تشير السجلات الزلزالية التاريخية والحديثة بمنطقة مكة المكرمة خلال الفترة من 640م إلى عام 2003م إلى إن المنطقة سبق وتعرضت لنشاطات زلزالية عبر التاريخ فقد دلت هذه الدراسة على أن مستوى النشاط الزلزالي في المنطقة البحرية أعلى منه في اليابسة, ففي خلال الفترة من 1965م إلى ديسمبر 2003م أمكن تسجيل (1016) حدث زلزالي تتراوح أقدارها من اقل من1 إلى 6.7 , تمركزت (76%) من هذه الزلازل حول الصدع الرئيسي للبحر الأحمر بينما كان نصيب منطقة اليابسة (24%) من الأحداث المسـجلة وجميعـها ذات عمـق بؤري ضحل.
بدراسة العلاقة بين مقدار الزلازل و تكراريتها تم تحديد قيمة b-value في منطقة مكة المكرمة (اليابسة ) و التي قدرت قيمتها بـ (1.25) و هذه القيمة أعلى من الواحد الصحيح مما يدل على أن احتمالية حدوث هذه الزلازل ترجع إلى نشاط صناعي مثل التفجيرات أو حدوث عدم توازن في الطبقات الصخرية بالمنطقة لوجود مناجم أو سحب للمياه الجوفية بنسبة كبيرة و عالية . بينما قدرت قيمة b-value على الزلازل المسجلة بمنطقة وسط البحر الأحمر بـ (0.75 ) وهذا يدل على أن هذه الزلازل حدثت نتيجة نشاط تكتوني و يحتمل أن يكون مرجعه النشاط التكتونى المستمر في البحر الأحمر و الصدوع التحويلية الممتدة منه لليابسة والتي تؤثر في رفع مستوى زلزالية منطقة اليابسة .وبالتالي يتضح أن قيمة b-value تتراوح بين (0,7 - 1,2 ) وهذا يدل على أن الزلازل في المنطقة بشكل عام ذات عمق بؤري ضحل بالإضافة لوقوعها في منطقة الشد القاري وأن معدل الزلازل ذات القدر المنخفض اكبر من معدل الزلازل ذات القدر العالي .
دلت دراسة حلول ميكانيكية البؤر الزلزالية لمجموعتين من الزلازل حدثتا في الجزء الأوسط من البحر الأحمر بين خطي طول (537-541 شرقاً ) وخطـي عرض (518-522 شمالاً ) وقوع تلك الزلازل على صدع ذو رمية رأسية عادية يتوافق مع اتجاه المحور الرئيسي لأخدود البحر الأحمر كما اتفقت اتجاهات محاور الشد المحسوبة من هذه الدراسة مع نظرية اتساع البحر الأحمر. كما دلت دراسة حلول ميكانيكية البؤر الزلزالية لمجموعتين من الزلازل حدثت في منطقة جنوب غرب مكة المكرمة وغرب مدينة الطائف أن بعض هذه الزلازل حدثت على الصدوع التي تنتشر في اليابسة( صدع وادي الشامة , صدع الدام , صدع الجورة , صدع وادي فاطمة ) و أن هذه الصدوع تميزت برمية رأسية عادية وبعضها تميز برمية رأسية عكسية في حين تميز صدع "الدام" برمية مضربية يمينية.
تم تقويم مستوى الخطر الزلزالي لمنطقه مكة المكرمة و المناطق المحيطة بها باستخدام الطرق الاحتمالية و نموذج المصدر الزلزالي المكاني وهو الذي يصف التوزيع الفراغي للزلازل في منطقة الدراسة حيث تم الأخذ في الاعتبار أربعة مصادر زلزالية مكانية احتمال أن يكون لها تأثير على منطقة الدراسة أحدهم داخل منطقة اليابسة و ثلاثة في منطقة البحر الأحمر.
نتيجة الدراسة أعطت أعلى قيمة للحركات الأرضية غرب منطقة الدراسة بالقرب من شاطئ البحر الأحمر بينما تقل كلما اتجهنا شرقا و بمقارنة هذه النتائج بالدراسات السابقة للحداد وآخرين( 1994م ) و ثنهاوس وآخرين (1989م) في غرب المملكة لوحظ أن قيم تسارع العجلة أكبر من سابقتها , حيث أن الدراسات السابقة كانت تشمل غرب المملكة على طول الساحل الغربي بينما هذه الدراسة كانت على منطقة مكة المكرمة فقط وهذا يعني أن المنطقة تتطلب إجراء دراسات مقارنة مكثفة فيما يتعلق بالعوامل المؤثرة في نتائج تحليل المخاطر الزلزالية (Sensitivity Analysis ) و باستخدام النماذج المحددة تم الحصول على قيم تسارع العجلة الأرضية المتوقعة من الأربعة مصادر المحددة عند كل مدينة (مكة و الطائف و جده ) خلال فترات زمنية (50 ـ 100) سنة باحتمالية 90% ثم مثلت قيم تسارع العجلة الأرضية عند تلك المدن ومعدل حدوثها و رسمت بيانيا لتمثيل منحنى الخطورة الزلزالية لكل مدينة و قد تم تسجيل أعلى قيمة لتسارع العجلة الأرضية عند مدينة جدة خلال 50 سنة 0.16g بينما خلال 100سنة 0.21g أما بالنسبة إلى مدينة الطائف فخلال 50 سنة 0.10 g بينما خلال 100 سنة 0.13 g والتي تمثل أقل قيمة وكانت عند مدينة مكة خلال 50 سنة 0.11 g بينما خلال 100 سنة 0.14 g ,أما مستوى الخطر الزلزالي بالنسبة للثلاث مدن بصفة عامة فيعتبر أقل من المتوسط .
مثلت قيم الشدة الزلزالية على هيئة خطوط كنتورية بنسبة احتمالية لا تزيد عن 10% خلال 50 ، 100 سنة فدلت الخرائط إلى أن أعلى قيمة للشدة الزلزالية (8 وحدات) تقع في منطقة وسط البحر الأحمر وذلك بسبب حركة اتساع قاع البحر و تتناقص قيم الشدة كلما اتجهنا شرقاً لليابسة ، وذلك لأن معدل اضمحلال الخطر الزلزالي يقل في إتجاه الشرق نتيجة إلى ندرة النشاط الزلزالي المسجل على اليابسة نسبة إلى النشاط الزلزالي المسجل في البحر الأحمر.
عموماً يتضح من الدراسات الزلزالية الإحصائية الحديثة لمنطقة مكة المكرمة والجزء الأوسط من البحر الأحمر أن الزلازل ذات القدر 6.7 وحدات يمكن أن يتكرر 5 مرات كل مائة عام ، بينما الزلازل ذات القدر 4.7 وحدات تتكرر 6 مرات كل مائة عام وهكذا كلما صغر المقدار زاد معدل حدوثها والعكس صحيح . علاوة على ذلك دلت الدراسات الحديثة أن اكبر زلزال متوقع ممكن حدوثه في المنطقة لن يزيد بعد إرادة الله عن 6.7 وحدات على مقياس ريختر . الله يبعد عن المسلمين الكوارث