
حُرُوْفٌ مُتَنَاثِرَةٌ
أَحْبَبَّتُ فِي يَوْمٍ مِنْ الأَيْامِ الكِتَابَةَ وَ أَدَمْنَتْهُا شَدِيدَ الإِدْمَانْ
ثُمَّ مَا لَبِثْتُ أَنْ اِبْتَعَدْتُ عَنْهَا رَغْماً عَنِّي
ثُمَ دَبَّ فِي وَسَطِي الحَنِينُ لَهَا
ثُمْ عُدْتُ عَلَى خَجَلٍ
ثُمْ كَرَّرتُ الجَفَاءَ وَ الرَحِيلَ
وَ هَا أَنَا اُحَاوِلُ العَوْدَةَ
وَ لَكِنِّي ِفي هَذِهِ المَرَّةِ جَادٌ فِي عَوْدَتِي
رَاغِب ٌ ِفي إِمْسَاكِ القَلَمِ وَ جَرِّهِ عَلَى وُرَيْقَاتِي
وَ هِي لَيْسَتْ كَرَغْبَةٍ طَارِئَةٍ
بَلْ رَغْبَةٌ كُلُّهَا جَزْمٌ بِلَا تَرَدُّدٍ
سَأَعُودُ بَلْ سَأَبْدَأُ مِنْ جَدِيدٍ
وَ سَأَنْقِشُ حُرُوفِيَ عَلَى الصَخْرِ لِكَي لَا تَمْحِيَهَا الأَيْامُ
سَأكْتُبُ وَ لَكِنْ بِطَرِيقَةٍ اُخْرَى
سَأَكْتُبُ وَ لَنْ يَرْدَعَنِي الخَجَلُ كَمَا هِيَ كِتَابَاتِيَ السَابِقَةُ
سَأُطْلِقُ العَنَانَ لِنَفْسِيَ وَ اُخْرِجُ مَا ِفي خَلَجَاتِهَا مِنْ آلامٍ جمَعَتْهَا الأَيْامُ
سَأَنْطَلِقُ وَ سَتَكُونُ هَذِهِ هِيَ البِدَايَةُ الفِعْلِيَّةُ بِإِذْنِ الله ...
الأَمَلْ
هُوَ اِسْمٌ جَمِيلٌ
وَ مَعْنَاهُ جِداً كَبِيرٌ
فِيهِ يَعِيشُ أُنَاسٌ
وَ فِيهِ تُبْنَى أَحْلامٌ وَ أَوْهَامٌ
وَ فِيهِ تَكُونُ بِدَايَةُ السَعَادَةِ أَوْ الأَحزَانِ
الأَمَلْ
دَائِماً مَا يَكُونُ جمَيِلا ً إِذا كَانَ فِي جَنَبَاتِ المَعْقُولِ
وَ اِبْتَعَدَ عَنْ اللَامَعْقُولِ
الأَمَلْ
هَذَا الاسْمُ الِذي تَتَسَمْى بِهِ كَثِيرٌ مِنْ بَنَاتِ حَوْاء
كَمْ هُوَ خَطِيرٌ لَوْ غَيْرنَا تَرتِيبَ اَحْرُفِهْ
لِنَجْعَلَ اللَامَ قَبْلَ المِيمِ لِيَكُونَ
أَلمَ !
وَ يَا لَهُ مِنْ بَوْنٍ شَاسِعٍ بَيْنَ الكَلِمَتَيْنِ ..
عِنْدَمَا يَكُونُ الأَمَلُ مَصْدَرا ً لِلأَلَمِ
وَ كَيْفَ لَا وَ نَحْنُ نُرْهِقُ الأَمَلَ بِأَحْلَامٍ كَبِيرةْ ؟
حِينَمَا يحْلمُ الرَجُلُ فِينَا بِتلكَ المَلِكةِ عَلَى بَيتهِ
بِتلكَ الأَمِيرةِ التِي سَترعَاهُ وَ تَحفظُ لَهُ شُؤُونهْ
حِينَمَا تحَلْمُ فِينَا الفَتَاةُ بِفَارسٍ يَمْتَطِي صَهْوَةَ جَوَادِهِ الأَبْيَضَ
حَامِلا ً مَعَهُ الكَادِي وَ الفُلَّ وَ اليَاسَمِينَ
حِينَمَا يحْلُم صَغِيرُنَا بِتِلكَ الُلعبَةِ بَاهِظَةِ الثَمَنِ
وَ يُصْعَقُ بِرَفَضِ وَالِدَيهِ
حِينَهَا نَجْعَلُ مِنْ الأَمَلِ أَلماً
أَلا أَملٌ يُجِيُبِني بِلا أَلَمِ ///// لأَصْحُوَا وَ اَقُوْلَ يَا لَكَ مِنْ أَمَلِ ؟
السَعَادةُ
تلِكَ الكَلمةُ التِي يَخطِبُ وِدَهَا الجَمِيعُ
تِلكَ الِتي لَا تُشْتَرَى بِمَالِ قَارُونَ
وَ لَا تُفَرِقُ بَيْنَ غَنِيٍ وَ فَقِيرْ
فَكَمْ مِنْ غَنِيٍ قَدْ اَتْعَسَهُ غِنَاهُ
وَ كَمْ مِنْ فَقِيرِ تعَلوُ بَسمَتُهُ عَلَى مُحَيَّاه ...
