه وأن الكرامه يجب إستردادها .
دون أي مجمجةٍ في حقائق الواقع المنثور أمامنا.. لنقل وبكل شجاعة إن كرامة العرب تم نحرها على
أيدي البغاة وذلك بموت هذا القائد العظيم رغماً عن المتهوانين في هذه الكارثة بيننا . مهانة عظيمة أن
يكون إعدام أحد القادة العرب الذي كان في السابق أعتاهم صلابة وقوة وحزماً , فيتم إعدامه بكل هوان
وسهولة وذلك في يوم فرحة المسلمين , حتى نتباكى فيما بيننا عليه وهم يتناولون كؤوس الشنبانيا
إنتشائاً بهذا النصر العظيم على رقبة العروبة الزائفه في عيد ميلادهم الجديد .
إن أكبر دليل على هواننا هو تناولنا لقضية صدام تحليلاً إستأثرناه بطريقة ديناميكيه فاشله على تصور
المشكله الحقيقيه المطروحه , وهي أخذنا لمبادئ العداله من قاهرة العدالة أمريكا ! كان من الواجب
ألا نرى سياط الجلاد الفاسق يأتي لتقويم أحد قادتنا ويطبق مفهوم العدالة عليه , إن مايحصل هي قصة
تراجيديه هزليه أبطالها خونة مدسوسون بيننا يراهنون بصمت مطبق رفع رؤسهم على أجساد الكرامه
الإنسانيه ,
إن هذا الجبن النفسي الذي أصبح مفضياً للكسل العقلي العربي والمؤدي لطريق النكوص والإنهزامية
والإنسحاق التام للكرامة الإنسانيه هو سبب حقيقي لما يحصل على أرض الواقع
إسرائيل.. تحرك جيشها لتقوم بقتل ألف وخمسمائة مدني من أجل أسر جنديين إسرائيليين فقط .! شتان
مابيننا وبينها..
إن المستقبل الحقيقي لايمكن رؤية فجره بوضوح إلا تحت جناح الثورة ضد ( الإمبريالية الأمريكيه )
وعنجهيتها في المنطقه , يجب مواجهة الحقائق والعراك معها بدلاً من جعل هذه العاهرة أمريكا هامةً
عاليةً أمامنا يستكبرها من خلفنا من اجيال متلاحقه عبر إمتداد الأزمان , يجب علينا أن ننحر الخوف
ونناضل بشرف كبير , حتى نعيد رفع رؤسنا بعد إغتيال القائد الحقيقي للثورة العربيه !
لن ننساك ياصدام المجيد , لن ننساك..
تحياتي,,