علامات الساعة الصغرى وشيئ من وقائعها"
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرورأنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فهو المهتد ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدأ ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله ،أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة وكشف الغمة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك .
فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى من سار على دربه واقتدى بهديه واقتفى أثره إلى يوم الدين .
أما بعد:
أحببت ان أضع بين أيديكم هذا البحث الموجز عن أشراط الساعة الصغرى وربط أحاديثها بببعض الوقائع .
وما يجب ان نعرفه عن واقعنا الحالي وكيفية التصرف التي بينها لنا نبينا صلى الله عليه وسلم،
وسوف أدرج الموضوع على دفعات(( كل يوم إضافة )) حتى لا يمل القاريء .
بعثته صلى الله عليه وسلم ووفاته :
أخبر صلى الله عليه وسلم أن بعثته دليل وعلامة على قرب الساعة وأنه أول أشراط الساعة.
روى البخاري ومسلم عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: رأيت
رسول صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا الوسطى والتي تلي الإبهام "بعثت والساعة كهاتين، وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: بعثت في نسم الساعة
قال القرطبي: أولها النبي صلى الله عليه وسلم لأنه نبي اخر الزمان وقد بعث ليس بينه وبين القيامة نبي أما وفاته فقد أخبرصلوات الله عليه أنها من أولى علامات قرب الساعة فقد قال لعوف بن مالك: "أعدد ستا بين يدي الساعة موتي ثم فتح بيت المقدس ثم موتان يأخذ فيكم كعقاص الغنم ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل ماثة دينار فيظل ساخطا ثم فتنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشرألفا ولقد كانت وفاته صلى الله عليه وسلم من أعظم المصائب التي أصابت المسلمين سابقا ولاحقا ومن أكبر الدواهي فقد أظلمت الدنيا في عيون الصحابة رضوان الله عليهم عندما مات عليه الصلاة والسلام. قال أنس بن مالك رضي الله عنه: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي وأنا في دفنه حتى أنكرنا قلوبنا فبموته صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي من السماء وكان أول ظهور الفتن وارتداد العرب عن الإسلام ولذا فموت النبي صلى الله عليه وسلم أعظم المصاب في حياة المسلمين فعن عطاء بن أبي رباح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب".وأثناء وفاته صلى الله عليه وسلم طاشت عقول الصحابة واختلفوا فمنهم من خبل ومنهم من أصمت ومنهم من أقعد حتى إن أبا بكر رضي الله عنه قال: لو أن موتك كان اختيارا لجدنا لموتك بالنفوس.وقد خاطبت السيدة فاطمة رضي الله عنها الصحابة الكرام لما دفن صلى الله عليه وسلم قائلة:كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب وروي أنها رضي الله عنها أخذت تربة من تراب الرسول صلى الله عليه وسلم وشمته ثم أنشدت تقول:ماذا على من شم تربة أحمد أن لا يشم مدى الزمان غواليا
صبت علي مصائب لوآنها صبت على الأيام صرن لياليا
وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها ذكرت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا لها من مصيبة ما أصابنا بعدها من مصيبة إلا هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به صلى الله عليه وسلم
فتح بيت المقدس:
من أشراط الساعة الصغرى فتح بيت المقدس لما ورد في الحديث السابق عن
عوف بن مالك " أعدد ستا بين يدي الساعة" وذكر منها "فتح بيت المقدس "
وقد فتحت بيت المقدس في عهد الخليفة عمربن الخطاب رضي الله عنه في سنة
ست عشرة من الهجرة النبوية وفتحها وطهرها من اليهود والنصارى وبنى فيها مسجدأ في قبلة بيت المقدس.
روى الإمام أحمد عن طريق عبيد بن آدم قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله
عنه يقول لكعب الأحبار أين ترى أن أصلي فقال إن أخذت عني صليت خلف الصخرة فكانت القدس كلها بين يديك فقال عمر ضاهيت اليهودية لا ولكن أصلي حيث صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم إلى القبلة فصلى ثم جاء فبسط رداءه فكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس
وقد فتحت بيت المقدس مرتين مرة في زمن عمربن الخطاب ومرة في زمن الدولة الأيوبية فتحها صلاح الدين الأيوبي رحمه الله وهناك فتحا للقدس إن شاء الله في القريب العاجل على يد فئة مؤمنة تستحق نصر الله عز وجل حتى أن الشجر والحجر ينطق محذرأ المسلم قائلا له يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله.
