تعرف العلماء مؤخرا على الطريقة الأساسية التي يتحول بها وباء أنفلونزا الطيور من مرض نادر وقاتل إلى وباء من الممكن أن يودي بحياة الآلاف البشر.
قال علماء ام أي تي في نسخة من ناتشر بيوتكنولوجي أن شكل تكوينات محددة من الفيروس من الممكن أن تكون المفتاح الذي يسمح له أن ينتقل من البشر إلى البشر ببساطة. في الطيور يكون شكل هذه التكوينات مماثلا لشكل السكريات الموجودة في الجهاز التنفسي لهذه الحيوانات. أما في البشر فإن هذه الأشكال لا تتماثل ولكنها إذا تحولت مثلما هو متوقع أن يحدث من الممكن أن يتحول المرض إلى وباء خطير.
قال ريتشارد كمينجز وهو احد علماء الكيمياء الحيوية ومتخصص خلايا الأنفلونزا بجامعة ايموري الذي اشترك في الدراسة أننا "مثل البطة الجالسة, ننتظر أن تعلق بنا أنفلونزا الطيور. هذا البحث بذهب بنا إلى النقطة التي من الممكن فيها أن نتوقع ما سيحدث."
منذ ظهور المرض في هونج كونج عام 1997, انتشرت الأنفلونزا الميتة بشكل سريع حول العالم أولا في الدواجن ومن ثم في الطيور البرية. قضى المرض على ملايين الملايين من الطيور في 66 دولة حول العالم وكان أغلبية الحالات منذ 2003. مازال المرض في طريقه إلى أن يتحول إلى قاتل بشري معروف ومعتاد. كل ما ينقص الفيروس هو الانتشار ولكنه عوض هذا بقدرته على القتل, مات 216 شخصا من بين 348 أصيبوا بالمرض في 14 دولة منذ عام 2003.
الفيروس في تطور مستمر وكل طير ينتقل إليه المرض يوفر فرصة مثالية للتحولات الممكنة المخيفة. اذا تعلم الفيروس كيفية الانتقال بين البشر كما حدث بين الطيور ستكون النتائج مدمرة بالتأكيد. في عام 1918, قتل انتشار للوباء حوالي 50 مليون شخص والانفجارات الأخرى التي حدثت في أعوام 1957 و1968 قتلت حوالي 3 مليون آخرين.
بالنسبة للفيروس اتش فايف أن وان, استفاد البشر من الاختلافات الموجودة بين الخلايا في الأنف والحلق عن تلك الموجودة لدى الطيور لكن هذا أيضا رهن التغير. ومع الاكتشاف الذي توصل إليه علماء ام أي تي, من الممكن أن يراقب الأطباء الإشكال المختلفة من الفيروس وإيجاد الأدلة المبدئية على التحول إلى الشكل الذي يمكن أن يهاجم البشر. من الممكن أيضا أن يقوموا بإنتاج مصل محدد الهدف قبل أن ينفجر الفيروس بين البشر.
قام عالم الأحياء المتخصص في الخلايا من معهد ماسوتشوستس التكنولوجي رام ساسيسخاران وزملاؤه بدراسة شكلين من الفيروس القاتل H3N2 و H1N1. كلن الثاني قريبا جدا في الشكل من هذا الذي انتشر عام 1918 وكان فتاكا وانتشر من الطيور إلى البشر. وجد الباحثون أن الفيروسات كانت مرتبطة بشكل محدد من السكر الموجود على سطح خلايا الجهاز التنفسي العلوي.
تعمل هذه السكريات كمدخل, حين يلتقي جزيء من الفيروس بخلية من تلك السكرية فإنها تتعلق بها مستخدمة إياها كمدخل للهجوم. بمجرد دخول الفيروس إلى داخل الخلية, تقوم خليته بإنتاج تواءم من نفسها وقريبا ما تنفجر إلى الخارج وتقوم بالانتقال إلى خلايا أخرى وتصبح وليدة الهواء تنتقل إلى الخارج مع كل شهيق وزفير.
كلا النوعين من الفيروس H3N2 و H1N1 وصلت إلى مركبات السكر المعروفة باسم a2-6 sialylated glycans والموجودة في الجهاز التنفسي العلوي لدى الإنسان بالذات. الأمر مختلف قليلا لدى الطيور حيث تنتج شكلا مختلفا من السكريات معروف باسم a2-3 sialylated glycans والتي يتصل بها الفيروس بسهولة. ولكي ينتشر الفيروس ببساطة بين البشر يجب أن يتأقلم على التعامل مع السكريات المتوفرة في جسم الإنسان, كما قال ساسيسخاران في دراسته.
قام فريق ساسيسخاران بالتعرف على أشكال فريدة من نوعها موجودة في سكرياتنا نحن البشر والتي تتفاوت بين المناطق المختلفة في القناة التنفسية. تعرف العلماء على شكل المظلة وشكل المخروط والتي من المحتمل أن تكون هي نقط الاتصال بالفيروس من نوع H5N1.
قال كمينجز "أن البشر لم يفكروا فعلا في الأشكال وأنواع على أنها متصلة جدا بهذا الموضوع."
من الممكن أن يبدأ العلماء الآن في البحث عن دليل على التشكيلات الجديدة في الأنواع الجديدة من الفيروس H5N1. وبالطبع تقييدها قبل أن يحدث التحول المنتظر. من الممكن أيضا أن يتوقعوا التحولات الجينية اللازمة لـ H5N1 من اجل أن يلتصق بخلايا السكر المتوفرة لدينا وان يستخدموا هذه المعرفة في إيجاد مصل وأدوية موجهة لهدف معين.
قال ساسيسخاران "انه بدلا من البحث عن إبرة في كومة من القش, هذا البحث يعطينا فرصة اكبر للتركيز."