
سليمان بن صويغ من اهالي عنيزه قبل مايقرب من مائه وخمسين عاما كان يعيش في قله
العيش شأنه شأن امثاله من الشباب في نجد الذين كانوا يقاسون في بيئه صحراويه قاسيه
صورها خليفه بن مبارك راعي الرس بقوله:
شابـت لحـانـا مالحقـنـا هـوانـا
عزي من شابت لحاهم على مـاش
وغداننـا جاعـوا ودجـت نسـانـا
نقبل ونقفـي يافتـى الجـود ببـلاش
فقـر القرايـا فـي نعالـه وطـانـا
لاصار ما من عيشتن كيـف نعتـاش
نبـي نحـودر كـان ربـي هـدانـا
والا نعيش بمصر من عرض من عاش
وقد تزوج ابن صويغ من بنت عمه التي كانت بينهما محبه قويه ولم يعيش معها سوى ستة اشهر
وحملت منه ثم قرر السفر للبحث عن لقمة العيش لكي يحصل على مايكفي لبداية عيشه هنيه مع
زوجته الغاليه00
قرر السفر الى الهند تاركا زوجته الحامل التي انجبت بعده طفلا وبقيت هي وابنها ينتظرون عودة
عائلهم الذي تغرب من اجلهم00 وبقي سليمان ثمان سنوات متتاليه في غربته وزوجته على الجمر
تحسب الايام والساعات والدقائق في انتظاره00
عاد بعد عشر سنوات في وقت العصر واستقبلته هي وابنها في كل محبه وشوق لكنه قبل ان يجلس
اتاه مرسول الامير ابن سليم لكي يسأله عن اخبار تلك البلد على عادة الناس سابقا والذين لايجدون
الاخبار الا عند عودة المسافرين00 ذهب هو للامير واما زوجته فقد اوقدت النار لتصنع له العشاء
وعندما اشعلت النار طارت منها شعله الى بقية الحطب المركوم على باب المطبخ فبدأت النار في
الاشتعال والارتفاع وكانت تحاول القفز من فوق النار ولكنها تخاف على ابنها وبقيت تصيح وتنتظر
النجده من الجيران00 ولكن قبل النجده كانت النار قد ارتفعت وبلغت السقف الذي اشتعل ووقع بكامله
وثقله على المرأه وابنها ليموتوا تحته دون ان يقضوا مع غائبهم اكثر من نصف ساعه00
خرج سليمان بن صويغ من الامير وعند اقترابه من البيت وجد الناس والضوضاء حوله فذهب مسرعا
لكي يرى جثثهم امامه فيبرك على قدميه من هول الصدمه عليه00 ويالها من صدمه قاسيه00
ظل مذهولا لايتكلم لمدة اسبوع لكي ينطق بعدها قائلا:
حداني عن لذيـذ النـوم حـادي
* * * * * * * * * وكرهـنـي مشاريـبـي وزادي
وناظـرت النجـوم بليـل سـو
* * * * * * * * ووسط الجوف شينـات الهنـادي
الا يالـورق لاذكـرت خـيـر
* * * * * * * * * الا انك عالمـن مافـي فـؤادي
ذكرنـي هـوى غـرو غريـر
* * * * * * * * * كحيل العيـن مسلـوب المقـادي
ايا وجدي عليهـا مثـل وجـدن
* * * * * * * * * لعرارن يوم هو بالسيـل غـادي
وفرسانـن وركبانـن وسلـفـان
* * * * * * * * * * ودهم الخيـل يـوم انـه تقـادي
ولا بوجده ياصل ربـع وجـدي
* * * * * * * * * * آه ياشـي تهيـض فـي فـوادي
او ان الوجد يشدى راع هجمـه
* * * * * * * * * لبنها مروي(ن)حضـرن وبـادي
خذتها سربتـن غصبـن عليـه
* * * * * * * * * * وروح حـادرن يـم الـبـلادي
معه حشيـت ماتسـوى نصيـف
* * * * * * * * * وغير النصـف ماظنـه يـزادي
او ان وجـد فــلاح مشـيـح
* * * * * * * * طرف زرعه يجي صوت المنادي
وعمالن علـى زرعـه تطـوف
* * * * * * * * * * وكـل مفجـرن للمـاء ستـادي
وجتها مزنتـن نـارن رعدهـا
* * * * * * * * * * صغير شبوبهـا كبـر الهـوادي
معها عاصوف مامـرت تشيلـه
* * * * * * * * * * واصبح مابقى غير البدادي
وهكذا قاسى الاجداد قسوة العيش والوقت رحمهم الله تعالى واسكنهم فسيح جناته00
منقول " للراوي فواز الغسلان "