3- موتان كعقاص الغنم (طاعون عمواس):
جاء في حديث عوف بن مالك قوله صلى الله عليه وسلم أعدد ستا بين يدي الساعة وذكر فيه موتان يأخذ فيكم كعقاص الغنم "
فكان أن حدث في الأمة الإسلامية زمن الخليفة عمر بن الخطاب بعد فتح القدس
انتشار مرض الطاعون (الكوليرا) في سنة. ثمان عشرة للهجرة في أرض الشام فمات خلق كثير بلغ خمسة وعشرون ألف رجل من المسلمين من بينهم أمين هذه الأمة أبو عبيدة الجراح رضي الله عنه.
4-استفاضة المال وإخراج الأرض كنوزها:
من علامات الساعة أن يفيض المال حتى أن الرجل يسعى بزكاة ماله شهرا لا يجد
من يأخذها استغناء عنها وكفافا.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال فيفيض حتى يهم رب المال من يقبله منه صدقة ويدعى إليه الرجل فيقول لا إرب لي فيه وقد تحقق ذلك فكثر المال على عهد الصحابة الكرام بسبب الفتوحات واقتسامهم لأموال الفرس والروم ثم فاض المال على زمن عمر بن عبد العزيز رحمه الله فكان الرجل يعرض صدقته فلا يجد من يقبلها وسيكره المال آخر الزمان حتى أن الرجل ليعرض ماله فيقال له لا إرب لي فيه. وقد أشار النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم بأن المال سيكثرآخر الزمان ولعل المقصود فيه زمان المهدي المنتظر الذي يحثو المال حثوا وتخرج الأرض بركتها ويكتفي الناس لعموم البركة والخير حتى أن الأرض تقيء وتخرج أمثال الأسطوان الذهب والفضة، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخرأمتي خليفة يحثي المال حثيا ولا يعده عددا، وقد يفيض المال فيزهد فيه الناس لما رأوا من فتنته ووقوع أكثر الناس في فتن ومصائب بسبب المال فيعرض عليهم فلا يأخذوا منه شيئا اتقاء شروره. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة فيجيء القاتل فيقول في هذا قتلت ويجيء القاطع (فيقول في هذا قطعت رحمي ويجيء السارق فيقول في هذا قطعت يدي ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا .
إخباره صلى الله عليه وسلم بمجيء الفتن
الفتن جمع فتنة وهي الاختبار والابتلاء واستعملت في كل مكروه وقد أخبر صلوات الله عليه بمجيء الفتن العظيمة التي يلتبس فيها على المسلم الحق وكلما ظهرت فتنة قال المؤمن هذه مهلكتي ثم تنكشف ويظهر غيرها. فعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن بين يدي الساعة فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرأ ويمسي مؤمنأ ويصبح كافراً القاعد فيها خيرمن القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي فكسروا قسيكم وقطعوا أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة فإن دخل على أحدكم فليكن كخير ابني آدم " .
ويراد بالقاعد الثابت بمكانه لا يتحرك لما يقع من الفتن بزمانه والمراد بالقائم: الداعي لإثارة الفتنة وتأجيجها والمراد بالساعي المسرع إليها ماشيا كان أو راكبأ ومعنى الحديث جملة المباشر للفتنة.
وقوله فليكن كخير ابني آدم إشارة لطيفة أن هابيل المقتول ظلما هو ابن آدم لا
قابيل القاتل.
قال النووي هذا الحديث وما في معناه مما يحتج به من لا يرى القتال في الفتنة بكل حال.
- اختلف العلماء في قتال المسلمين في الفتنة إن دخلوا عليه بنية هل يجوز المدافعة عن النفس أم لا؟
الصحيح هو أن تنصر الحق قال تعالى: (فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الفتن ستدخل البيوت فلا تترك بيتا إلا دخلته فقد روى أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أشرف على أطم من آطام المدينة ثم قال: "هل ترون ما أرى؟ إني لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع المطر" .وأن مجيء الفتن سيكون من الشرق،
قام سالم بن عبد الله بن عمر خطيبا في أهل العراق فقال: يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة! سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الفتنة تجيء من ها هنا- وأومأ بيده نحوالمشرق- من حيث يطلع قرنا الشيطان
قال ابن حجر: وأول الفتن كان منبعها من المشرق فكان ذلك سببا في فرقة المسلمين ومن تلك الجهة من العراق ظهر الخوارج والشيعة والروافض والباطنية والقدرية والجهمية والمعتزلة.
