كلما مررت بشوارع مدينتنا العزيزة وجدت الناس تتهافت على المطاعم بأعداد هائلة ... فتحريك الفكين
والبلعوم والمعدة والأمعاء لا يضاهيها في نفس الدرجة تحريك للعقول وإشباع لها بالمعرفة كما هو
حال البطون ... أنظروا إلى مكتباتنا العامة وروادها وقارنوهم برواد المطاعم لتجدوا الفارق الكبير
لصالح المطاعم فتتورم الكروش ويكثر الشخير وتضيق الأنفاس وتنسد الشرايين وتكبر الأرداف وتكثر
الجلطات والسكتات ... أما العقول فليس لها نصيب من القراءة والاطلاع فينتابها الخمول والجمود
ويسود التخلف في المجتمع ... نعم تبور مكتباتنا بينما تتزاحم مطاعمنا بروادها الأشاوس ... والنتيجة
المحتومة لهذا الأمر مزيد من الشحوم والتخلف وقليل من الصحة والابداع ... ليتنا نمنح عقولنا ربع ما
نمنحه لبطوننا لكنا قد وصلنا غاية المجد ...