نقل المعلمات بين جشع السائقين ورغبة المحافظة على الوظيفة
[img]

[/img]
تحقيق - رانيا كياتي
تظل مشكلة تعيين المعلمات في مناطق بعيدة ونائية وتنقلهن ذهاباً وعودة مشكلة تؤرق بال الكثير من الأهالي وتسبب لهم الارهاق والقلق النفسي والذهني خصوصاً ان تزايد أخبار حوادث الطرق التي تحدث بصفة مستمرة تنغص حياة قارئ الصحف فلا تكاد تمر أيام على خبر وقوع حادث ووفاة المعلمات حتى يصلنا خبر آخر يحكي ضحايا كن بالأمس يبحثن عن حلول لهن فالمعلمات المعينات بعيداً عن موقع سكنهن يظللن أسرى الحاجة إلى الراتب ومشكلة المواصلات والطرق غير المهيأة لوصولهن لأماكن عملهن.
فخبر مصرع الخمس معلمات وسائق الحافلة التي تقلهن في تبوك وانقلاب ميكروباص.. على طريق النعيرية الخفجي وغيرها من الحوادث يجب ان يعيد لأصحاب القرار أهمية النظر في التنظيم والقرارات من شأنها ان تقلل في حوادث المعلمات.
موافقتنا على العمل شر لابد منه
تقول المعلمة (أ. ع) مدرسة السلامة العليا بصبيا: استيقظ أنا وزميلاتي من الساعة الثالثة فجراً حتى نصل للقرية في الصباح الباكر فالطريق من جدة لصبيا طويل وسائق الباص الذي يقودنا كبير في السن ويصاب الناس كثيراً في الطريق فعملية البحث عن سائق جيد ليست بالسهلة فعدم توفر وسائل النقل الآمنة والمريحة يسبب لنا نحن المعلمات هاجساً يؤرقنا ويجعل حياتنا مهددة واحالة الأمر إلى الجهات المسؤولة أصبح أمراً مستحيلاً بالنسبة إلينا فمن سيقدر هذا الجانب ويحرص عليه، ورغم ان المشتركين في هذا الاهمال كثر منهم السائق وجهة النقل ووزارة التعليم إلاّ أنني أرى ان الوزارة هي المسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذه الحوادث. فعليها ان تبحث أمر كارثة نقل المعلمات من مناطق نائية إلى مناطق أخرى فلابد ان تكون هنالك لجنة تبت في هذه القضية المأساوية إذ كثير من المعلمات يقعن ضحايا لقرارات غير مدروسة والحاجة للعمل شر لابد منه.
على الوزارة مراعاة ظروف المعلمات
وتضيف الدكتورة عائشة عماشي عميدة كلية التربية بصبيا: ان طول الطريق ووعورته يسبب أزمة نفسية ذات تأثير على المعلمة لما فيه من معاناة البعد عن الأهل والأولاد وخروجها وحيدة من غير محرم وعدم وجود أمان يضمن لها شر الطريق وحوادثه كما ان الخروج المبكر جداً بسبب بعد المدرسة يؤدي إلى استيقاظ قبل الفجر دائماً والخروج للوصول مبكراً على موعد الدوام والعودة متأخرين بعد انتهاء الدوم بثلاث ساعات كحد أدنى يسبب ارهاقاً كبيراً على كاهل المعلمات نفسياً وجسدياً ومادياً.. وما يزيد الأمر تعقيداً تضيف هو مخاطر الحوادث الناتجة عن السرعة الزائدة التي تؤدي لفقد الأرواح لا قدر الله ووعورة الطرق وعدم صلاحيتها للمركبة أو عند حدوث الحوادث في مناطق نائية فمعظم مدارس المناطق النائية تقع في قمم الجبال وبعضها في وسط الأودية فلا تجد فيها من ينقذك ولا يصل لها الإسعاف إلاّ بعد فترة طويلة مما يؤدي لوقوع ضحايا بنسبة أكبر.
