كيف نفهم آيات الوعد وآيات الوعيد
كثيرًا ما نجد آيات الوعد إلى جانب آيات الوعيد. وذكر الجنة إلى جانب ذكر النار، ليكون
العبد دائمًا بين الخوف والرجاء. لا يأمن من عذاب الله ولا ييأس من رحمة الله، كما قال
تعالى: وَٱلَّذِينَ هُم مّنْ عَذَابِ رَبّهِم مُّشْفِقُونَ % إِنَّ عَذَابَ رَبّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ [المعارج:27،28].
وقال تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ [الرعد:6]. وقد
وصف الله أنبياءه وخواص أوليائه أنهم يدعون ربهم خوفـًا وطمعًا ورغبًا ورهبًا ويرجون
رحمته ويخافون عذابه، وقد أمر الله العباد أن يخافوه ويرهبوه ويخشوه في آيات كثيرة،
قال تعالى: فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ [آل عمران:175]. وقال تعالى: فَإيَّـٰيَ
فَٱرْهَبُونِ [البقرة:40]. وقال تعالى: فَلاَ تَخْشَوُاْ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ [المائدة:44]. والخوف
المحمود الصادق هو الذي يحول بين صاحبه وبين محارم الله – عز وجل – والرجاء المحمود
الصادق هو الثقة بجود الرب سبحانه وفضله وكرمه ولابد أن يقترن معه العمل، قال تعالى:
فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـٰلِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا [الكهف:110]. وقال
تعالى: إِنَّ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَـٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ ٱللَّهِ
وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[البقرة:218].
روى الإمام أحمد والترمذي عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قلت يا رسول الله قول الله:
وَٱلَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق؟ قال: ((لا يا ابنة الصديق،
ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يُقبل منه قال الحسن:
عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها. وخافوا أن ترد عليهم، إن المؤمن جمع إحسانـًا
وخشية، والمنافق جمع إساءةً وأمنـًا، نعم إن الذي ذكره الحسن رحمه الله ينطبق على
كثير من الناس اليوم؛ فقد انغمس الكثير في المعاصي واتباع الشهوات وإضاعة الصلاة،
وقال النبي إني أتقاكم لله وأشدكم له خشية وقال عليه الصلاة والسلامإني
لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية وقال لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا
ولما تلذذتم بالنساء على الفرش، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله تعالى
هذا مستطعت ان اجمعه في هذا الموضوع
وبالله التوفيق