بيان من أدبي حائل حول الأحداث التي وقعت في أمسية العميم النقدية
أضطر مسؤولي النادي الأدبي في منطقة حائل مع بداية الأمسية والورشة النقدية للمجموعة القصصية (ضوء بين أصبعين) للقاص جار الله سالم العميم وهي من إصدارات أدبي حائل ضمن سلسلة بواكير لاستدعاء رجال الأمن بعد أن رفض أحد الحضور إيقاف كميرا الفيديو الخاصة به معللاً أنه جاء لكشف ممارسات النادي ومصرا على عدم الكشف عن شخصيته، وتمكنت الجهات الأمنية من السيطرة على مثيري الفوضى وإخراجهم من القاعة الثقافية بالنادي التي شهدت إقامة الأمسية وتحويلهم لجهات الاختصاص.
وأوضح رئيس نادي حائل الأدبي المكلف المدير الإداري بالنادي شتيوي الغيثي أن النادي يوثق الأنشطة التي يقيمها مؤكدا أنهم طلبوا منه إيقاف التسجيل لحفظ حقوق النادي الذي يوثق أي نشاط يقام، مؤكدا أن الفوضى التي حدثت ليس لها مبرر، ومشيرا إلى أن الأمسية استمرت رغم الفوضى المفتعلة التي حدثت في بدايتها، وأن دور النادي انتهى عند إيقاف التصوير.
الجدير بالذكر أن أق النادي الأدبي القراءة نقدية وقد أدار الأمسية الأستاذ بندر الحربي وشارك في القراءة النقدية أستاذ الأدب العربي بجامعة حائل الدكتور مهدي إبراهيم محمد اليسي وأستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة حائل الدكتور عبد الله محمد البيتيسي وأستاذ الأدب العربي في جامعة حائل الدكتور وليد سعيد الشيمي.
وقال الدكتور الشيمي الذي استهل القراءة المشاركة: أن بعض القصص لوحات سريالية أقرب إلى اللا معقول لوحات تحطم الحواجز والسدود القائمة بين الشعور وعالم اللاشعور وبعضها ينطلق من المجهول نحو هدف مجهول ملمحاً أن السريالية المذهبية وعي عميق بالواقع وموقف من العالم، مضيفاً أن القصص يكتنفها الغموض ليؤكد أنه ليس ضد الغموض على أن يكون غموضا فنيا مسوغا وثمة فرق بين الغموض والإبهام أو التعمية كما أشار.
فيما قال الدكتور مهدي أننا الليلة أمم نصوص غير عادية ويمكن القول أن النص مشكلة لا تصلح معه القراءة الواحدة أو العادية فنحن أمام مبدع متمرد على المعيارية في كل صورها وأشكالها فهو متمرد على الجنس الفني، وتساءل عن الموجود بين دفتي الغلاف هل هو مجموعة من القصص مع أننا لا نستطيع أن نمسك بالعناصر المعيارية لفن القصة في هذا العمل، مؤكداً أن هذا المنتج يدخل تحت نطاق الفن الذي ظهر في نهاية التسعينات من القرن الماضي وهو الذي يعتمد على أن يقوم الكاتب بعمل توليفة من عدة فنون من القصة والشعر وقد أطلق على هذا الفن تداخل الأجناس الأدبية، والمتأمل لبعض قصص هذا العمل لا يستطيع أن يحدد تداخلاً واضحاً بين فن القصة وبين قصيدة النثر، ويضيف: هناك تمرد آخر على معيارية أخذ المتلقي في الاعتبار وإن كان هناك قصص ضمن المجموعة اعتمدت على المعيارية كـ"سيدة النمل" وختم أن العميم استطاع من خلال عمله أن يلفت انتباه متلقيه بشدة، ويفتح العديد من الحوارات ويثير العديد من التساؤلات.
فيما قال الدكتور عبدالله محمد البيتيسي أن العمل لا يخلو من لمحات طيبة وصور جلية ذات طبقات يغوص فيها من يملك الأدوات غير أن معظم هذه الصور وغيرها مجتزأة تقف منفصلة داخل العمل، ويصعب على القارئ في كثير من الأحيان الربط بينها والمفترض أن يكون العمل الفني متكاملا، وكل جزء يقوم بدوره في السياق العام للنص ورسم ملامح الصورة الكلية، واستطرد لقد حاولت أن أخرج بعض الأفكار من هذا العمل أو حتى متابعة الأحداث في صورة تلخيص من البداية إلى النهاية وقد كلفني هذا وقت وجهدا وضغطاً نفسياً وعصبياً وإحباطا، وقد توقفت أكثر من مرة وفكرت في التوقف نهائيا، وأضاف: على أي حال خرجت بشيء أو ببعض شيء قد يؤثر على أنه بسيط ومبالغ فيه وهو ما يخل غالباً بالمعنى أو السياق وقد حاولت استخلاص أفكاراً واضحة من بين خليط الركام الذي يغص به هذا العمل.
ثم بدأت المداخلات بتعليق للدكتور محمد التهامي قال فيه: أن العمل متشبع بثقافة مختلفة عن تلك التي نشأ عليها القارئ وتساءل هل الكاتب لا يملك أسلوباً آخر لإيصال الفكرة إلى القارئ. أما الدكتور إبراهيم نمارنة فقال: أن هناك بون شاسع بين المجموعة ومبادئ وشروط كتابة القصة القصيرة.
وقال الدكتور محمد فرج المختص بالصحة النفسية أن النصوص تنم عن اغتراب نفسي، فيما امتدح الإعلامي مفرح الرشيدي المجموعة ووضع استفهامين حول حضور الموت في عدد من قصص المجموعة واختيار نص عراه كمدخل للمجموعة، وقال القاص سعود الجراد أن الفهم مسألة نسبية تختلف من شخص إلى آخر مؤكدا أن المجموعة غير تجارية وكاتبها غير مهتم بالزمان ولا بالمكان وختم أن المجموعة لا تناسب الذائقة التقليدية.