ارتفاع الأسعار زاد من حدة المعاناة
وتضيف عماشي على الوزارة مراعاة وضع كل معلمة في منطقة قريبة منها لأن بعد المناطق يقلل من فرص وجود سائق وقلة توفر فرصة ذهاب ولي الأمر لعمله لطول المسافة، وتعرض الواحدة منا للاستغلال المادي من قبل السائقين حيث تصل أجرة السائق إلى نصف راتب المعلمة ولا تستفيد المعلمة سوى المحافظة على وظيفتها مع استمرار معاناتها. ونحن نتمنى من الوزارة صرف تعويضات لأسر الضحايا لأن الأسرة لم تجبر على دفع ابنتها للعمل في الأماكن النائية إلاّ لحاجتهم الكبيرة للمادة التي تساعدهم على مواجهة قسوة الحياة وصعوبتها أضف إلى ذلك موجة ارتفاع الأسعار التي زادت من صعوبة الأمر وعدم قدرة الواحدة منا في التنازل عن وظيفتها.
الوزارة لم تجبر أحداً على العمل.
وفي اتصال أجرينا مع أ. نوف الدوسري مسؤولة في إدارة المتابعات النسائية بالرياض تقول: قبل ان نحل مشكلة المواصلات التي ليس لها حل لابد ان ننظر للموضوع ما قبل التعيين أو حلها من جذورها فأرى ان صاحب القرار أولاً وأخيراً هو المعلمة وولي أمر المعلمة وذلك عند تقديمها لطلب التعيين فهي تكون على دراية كافية بمكان التعيين ان كانت محافظة أو منطقة نائية ووزارة التربية والتعليم لا تجبرها على العمل إذا رفضت المعلمة أو ولي أمرها العمل وفي بعض الأحيان للأسف الشديد يتم التلاعب من قبل مقدمي الطلب في توفير شروط التوظيف من حيث إيجاد القريب أو إيجاد اثبات أنها من نفس المنطقة وبعد ان تعمل سنتين تقريباً تبدأ المشاكل من حيث النقل وطرح جميع الظروف والحجج لطلب نقلها إلى المنطقة التي تسكن فيها فلماذا يوقع ولي أمر المعلمة التعهدات عند قبول طلبه ان لم يكن لديه دراية كاملة عن طبيعة الوضع.
ثانياً: المناطق النائية والمحافظات الصغيرة بحاجة إلى معلمات سعوديات فإذا كانت كل معلمة تريد ان تعمل بنفس المدينة والأماكن القريبة من سكنها فمن سيشغل هذه الوظائف وكيف يمكن لها ان تعمل في مجال التعليم وخدمة الوطن فلا بد من تضحيات.
على الجمعيات الخيرية التدخل
وتضيف الدوسري ثالثاً: هنا يأتي دور توعية المجتمع بإيجاد مؤسسات أو جمعيات للتنسيق في عمل المعلمات فمثلاً: النقطة الأولى - المعلمة التي يعمل والدها أو زوجها تنقل معه في نفس المنطقة النائية أو الحدودية أو القريبة من نفس القرية التي يعمل بها زوجها وتوفر لهم جهة الزوجة المواصلات.
النقطة الثانية كذلك من خلال هذه الجمعيات هو التوفيق بين المعلمين والمعلمات المتخرجين للتوفيق بينهم بالحلال، لأنه أغلب الدول الأوروبية يكون للجمعيات الخيرية دور كبير في المجتمع.
الوزارة تدرس الحلول
فمن جانبه قال مدير التربية والتعليم بمنطقة مكة المكرمة عبدالله بن أحمد الثقفي نحن جميعاً منزعجون لمثل هذه الحوادث التي يذهب ضحيتها أبرياء من معلمين أو معلمات.. ووزارة التربية والتعليم وإداراتها لاتألو جهداً في العمل على التقليل من هذه المخاطر ببعض البدلات التي نأمل من خلالها الحد من التنقل اليومي عبر مسافات طويلة.. وهناك دراسات ومقترحات تجري لإيجاد بعض البدلات والحلول بإنشاء مجمعات سكنية مجهزة بكافة الاحتياجات لضمان الاستقرار لافتاً في هذا الإطار إلى ان الموظف يتبع وظيفته وليس العكس أي ان الموظف يجب ان يهيئ لنفسه الأجواء الملائمة ويستقر أينما كانت الوظيفة فالتعليم رسالة سامية وشاقة تحتمل الصبر ولهذا لابد من تحمل أعباء هذه الأمانة والقيام بها على أكمل وجه كونها إلى جانب ذلك تضحية من أجل الوطن الذي نحمل له الكثير من الحقوق تحفزنا لتكبد كل المشاق. وأخيراً لا نقول إلاّ الله يرحم موتانا وموتى المسلمين فمن منا لم توجعه مشاكل حوادث الطريق ومشاكل نقل مواصلات المعلمات.