
رابغ وحائل والمدينة المنورة وجازان تبدأ مسيرة التحوّل من مدن نائية إلى ذكية
رابغ، وحائل، والمدينة المنورة، وجيزان، بدأت هذه المدن السعودية، والتي كانت لوقت قريب توصف بـ «النائية» على المستوى الاقتصادي المحلي والإقليمي والدولي، في أخذ مواقع الصدارة بعد إعلانات متتالية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عن قيام مدن اقتصادية على أحدث طراز ومستوى فيها، ولتصبح ضمن مصاف «المدن الذكية» في خطط التنمية التي تعيشها المملكة.
ففي مدينة الملك عبد الله الاقتصادية في رابغ، انتعشت أسعار العقار، وبدأت في الارتفاع بعد إزدياد الطلب على شراء الأراضي في مدينة رابغ، والتي كانت لوقت استراحة للمسافرين وعابري الطريق الرابط بين مدينتي المدينة جدة.
وجاء بعدها إعلان مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية بحائل فبدأت أعين المستثمرين في التعدين تبحث عن فرص لها في منطقة حائل لما يشكله الميناء الجاف من خدمات في نقل هذه المعادن والاستفادة منها.
وبعد ذلك اتجهت الأنظار إلى أقصى جنوب المملكة لتشهد إعلان مدينة جيزان الاقتصادية والتي ستنعش هذه البقعة المنسية وترفعها إلى مستوى المدن العالمية لتؤكد ما قاله خادم الحرمين الشريفين عند الاجتماع مع أعضاء مجلس الشورى بان هناك مدنا لم تصلها الطفرة الماضية سيكون لها نصيب مما تعيشه المملكة من طفرة اقتصادية شاملة.
ويؤكد الدكتور فهد الرشيد، وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار بان رؤية الهيئة هي تحقيق نمو اقتصادي سريع ومستمر في المملكة، باستثمار عناصر القوة التي تتميز بها، باعتبارها المصدر الأهم للطاقة في العالم، وحلقة وصل رئيسة بين الشرق والغرب، ووفقا لهذه الرؤية تسعى الهيئة إلى جذب استثمارات ضخمة تؤدي إلى المساهمة في تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي يفوق معدل النمو السكاني، مما يؤدي إلى تحسين دخل الفرد وإيجاد مزيد من فرص العمل للمواطنين، مع السعي إلى توجيه الاستثمارات إلى المناطق الأقل نموا وجذبا للاستثمار.
أضاف الرشيد «وإستراتيجية الهيئة المعلنة نصت على اختيار مواقع محددة في الغرب والشمال والوسط والجنوب والشرق، كي تكون نقاط انطلاق لصناعات تصديرية من المملكة، وفقا للمزايا النسبية التي تتمتع بها كل منطقة، وقامت الهيئة أثناء إعداد إستراتيجيتها بدراسة عدد من التجارب المحلية والإقليمية والدولية المتميزة في جذب الاستثمار في الجبيل وينبع ودبي وماليزيا وسنغافورة وأيرلندا».
ويوضح الرشيد أن الهيئة تأكدت من أن إنشاء المدن الاقتصادية المتكاملة هو أحد أفضل الوسائل لجذب الاستثمارات المحلية والمشتركة والأجنبية، وتحقيق قيم مضافة عالية للاقتصاد الوطني، مرجعاً ذلك إلى أهمية التواصل بين القطاعين الخاص والعام في صيغة معينة تكفلت بإخراج هذه المدن إلى النور.مضيفاً «وذلك عائد إلى التسهيلات التي تقدمها الهيئة العامة للاستثمار بالتعاون مع الجهات الحكومية».