وأكثر مقالات الكفر والعقائد الفاسدة من جهة المشرق من جهة الفرس المجوس
ا لزردشتية ا لما نوية ا لمزدكية (1) وا لهندوسية (2) وا لبوذية ا (3) وا لقا ديا نية (4) وا لبهائية (5).
كما بين النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الفتن قال صلى الله عليه وسلم : "إن هذا الأمر بدأ نبوة ورحمة ثم يكون خلافة ورحمة ثم ملكا عضوضا ثم كائن جبرية وعتوا وفسادا في الأرض يستحلون الحرير والفروج والخمور يرزقون على ذلك وينصرون حتى يلقوا الله ".
فالنبوة انقضت بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم والخلافة التي لا سيف فيها بمقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه والخلافة بشهادة علي رضي الله عنه وخلع الحسن رضي الله عنه والملك العضوض مشاجرات الصحابة في بني أمية وظلمهم إلى أن استقر أمر معاوية رضي الله عنه والجبرية والعتو خلافة بني العباس فإنهم مهدوها على رسوم كسرى وقيصر.
وقال حذيفة رضي الله عنه قلت يا رسول الله أيكون بعد هذا الخيرشر كما كان
قبله شر؟ قال: نعم، قلت: فما العصمة؟ قال: "السيف "، قلت: وهل بعد السيف بقية؟ قال: "نعم يكون أمارة على إقذاء وهدنة على دخن "، قلت: ثم ماذا؟ قال: "ينشأ .
دعاة الضلال فإن كان لله في الأرض خليفة جلد ظهرك وأخذ مالك فأطعه وإلا فمت وأنت عاض على جذع شجرة" الفتنة التي تكون العصمة فيها السيف هي ارتداد العرب أيام أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
وأما أمارة على إقذاء: فالمشاجرات التي وقعت في أيام عثمان وعلي رضي الله عنهما،
موقعة صفين
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة
وهذه فتنة وقعت بين الصحابة رضوان الله عليهم بين فئة علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفئة معاوية رضي الله عنه وقد أخرج البزار بسند جيد عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة فقال كيف أنتم وقد خرج أهل دينكم يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف، قالوا فما تأمرنا؟ قال: انظروا الفرقة التي تدعو إلى أمر علي فالزموها فإنهاعلى الحق وقد وقعت الحرب بين الطائفتين في موقعة صفين في ذي الحجة سنة ست وثلاثين من الهجرة وقتل فيها من الطرفين نحو سبعين ألف رجل.
وكان عدد جيش معاوية خمسماية وثلاثين ومائة ألف رجل وعدد جيش علي من أهل العراق عشرين أو ثلاثين ومائة ألف رجل ذكره الزبير بن بكار.
وتواترت الأخبار أن الفئة الباغية هي فئة معاوية رضي الله عنه وقد أخبر بأنه تقتل عمارا الفئة الباغية وهو من أصح الأحاديث الواردة في هذا الموضوع وقد قتله جماعة معاوية رضي الله عنه.
ظهور الخوارج:
ومن علامات الساعة خروج فرقة تدعى الخوارج وهم من جماعة علي رضي الله عنه خرجوا عن طاعته بعد مسألة التحكيم بينه وبين معاوية وانحازوا إلى قرية قرب الكوفة اسمها حروراء من معتقداتهم تكفيرمرتكب الكبيرة وأنه يخلد في النار وتكفير علي ومعاوية رضوان الله عليهما وكثير من الصحابة واستباحوا الدماء وأحدثوا في الإسلام دمارا وبلاء عظيما يدعون العلم ويجهدون أنفسهم بالعبادة ويجهلون أحكام كتاب الله ومن هؤلاء ذو الخويصرة الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" فقد روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يقولون من قول خير البرية يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية" وفي رواية: قوم من قبل المشرق كلما قطع قرن نشأ قرن آخر يخرج في بقيتهم الدجال .
