يُروى أن رجلاً أرسل أبنه في تجارة , فلما كان في الطريق , مرّ ثعلب مريض كبير السن , لا يكاد يستطيع الحركة , فوقف عنده يفكر في أمره , ثم قال في نفسه : كيف يرزق هذا الحيوان الضعيف؟ ما أظن إلا أنه سيموت جوعاً .
وبينما الشاب على هذه الحال , أقبل أسد كبير يحمل فريسته وجلس بالقرب من الثعلب , فأكل منها ما شاء أن يأكل , ثم أنصرف , فتحامل الثعلب على نفسه ووصل إلى بقايا الفريسة وأكل منها حتى شبع , عندئذ قال الشاب في نفسه : إن الله يرزق المخلوقات جميعاً , فلماذا أحمل مشاق السفر وأهوال الطريق؟
عدل الشاب عن سفره , وعاد إلى أبيه , وقص عليه ما رأى ولكن والده قال له : أنت مخطئ يا بني ، فإني أحب لك أن تكون أسداً تأكل الثعالب من فضلك , لا أن تكون ثعلباً تنتظر بقايا السباع .
من أراد أن يجر أعناق الآخرين إليه فعليه أن يتقن أمراً ما أو مهارة معينة أو صنعة محددة , ويكون بارعاً فيها متمكناً منها , وعندها سيحتاج الناس إليه , وسيكون في موقف السيد المتفضل لا العبد الذليل, ويكون شأنه شأن الأسد المتقدم لا الثعلب الذي يلعق فضلات الآخرين .
وصدق أبو القاسم الشابي إذا يقول:
ومن لم يرم صعود الجبال=يعش أبد الدهر بين الحفر
وفي الختام أنا أوردت هذه القصة لعل يستفيد منها كل عاقل وعاقله
تحياتي