ويرى الرشيد بان المدن الاقتصادية تجسيد عملي لأهم أهداف خطط التنمية الخمسية عبر أربعة محاور رئيسية هي تحقيق تنمية إقليمية متوازنة، حيث تهدف معظم المدن الاقتصادية إلى تسريع عجلة النمو الاقتصادي في المناطق الأقل نموا في المملكة من خلال ضخ أكثر من 200مليار ريال كاستثمارات في هذه المناطق خلال العشر سنوات القادمة، والتنوع الاقتصادي، وأن المدن الاقتصادية ستنشئ صناعات وخدمات تنافسية جديدة في المملكة، فإن هذا سيؤدي إلى تقليل اعتماد اقتصاد المملكة على إيرادات النفط. وتقوم الهيئة حاليا بوضع إستراتيجية لتأسيس عشر صناعات تستطيع المملكة أن تصبح رائدة فيها على مستوى العالم، وتوفير الوظائف في مختلف القطاعات، وأظهرت الدراسات أن كل وظيفة مقدمة في القطاعات الصناعية في المدن الاقتصادية، تؤدي إلى توفير 5 إلى 7 وظائف في صناعات خدمية مرتبطة بها، إضافة إلى وظائف أخرى في المدينة، وتقوم الهيئة الآن بالتنسيق مع المطورين بوضع خطة إستراتيجية لتطوير الموارد البشرية الوطنية لتحقيق الفائدة لأبناء الوطن من هذه الفرص، وتحديث البنية التحتية ونقل المعرفة ما سيؤدي إلى استقطاب الشركات العالمية في مختلف القطاعات ويسهم بنقل المعرفة والتكنولوجيا من هذه الشركات إلى القطاع الخاص السعودي، كما ستحسن المدن الاقتصادية من شبكات البنية التحتية الوطنية مثل المطارات والموانئ والطرق السريعة وخدمات الاتصالات، ما سيرفع من تنافسية المملكة إقليميا وعالميا، وعلى سبيل المثال فإن مدينة الأمير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل ستضخ استثمارات بحوالى 13.7مليار ريال في البنية التحتية للمنطقة.
ويؤكد الرشيد بان هناك أربعة مبادئ تنتهجها الهيئة للإطلاق الناجح والفعال لهذه المدن الاقتصادية وهي التأسيس بناء على ميزة التنافسية العالمية، حيث يتم إنشاء كل مدينة اقتصادية حول تجمعات أو صناعات ذات مستوى تنافسي على مستوى العالم، وسوف تكون في الأغلب صناعات مرتبطة بمجال الطاقة أو تنمية المعارف أو النقل والخدمات اللوجستية وسوف تمثل تلك التجمعات الاقتصادية حجر الأساس ومحرك الدفع للمدينة والتي سوف تتمركز حولها صناعات وقطاعات أخرى، وتوفير شبكة حديثة من تقنية المعلومات، حيث تولي المدن الاقتصادية اهتماما خاصا للاستفادة من تطبيقات التكنولوجيا الحديثة ذات الأثر الكبير على تنافسية هذه المدن والقطاعات الموجودة فيها على مستوى العالم، والتنفيذ من قبل المطورين بالقطاع الخاص وهذا سيؤدي إلى إنشاء المدن بشكل أسرع وأقل تكلفة مما لو كانت تطور من القطاع العام، وبما أنه لا يوجد شركة في العالم تستطيع تنفيذ هذه المشاريع العملاقة لوحدها، فإن هذه المدن ستوفر آلاف الفرص الاستثمارية الضخمة أمام القطاع الخاص، فعلى سبيل المثال عند بناء المدينة سيتسنى فرص للمستثمرين في أعمال الإنشاءات وتطوير البنية التحتية والمشاركة في بناء الطرق السريعة والموانئ والمطارات والمساكن والمرافق العامة وشبكات الاتصالات وغيرها، وستطرح معظم هذه الفرص الاستثمارية على القطاع الخاص في المملكة وخارجها خلال الأشهر القادمة، وتوفير بيئة استثمارية تنافسية، حيث ستقوم الهيئة العامة للاستثمار بخدمة جميع المستثمرين في هذه المدن الاقتصادية والترخيص لهم من خلال مراكز خدمة شاملة تنفذ جميع الإجراءات الحكومية في أوقات قياسية مبنية على مقاييس عالمية، وتقوم الهيئة الآن بحصر الإجراءات الحكومية وتطويرها بتعاون تام مع جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة وشدد الرشيد بان من أولويات الهيئة التنسيق مع المطورين من أجل توفير الفرص الاستثمارية للمؤسسات الوطنية الصغيرة والمتوسطة، وقد تم بالفعل بالتنسيق مع المطورين للاتفاق مع جامعات عالمية لإنشاء مراكز تدريب لرواد الأعمال والحاضنات، وأي مشاريع سيتم إنشاؤها في هذه المدن ستكون محل عناية ودعم الهيئة بمختلف التسهيلات الممكنة عبر مراكز الخدمة الشاملة، والهيئة تدعم كل فئات المستثمرين وصغار المستثمرين لهم دعم إضافي من خلال اتفاقية الهيئة مع صندوق المئوية
ويرى عبدالله الرخيص الرئيس التنفيذي لمدينة الامير عبد العزيز بن مساعد الاقتصادية بحائل بان المدن الاقتصادية في المملكة تمثل مرحلة مفصلية مهمة جداً من ثلاثة جوانب, الجانب الأول أنها استثمار مباشر في البنية التحتية في المملكة, الجانب الثاني يتعلق بتوفير الفرص الكثيرة آلاف الفرص بل مئات الآلاف من الفرص من الوظائف, أما الجانب الثالث وهو لا يقل أهمية فهو يتعلق بالدرجة الأولى بجذب الاستثمارات سواء كانت الاستثمارات المحلية أو الاستثمارات الدولية لهذه المدن واضاف الرخيص فالبنية التحتية على سبيل المثال, فهي تجربة فريدة من نوعها بأن يقوم القطاع الخاص باستثمار عشرات المليارات في مدينة محددة, واغلبها من هذة المدن الصغيرة أعتقد أن هذه بالتأكيد تجربة جديدة,ستطور معها جميع من جاورها ، حيث يتطلب نوع من البيئة التشريعية نوع من المرونة هذا شيء مؤكد, ولكن لا أظن أن هناك تمييز بين المدن الاقتصادية والمدن الأخرى بشكل عام هناك تسهيلات وهذا أمر وارد وهذا أمر مطلوب لسببين, السبب الأول من أجل إيجاد بيئة العمل التي تساعد على الاستثمار في هذه القطاعات الاقتصادية المهمة, والأمر الأخرى من أجل جذب الرساميل الأجنبية, والغرض من جذب الرساميل الأجنبية ليس فقط من أجل المال ولكن من أجل نقل المعرفة ونقل التقنية كما تجري مضيفا بان دراسة اجريت لتحديد التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية في مدينة حائل في ظل إنشاء المدينة الاقتصادية برصد التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة وتنصب على ثلاثة جوانب رئيسة الأول يتعلق بتوفير الوظائف والتدريب, والثاني يتعلق بمدى تفهم المجتمع وقدرته على الاستفادة مما تطرحه المدينة الاقتصادية من فرص سواء كانت فرص عمل أو فرص استثمار أو فرصا لتغيير منهجية التفكير وما يطلق عليه طريقة الحياة. والنقطة الثالثة تتصل بالجوانب المختصة بالخصائص الاجتماعية في المنطقة وكيفية تفعيلها إذا كانت إيجابية وتخدم مسارات التنمية أو كيف يمكن الحد منها إذا كانت سلبية. على سبيل المثال, هناك خصائص تتعلق بالمبادرة والتعاون والتكامل, وهناك خصائص أخرى سلبية مثل النظرة إلى العمل وأحيانا الاتكالية.
كما غطت الدراسة هذه الجوانب, وأيضا غطت جوانب أخرى تتعلق بالدخل المحدود, ونتج عنها توصية بأن يقوم المستثمرون بتوفير أسهم مجانية لذوي الدخل المحدود في منطقة حائل والحدود الشمالية. وخصص مبلغ مالي لهذه المساهمة والآن اللجنة التأسيسية التي ستدير المدينة الاقتصادية بصدد دراسة ذلك وإقراره, وتم تكليف شركة ماكينزي بإجراء هذه الدراسة. وأعتقد أن الدراسة سلطت الضوء على هذه الجوانب وسوف تكون مفيدة ليس فقط فيما يتعلق بتصميم المدينة وخصائص السكن والترفيه والجوانب الاقتصادية والاجتماعية في المدينة ولكن حتى على مستوى برامج التأهيل والتدريب والبرامج المتعلقة برفع مستوى المعيشة لذوي الدخل المحدود .