وبداية ظهور الخوارج بعد انتهاء معركة صفين واتفاق أهل الشام والعراق على التحكيم بين الطائفتين ورجوع علي رضي الله عنه إلى الكوفة ففارقه الخوارج وكانوا في جيشه عددهم ثمانية آلاف وقيل ستة عشر ألف رجل نزلوا حروراء فأرسل علي إليهم ابن عباس رضي الله عنه فناظرهم ورجع بعضهم إلى طاعته فخطبهم علي رضي الله عنه ، في مسجد الكوفة فتنادوا من جوانب المسجد "لا حكم إلا لله " وقالوا أيضا: أشركت وحكمت الرجال ولم تحكم كتاب الله، فقال لهم علي رضي الله عنه: لكم علينا ثلاث أن لا نمنعكم من المساجد ولا من رزقكم في الفيء ولا نبدؤكم بقتال ما لم تحدثوا فسادا، ثم إنهم تجمعوا وقتلوا من مر بهم من المسلمين فقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت وبقروا بطن زوجته فلما علم علي رضي الله عنه سألهم من قتله فأجابوا قائلين كلنا قتله فتجهز علي لقتالهم والتقى معهم في موقعة سميت بالنهروان فهزمهم شر هزيمة وقد تواترت الأحاديث الصحاح والمسانيد التي أشارت لهم فقد أخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما إذ أتاه ذو الخويصرة فقال يا رسول الله اعدل فقال ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل خبت وخسرت إن لم أكن أعدل قال عمر يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرأون القران لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية فيهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تدردر يخرجون على حين فرقة من الناس "، قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه وأمر بذلك رجل فالتمس فوجد فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعته وفي رواية أبي يعلى: فقال فلما جيء بالرجل المثدون فرح فرحا شديدا ففي رواية عن رجل من عبد القيس قال شهدت يوم قتل أهل النهروان فذكر فيه: فلو خرج روح إنسان من الفرح لخرج روح علي بن أبي طالب يومئذ قال صدق الله ورسوله .
وهذا الحديث شاهد صدق على أن الحق مع علي رضي الله عنه وأن هذه الفرقة المارقة من الدين على الباطل فقد أخرج مسلم عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين تقتلها إحدى الطائفتين بالحق " .قال الحافظ ابن حجر عن الخوارج: عظم البلاء بهم وتوسعوا في معتقدهم الفاسد: فأبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط وأوجبوا الصلاة على الحائض وكفروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان قادرا .ومن بقايا الخوارج في عصرنا القرامطة ومنهم الباطنية الاسماعيلية، والآن منهم بلاد الهند يقال لهم بوهرة هم تلك الفرقة الإسماعيلية، وكذلك الفرقة الأباضية، وكذلك الأزارقة والنجدية والحرورية.
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتال الخوارج وأن في قتلهم أجرا دليل على فساد هذه الطائفة وبعدها عن الإسلام وضررها الشديد على الأمة. ففي الصحيحين عن علي رضي الله عنه بعد ذكر الحديث سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، قال في اخره: "فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة" .
خروج ادعياء النبوة الدجالين:
ومن علامات الساعة خروج الدجالين الكذابين من ادعياء النبوة وعددهم يقارب من ثلاثين رجلا كذابا كلهم يدعي أنه نبي الله فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله " .
كما أخبرصلوات الله عليه عن ظهور سبعة وعشرين منهم أربع نسوة كلهم يدعي أنه رسول الله فعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "في أمتي كذابون دجالون سبعة وعشرون منهم أربع نسوة وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي .
وقد خرج منهم في زمن الصحابة مسيلمة الكذاب والأسود العنسي وسجاح الكاهنة، عن عبد الله بن الزبير موضوعا قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم "لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا منهم مسيلمة والعنسي والمختار وشر قبائل العرب بنو أمية وبنو حنيفة وثقيف " .
وظهر منهم في عصر التابعين رضى الله عنهم المختار الثقفي مدعيا النبوة ومنذ قرن تقريبا ظهر الميرزا عباس في إيران مدعيا النبوة في طهران عام 1233 هـ وتوفي بفلسطين سنة 1359 هـ وظهر في السودان محمود محمد طه وقد أضل كثيرا ثم أعدم عام 1985 م ودجالون اخرون سيظهرون وآخرهم الدجال الأعور، فعن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن بين يدي الساعة كذابين منهم صاحب اليمامة ومنهم صاحب صنعاء ومنهم صاحب حميرومنهم الدجال وهو أعظمهم فتنة .
