مقاله عن مرارة الظلم.. وقسوة الظالم

تجده ساهم البال مشغول الفكر تقترب منه تحاول أن تلاطفه بالحديث تبحث في أعماق نفسه ما الذي يشغل بالك ما الذي يقلق تفكيرك يرد عليك بثقة لاشيء بعض الخواطر تحاول مرة أخرى أن تبحر في أعماق نفسه لتجده يتحدث اليك عما وقع عليه من ظلم من قريبه أو من صديقه أو من مرؤوسه في العمل حيث نجد بعض الناس ومع الأسف الشديد تجرد من معاني الانسانية وبدأ ينظر الى الأمور بنظرة مقلوبة تعتمد على المصالح الشخصية والأحقاد النفسية وتجرده من معاني الانسانية التي يجب أن يتحلى بها كل مؤمن يؤمن بربه ويعي حرمة الظلم الذي حرمه الله سبحانه وتعالى على نفسه وحرمه على الناس، فقال سبحانه وتعالى فيما رواه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا) رواه مسلم. وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم و استحلوا محارمهم) رواه مسلم. وأذكر هنا قصة متداولة بين الناس يقال انه كان هناك رجل يعمل عند كفيله فلم يعطه راتب الشهر الأول والثاني والثالث، وهو يتردد اليه ويلح وأنه في حاجة الى النقود، وله والدان وزوجة وأبناء في بلده وأنهم في حاجة ماسة، فلم يستجب له وكأن في أذنيه وقرا، والعياذ بالله. فقال له المظلوم: حسبي الله؛ بيني وبينك، والله سأدعو عليك، فقال له: اذهب وادعو علي عند الكعبة (انظر هذه الجرأة) وشتمه وطرده. وفعلا استجاب لرغبته ودعا عليه عند الكعبة بتحري أوقات الاجابة، على حسب طلبه، ويريد الله عز وجل أن تكون تلك الأيام من أيام رمضان المبارك (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) الشعراء: 227، ومرت الأيام، فإذا بالكفيل مرض مرضا شديدا لا يستطيع تحريك جسده وانصب عليه الألم صبا حتى تنوم في احد المستشفيات فترة من الزمن. فعلم المظلوم بما حصل له، وذهب يعادوه مع الناس. فلما رآه قال: أدعوت علي؟ قال له: نعم وفي المكان الذي طلبته مني. فنادى على ابنه وقال: أعطه جميع حقوقه، و طلب منه السماح وأن يدعو له.
ان الظلم عاقبته وخيمة، ولا يصدر إلا من النفوس اللئيمة، وآثاره متعدية خطيرة في الدنيا والاخرى؛ واذا تفشى الظلم في مجتمع من المجتمعات كان سببا لنزع البركات، وتقليل الخيرات، وانتشار الأمراض والأوجاع والآفات.
رسالة عاجلة لكل ظالم:
تذكر ان الظلم من المعاصي التي تعجل عقوبتها في الدنيا، فهو متعد للغير وكيف تقوم للظالم قائمة اذا ارتفعت أكف الضراعة من المظلوم، فقال الله عز وجل: (وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين). فاتق الله وانصف من نفسك، وسارع برد المظالم لأصحابها، من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله.
قال أبو العتاهية:
أما والله ان الظلم لؤم //وما زال المسيء هو الظلوم
الى ديان يوم الدين نمضي// وعند الله تجتمع الخصوم
ستعلم في الحساب اذا التقينا // غدا عند الإله من الملوم
هذه الاستطاعه في هذا الموضوع المهم فالمعذره عن القصورالواضح