صح لسانك مليون يا أبو ياسر على هذه المشاعر الفياضة بالحب والوفاء الذي لا يمكن ان يتجلى بهذه الصور الصادقة إلا من رجل نبيل شهم وافي مبدع ذو شخصية عصامية فذة متكاملة أدبا وعلما واخلاقا وكرما وشهامة ووفاء وطموحا رجوليا لا يعرف المستحيلات ، وهذه نادرا ما تجتمع في رجل واحد .. فعبر التاريخ كان هؤلاء قليلون من أمثال حاتم الطائي ، ومعن بن زائدة ..
هنا يمكن القول : بأنه كما تفخر بديرتك حائل وأهلها فإنها وأهلها يفخرون بأمثالك ويتشرفون بانتسابك إليهم .. كيف لا ؟! خاصة من يعرفون (شائم) تمام المعرفة أمثالي ..
ولمصداقية ما أذهب إليه أورد بإيجاز بعضا من المواقف المشهودة للشهم (أبو ياسر)والحكم لكم ..
أولا: في عام 1408هـ ، لجا رجل فقير من سكان (الروضة) يقال له (خليفة بن مرجي العرماني) إلى أحد معارفه من (الهمزان) وهو (نشمي بن مذود الهمزاني) ـ رحمهما الله ـ شاكيا سؤ وضعه ، وطالبا المساعدة في الحصول على سيارة مناسبة بثمن مؤجل حتى ميسرة، كان (نشمي) أسوأ حالا منه .. عندها فكر فيمن يمكن طلب مساعدته في هذا الأمر، فلم يجد غير (أبو ياسر) ليس لأنه مقتدر ماديا فلم يكن كذلك ؛ بل لأنه كريم طباع محب لمساعدة الأخرين بكل ما يستطيع ، وكان جارا لنشمي في حي الوسيطاء بحائل ، توجه الإثنان إليه فقلطهما مرحبا وبعد القهوة فاتحه نشمي بحاجة الرجل (خليفة) فما كان من (أبي ياسر) إلا أن رمى عليه مفتاح سيارته الخاصة والوحيدة (كابرس) سأله نشمي كيف ؟! قال : سيارتي مثل ما تعرف يا (أبو صالح) مشتريها قبل أشهر بمبلغ (28000)ريال ، وبعد صلات العصر نروح للمعارض ونعمل إخلاء طرف للأخ (خليفة) وتحت كفالتك الشفوية يا بو صالح متى ما قدر على ثمنها أو شيئا منه ؟؟ وقد تم ذلك ..
كان (شائم) وقتها يعمل معيدا بجامعة أم القرى في مكة المكرمة .. راحت الأيام وبعد حوالي ثلاث سنوات وفي إحدى العطل جاء لزيارة والده رحمة الله عليه بالمكضم .. فطلب منه والده أن يرافقه إلى الروضة لزيارة الشيخ (عمر المرشد التميمي) رحمه الله ، وأثناء ما هما جالسان مع الشيخ عرفا أن بجواره عائلة عرمانية فقيرة تعولها إمرأة عجوز توفي ولدها بحادث أثناء أداء الحج قبل أشهر ، وأن الشيخ متضايق من شكوى العجوز عليه لعدم قدرتها على سداد ما على ولدها المتوفى من ديون إضافة إلى إعالة أرملته وابنائه ، وإنه يحاول وجود مخرج لمساعدة جيرانه .. عندها تدخل أبو ياسر وسال الشيخ من يقال لهم ؟ فرد الشيخ يقال لها (أم خليفة) أي ان ولدها المتوفى هو خليفة .. قال ابو ياسر لا يكون خليفة بن مرجي ؟ قال الشيخ نعم أبوه مرجي .. قال أبو ياسر وش رايكم نروح لهم ؟ راحوا وسلموا وجلسوا جوار صندقة العجوز بالشمس ، وبدأ الحديث وسألها شائم متى وكيف توفى وكيف أحوال أسرته الخ ؟؟ المهم قالت العجوز غن أهم شيء يضايقتي هو سداد ما عليه من الديون .. سالها ما هي الديون فأوضحت مبلغ كذا لفلان من الفلان ومبلغ كذا لفلان ومبلغ (28000 ريال) لواحد من (الهمزان) يعرفه نشمي المذود .. المهم قبل الإنصراف قال أبو ياسر (إسمعي يا أم خليفة بالنسبة لدين الهمزاني فهو صدقة على أبناء خليفة وأنتم في حل منه وهذا مبلغ نقدي لمساعدتكم ولا أريد غير الدعاء) وانصرفوا والسرور يعلوا ملامح الشيخين الطيبين (لافي وعمر) أما العجوز فتكاد تطير من المفاجأة والفرحة وهي تلهج بكل ما أوتيت من الدعاء والتنعيم ..