شيوع الأمن والرخاء:
فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لن تقوم الساعة حتى يأمن المسافر على ظعينته من العراق إلى مكة لا يخاف إلا قطاع الطريق وقد وقع هذا زمن الصحابة الكرام رضوان الله عليهم حيث فتح المسلمون البلاد وعم الإسلام العباد.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يسير الراكب من بين العراق ومكة لا يخاف إلا ضلال الطريق .
ويؤيد ما تقدم قول النبي صلوات الله عليه لعدي بن حاتم: يا عدي هل رأيت الحيرة" قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها، قال: "فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله "
وسيكثر المال ويفيض ويعم العدل مكان الظلم والجور على زمن المهدي المنتظر وعيسى عليه السلام والله أعلم وإليه المنتهى.
ظهور نار من الحجاز
من علامات الساعة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خرجت نار من أرض الحجاز من جوار المدينة المنورة وقد حدثت هذه العلامة عام 654 هجرية.
قال العلامة ابن كثيرمتحدثا عنها كان ظهور النار من أرض الحجاز والتي أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى كما نطق الحديث فقد أخرج مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى" وقيل إن النار بقيت ثلاثة أشهر وكان نساء المدينة يغزلن على ضوئها .
قال أبو شامة واصفا الواقعة: لما كانت ليلة الأربعاء ثالث جمادى الاخرة أربع وخمسين وستمائة ظهر بالمدينة المنورة دوي عظيم ثم زلزلة رجفت منها الأرض والحيطان والسقوف والأخشاب والأبواب ساعة بعد ساعة إلى يوم الجمعة من الشهر المذكور ثم ظهرت نار عظيمة في الحرة قريبة من بني قريظة نبصرها من دورنا من داخل المدينة وكأنها عندنا نار عظيمة سالت أودية بالنار إلى وادي شظا مسيل الماء وهي ترمي بشرر كالقصر .
قال النووي وقد خرجت في زماننا نار بالمدينة سنة أربع وخمسين وستمائة وكانت نار عظيمة من جنب المدينة الشرقي وراء الحرة تواتر العلم بخروجها في جميع الشام وسائر وقد أكد ذلك الحافظ ابن حجر بقوله والذي ظهر لي أن النار المذكورة هي التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي وغيره .
قتال الترك :
أخبر النبي أن من علامات الساعة أن يقاتل العرب الترك ووصفهم وقد حصل ذلك القتال في عصر الصحابة في أول خلافة بني أمية وهزموا الترك وغنموا منهم.فعن أبي هرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر وحتى تقاتلوا الترك صغار الأعين حمر الوجوه ذلف الأنوف كأن وجوههم المجان المطرقة ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما نعالهم الشعر" . وهذا الوصف الدقيق معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم وكأنه رآهم فوصف الترك بصغر العيون وباحمرار الوجه ويلبسون نعال الشعر.
أيضا ومن الذين يصدق عليهم وصف الترك التتار الذين اجتاحوا البلاد الإسلامية وسفكوا الدماء لكنهم أخيرا دخلوا في الإسلام وحسن إسلامهم بعدما علقوا المصاحف في أعناق الكلاب.
قال الإمام النووي في التتار وقد وجد في زماننا الترك الذين تحدث عنهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هكذا بجميع صفاتهم .
.- ظهور شرطة آخر الزمان وأعوان الظلمة-
ومن علامات الساعة التي أخبر بها نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ظهور صنف من الناس هم من أهل النار وهم الشرطة أعوان الملوك الظلمة الذين يجلدون الناس بالسياط التي تشبه أذناب البقر من السياط الكهربائية والمطاطية وغيرها.
- فعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون اخر الزمان رجال معهم سياط كأذناب البقر يغدون في سخط الله ويروحون في عقبه .- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن طال بك مدة أوشكت أن ترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في عقبه في أيدهم مثل أذناب البقر" .
وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء الشرطة هم شر الناس وهم أعوان الأمراء هم شر من المجوس.
- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يكون عليكم أمراء هم شر من المجوس ".وقد ظهروا منذ زمن وفي زماننا أظهر من ذي قبل والله المستعان.
- كثرة الهرج "القتل ":
من علامات الساعة التي ذكرها رسول الله بمجييه كثرة القتل حتى أن الرجل يقتل الرجل لا يدري لم قتله ولا المقتول لم قتل.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي يوم لا يدري القاتل فيم قتل ولا المقتول فيم قتل " فقيل يكون ذلك؟ قال: "الهرج القاتل والمقتول في النار" .
