كثيراً ما نقرأ للكثير من الكُتّاب ونسمع من كثير من الأكاديميين أو بالأحرى قل (المنظّرين) الذين يتحفوننا وبصراحة (غثونا) بكثرة تنظيرهم وكثرة كلامهم وفلسفتهم وهم يعرضون على المجتمع مشاكله وهمومه و(بلاويه) والمشكلة أنك عندما تقرأ أو تسمع لأحدهم لا تستفيد ولا شي؟؟!! والسبب هو أنك أنت تعرف هذه المشاكل وتعرف قصص كثيرة عن مثل هذه المشاكل التي ذكرها سعادته؟!
ولست بحاجة لزيادة هم فرق الهموم والمشاكل التي عندك التي يعرضها الدكتور وهو بكامل أناقته وشياكته وكأنه لم يخرج على الشاشة إلا لكي يستعرض ( بخشته ) التي مللنا من تكرارها في الكثثثثثثير من القنوات الفضائية؟؟!!
ووالله لو سألت أكثر هؤلاء المنظرين وطلبت منه أن يجاوبك بصدق وصراحة أقول لو سألته: هل نزلت للواقع ؟! هل عايشت هذه المشاكل أو ذاك الهم ؟؟!! لقال لك: هاه هاه لا أدري ؟ّ! ولتلعثم وتبرطم !!!
فهذه والله مصيبة كبيرة من إخواننا الأكاديميين وأصحاب الترزز في القنوات وبعضهم طلاب علم وأصحاب شأن في المجتمع؟! ولكنهم بعيدين عن الواقع ولذا نجدهم يطرحون مشاكل ولكنهم لا يطرحون حلول ولو طرح أحدهم حلاً لوجدته حلاً مثالياً بعيداً عن الواقع ومليئاً بالفلسفة والتنظير؟!
وأنا هنا سأهمس في أذن هؤلاء الأكاديميين والكتاب وكل من يخرج على الشاشات بل وحتى المشايخ والعلماء والتربويين وأقول: كونوا واقعيين . أنزلوا إلى الشارع. خالطوا الناس. عايشوهم في مشاكلهم وهمومهم حسسوهم أنكم معهم قلباً وقالباً لا تعيشوا في أبراج عاجية وكونوا كالإمام أحمد بن حنبل الذي كان يسمى (رجل عامة) بسبب مخالطته للناس ومعايشتهم في مشاكلهم وهمومهم؟!
وأقول للجميع ياأخوان: كفانا مجاملات؟! كفانا نفاقاً ؟! كفانا لعباً على الذقون؟! كفانا تقديساً للبعض؟!
وأكبر المشاكل التي يواجهها المجتمع هي مشاكل الشباب وخاصة مشاكل الإرهاب والمخدرات؟!
فماذا فعل تجاهها المشايخ وطلبة العلم والتربويين ومن يدّعون أنهم يحملون هم الشباب ماذا قدموا للشباب الذين تورطوا في هاتين المشكلتين الخطيرتين وغيرهما من المشاكل ؟؟!!
أعتقد بل أكاد أجزم أنهم لم يقدموا ولا حتى 5% تجاه المتورطين بهذه المشاكل؟!
وأكبر دليل هو أنك لو تسأل هؤلاء الشباب لماذا تفعل هذا؟! لماذا تورطت في هذه المشكلات؟! لقال لك: لم أجد من يحتويني لم أجد من يهتم بي لم أجد ما يشغلني؟!
المشكلة والمصيبة أن هؤلاء المنظرين والمدعين الإصلاح تجدهم كلما خرجوا في قناة أو صحيفة يتحسرون على الشباب ويقولون : لقد ضاع الشباب ! لقد تاه الشباب ! تباً لمن كان السبب في ضياع شبابنا وفتياتنا ؟! وما درى هذا المسكين أنه هو من أكبر أسباب ضياع الشباب والفتيات فهو عندما يخرج في القناة الأولى مثلاً ويقول هذا الكلام فالشاب والفتاة في نفس الوقت يتابعون فيديو كليب لمحبوبهم أو فلماً لمعشوقهم؟! وعندما يتكلم في مسجده فالشباب والفتيات في نفس الوقت في الكورنيش والمجمعات التجارية يعاكسون ويلعبون؟!
زبدة الكلام أقول: يا علماء يا مشايخ يا تربويين يا أكاديميين لقد شبعنا من التنظير ومللنا من الكلام . نريد كلام واقعي نريد أفعال نريد أن نراكم مع الشباب وفي وسط الشباب .
قد يقول بعض من في قلبه كبر ومن في نفسه غرور: أصلاً كلامك هذا غير واقعي وأنت تتفلسف؟! وأقول لهذا ومن على شاكلته؟!
أنا وكل شباب وطننا الحبيب مستعدين لمناظرتك ومواجهتك لكي نبدي لك عوارك وعوار أمثالك .