سافر (شائم) إلى مكة وبعد فترة تجمع الكثير من أقارب العجوز رجال ونساء (عوائل) وتوجهوا إلى والده (لافي) لتقديم الشكر والامتنان فأكرمهم واحسن إليهم ولا يزالون يلهجون بالثناء والدعاء ...كيف لا وهو لا بعرفهم ولبسوا من جماعته ولا من ديرته ولا يربطهم به غير الضمير الإنساني والمعروف الذي لا بد وان يتجلى بأفعال كرام القوم أمثال الجواد شائم ..... فجزى الله أبي ياسر كل خير وأنعم اللهم عليه بحياة كريمة وخاتمة سليمة اللهم آمين ..
صدق من قال : لا يذهب العرف بين الله والناسِ.. وقولهم : لو خليت خرْبت
قال أحد اقارب خليفة قصيدة طويلة جزلة يمدح فيها شائم ويدعو له منها :
من عقب حاتم طئ ما غير شائم = شائم ولد لافي سليل الهمازين
ترفع له (البيضاء) نجوم النعايم = ويبقى له المعروف بأرقابنا دَين
...................=..................
...................=.................
يا عل دايم حظ الأجواد قايم = بديارنا يا ليت ماهم قليلين
أهل العطاء ما هم ربوع النمايم = إلى دعينا الله لهم قولوا آمين
آمين يا منشي مزون الوسايم = ترفع لنا شان الكرام الميامين
وعدوهم يا رب بين القمايم = ولا يعادي اهل الجود غير الرديين
ثانيا: عند قيام أبناء الهمزان بتعبيد الطريق من حائل إلى ديرتهم (سراء)
وما حولها على نفقتهم ساهم الكثير منهم بدفع ما يستطيع من 500 ريال إلى 300000 ريال ، ومنهم من ساهم بالحضور والتشجيع والعمل في خدمة المشروع ، بينما نجد من لم يأبه بالموضوع ولا حتى بالحضور والفر جة والتشجيع مع أن البعض منهم في حائل ؛ هنا نجد أن صاحبنا أبو ياسر كان في المقدمة حيث يعتبر هو صاحب الفكرة وعرَّابها المجهول لدى الكثيرين ، وقد حضر بشخصه ورأيه وشعره المؤثر ، كما قدم صك بيته الذي لا يملك سواه إلى اللجنة ليبيعوه لصالح الطريق وقد تم ذلك كما تبرع عن من لم يستطيع التبرع من أبناء عمه ،، ونحن نعلم جيدا بأنه لا يملك إلا ما أعطى لا شيء سواه ... فجزاه الله خيرا وأحسن إليه في دنياه وأخراه ، وأكثر أمثاله بين قومنا وفي ضهرانينا .. نعم هكذا يكون الجود ، وهذه مواقف الجواد .
والحديث عن مناقب أبي ياسر ذو شجون وشجون يصعب الإلمام بها او حصرها في مثل هذين الموقفين ولكن هذا غيظ من فيظ
وأود أن استشهد هنا بأبيات مما قاله الشاعر عبد الله الشمري وأظنه من المسعود :
شايم كما بدر السماء فوق سمار = ولا يطوله بالثرى كل طايل
فيه الأصالة والإرادة والإصرار = والمعرفة والمرجلة والصمايل
بالعلم دكتورٍ والأفعال بيطار = مثالنا البارز قليل المثايل
ينشاف بعيون العزيزين الأخيار = (شايم أبو ياسر) كريم الخصايل
...................=..................
...................=.................
نبيل بأخلاقه وعلمه والأشعار = منه النشاما يشعلون الشعايل
غصن الثمر لو يرجمونه بالأحجار = على هوى من يحبلون الحبايل
يبقى مثل غيثٍ على الناس مدرار = تروي هماليله زهور الخمايل
للأهل والزاير والأقراب والجار = عليه ما تأتي دروب السفايل
...................=..................
...................=.................
مداه بالعالي على مد الأنظار = مثل المزون اللي تهل الهمايل
سعر الذهب لو يرخصه كل صفَّار= ما ينتقص قدر الأصيل الأصايل
...................=..................
...................=.................
يعلم الله انني لا أرجي من ذلك لا إرصاء ضميري بقول الحق وإضهار الثناء لمن يستحقونه في حياتهم قبل مماتهم .. وأن أبو ياسر لا يعرف منهو (راع الكسابة) ؟؟ ربما يعرف لاحقا ..
والله من وراء القصد وهو أعلم ..