ولقد بدأ الهرج بمقتل عثمان رضي الله عنه وصارت الحروب تكثر في أماكن وتقل في أخرى دون أن تعرف أسبابا لأكثر هذه الحروب التي ذهب ويذهب ضحيتها الألوف من الشباب المسلم بل والملايين وهناك الأسلحة المدمرة التي تخدم هذه الحروب الطاحنة.
والناقد البصير يجد في عصرنا والعصور السابقة أكبر مجال لشيوع القتل والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
والأمة المحمدية أمة مرحومة ابتليت بالفتن والحروب وكثرة القتل والبأس فيما بينها لأن عذابها في الدنيا القتل قال النبي صلى الله عليه وسلم: " أمتي أمة مرحومة ، ليس عليها عذاب في الآخرة ، عذابها في الدنيا الفتن و الزلازل و القتل سلسلة الأحاديث الصحيحة 959
2 أمتي هذه أمة مرحومة ، ليس عليها عذاب في الآخرة ، إنما عذابها في الدنيا الفتن و الزلازل و القتل و البلايا صحيح الجامع الصغير 1396
3 إن هذه الأمه أمة مرحومة ، عذابها بأيديها ، فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين ، فيقال : هذا فداؤك من النار صحيح الجامع الصغير 2261
4 أمتي هذه أمة مرحومة، ليس عليها عذاب في الآخرة، عذابها في الدنيا، الفتن، والزلازل، والقتل صحيح سنن أبي داود 3597
5 إن هذه الأمة مرحومة عذابها بأيديها فإذا كان يوم القيامة دفع إلى كل رجل من المسلمين رجل من المشركين فيقال هذا فداؤك من النار صحيح سنن ابن ماجه 3464
. ولا حول ولا قوة إلا بالله
ضياع الأمانة ورفعها من القلوب:
إن وضع الرجل المناسب في المكان المناسب هو عماد بقاء الأمة وصلاح البلاد والعباد ونهضة الحضارة فإذا ضاعت الأمانة انقلبت الموازين وفسدت سرائر الناس وتولى مقاليد الأمور غيرأكفاء سادت الفوضى وهذا ما أخبرعن وقوعه النبي صلى الله عليه وسلم.
فسبب ضياع الأمانة أولا فساد لسرائر الناس فعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمردحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا وليس فيه شيء فيصبح الناس فيتبايعون لا يكاد يؤدي الأمانة حتى يقال إن فى بني فلان رجلا أمينا حتى يقال للرجل ما أجلده ما أطرفه ما أعقله وما في قلبه حبة خردل من إيمان .فإذا فسدت سرائر غالبية الناس وسد الأمر لغيرأهله بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم إذ جاءه أعرابي، فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه فقال بعض القوم سمع ما قاله فكره ما قال وقال بعضهم بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه قال أين السائل عن الساعة؟ قال ها أنذا يا رسول الله قال إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال وكيف إضاعتها قال إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة والذي يوسد إليه أمر الناس ولم يكن أهلأ سيقع لا محالة بظروف حرجة وقد يجنح به الهوى إلى بطر الحق وغمط الناس وظلمهم فعن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ستكون أئمة من بعدي يقولون فلا يرد عليهم يتقاحمون في النار تقاحم القردة.
وفساد النظام يجعلهم يقومون بأعمال ينكرها المسلم ومن هذه الأشياء انشغالهم
بأشياء عن الصلاة وجماعتها.
روي عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: "ستكون أمراء تشغلهم أشياء يؤخرون الصلاة عن وقتها فاجعلوا صلاتكم معهم تطوعا.
وعن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره برىء ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع لم يبرأ. وفي مسند الإمام أحمد عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ويحدثون البدع قال ابن مسعود فكيف أصنع؟ قال: "تسألني با ابن أم عبد كيف تصنع لا طاعة لمن عصى الله –
قال العلامة القرطبي ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وغيره قد شاع الناس بين معظمه ووسد الأمر إلى غير أهله وصار رؤوس الناس أسافلهم ويفشو في الناس الخيانة وسيء الأخلاق فما موقف المسلم من هؤلاء. عن علقمة بن وائل بن حجرعن أبيه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل يسأل فقال: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وإنما عليكم ما حملتم