الكِتَابَةُ
ذَلِكَ الفَنُ الِذي لَا يُجِيدُهُ أَيُ شَخْصٍ
مَعَ أَنْهُ لَا يَتَطَلَّبُ إِلَّا قَلَماً وَ وَرَقَةً
إِلَّا أَنَّهُ صَعّبٌ الوُلُوجُ فِيهِ
وَ الأَصّعَبُ مِنهُ الخُرُوجُ
ذَلِكَ الفَنُّ الِذي يَرُوقُنِي بِشِدةٍ
ذَلِكَ الفَنُّ الأَصِيلُ
فَلَا تَمْثِيلَ فِيهِ وَ لَا مُبَالَغَة
ذَلِكَ الفَنُّ الِذي يَأَخُذُ بِالوِجْدَانِ بَعِيداً
وَ تُعْزَفُ بِهِ أَرَقُ الأّلْحَانِ
وَ تَذُوبُ بِحُرُوفِهِ أَقْسَى القُلُوبِ...
آهٍ مِنْكِ يَا أَيَّتُهَا المُشَاغِبَةُ
كَيْفَ أَنَّكِ قَدْ جَعَلْتِنِي اَبْدَاءُ هَذَا الكَلَامَ
وَ فِي المُنْتَصَفِ اِنْقَطَعْتُ وَ اِنْقَطَعَتْ مِنْيِ الحُرُوفْ
فَأَصْبَحْتُ الآنَ بِلَا زَادٍ
وَ أُوُشِكُ عَلَى الهَلَاكِ بِسَبَبِ تَطَايُرِ الأَحْرُفِ مِنْي
وَ لَكِنِّي لَا أَلُومُكِ يَا ِكتَابَتِي
بَلْ أَلُومُ نَفْسِيَ التِي اَبْتَعَدَتْ عَنْكِ وَ جَفَتْكِ
أَلُومُهَا يَومَ أَنْ تَعَالَتْ عَليكِ بِحُجَجٍ وَاهِيَةٍ
فَمَرةً مَشْغُولُ البَالِ
وَ مَرْةً مَشْغُولُ الحَالِ
وَ مَرْةً أُحَاوِلُ فِيهَا نِسْيَانَكِ
وَ مَعَ كُلِّ هَذَا إِلَّا أَنِي اَرَاكِ مُلْتَصِقَةً ِبيَ
وَ كَأَنِي وَ اِيَّاكِ هَدَبَا عَيْنٍ يَجْتَمِعَانِ عِنْدَ لَحْظَةِ النَومِ ..
عِنْدمَا يَرْتَاحُ العَقْلُ مِنَ التَفّكِيرِ
وَ يَرْتَاحُ البَدَنُ مِنَ الحَرَكَةِ وَ التَقْدِيمِ وَ التَأّخِيرِ
عِنْدَمَا يَحْتَضِنُ الجِفْنُ الجِفْنَ الآخَرَ
لِكَيْ يُرِيحَ العَيْنَ
وَ يُوقِفَ دَمْعَهَا السَيَّال
وَ يَمْنَعَ شَدِيدَ الضَوءِ مِنْ اِرْهَاقِهَا
عِنْدَمَا تَطِيرُ الرُوحُ مِنْ البَدَنِ
وَ تَذْهَبُ عَلَى عَجَلٍ لِتَلْتَقِيَ مَعَ وَلِيفَتِهَا
مَعَ تِلْكَ الرُوحِ الِتي تُحِبُّهَا
وَ تَعْشَقُ السَهَرَ مَعَهَا
آهٍ مِنْكِ يَا ِكتَابَتِي
لِمَ تَفْعَلِينَ ِبي هَكَذَا ؟
أَوَتَفْرِضِينَ نَفْسَكِ عَلَيَّ ثُمَّ تَترُكِينَني تَائِها ً بَيْنَ حُرُوفِكِ ؟
وَ لَكِنْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَنْ اَسْتَسْلِمَ لَكِ هَكَذَا
سَأَعْمَلُ جَاهِد ً عَلَيْكِ
لِكَيْ تَعْلَمِينَ كَيْفَ أَنِّي صَعْبُ المَرَاسِ
سَأُرِيكِ كَيْفَ أَجْعَلُ حُرُوفَكِ تَنْتَظِرُ اِشَارَةً مِنّي
فَقَطْ هِيَ أَيْامٌ
أَوْ هِيَ خَرْبَشَاتٌ إِلَى أَنْ اَعْرِفَ نُقْطَةَ ضَعْفِكِ
بَعْدَهَا سَأُعَذِّبُكِ اَيَّمَا عَذَابٍ
سَأَلّوِي حُرُوُفَكِ
وَ سَأَجْعَلُهَا مِنْ تِيِههَا لاَ تَعْلَمُ كَيْفَ تَشَكْلَتْ
سَأَرْفَعُ اَحْرُفَكِ عَلَى صَفْحَتِي
وَ اَجْعَلُهَا تَنْتَظِرُ أَمْرِي بِخَوُفٍ وَ تَرَقْبٍ
سَأَكِيلُ أَحْرُفَكِ سُوءَ العَذَابِ
فَقَطْ اِنْتَظِرِينِي اَيْتُهَا الشَقِيَّةُ ..